على وقع تدفق اللاجئين إلى أوروبا وتباين مواقف بلدانها تجاه اللاجئين، قدمت المفوضية الأوروبية اقتراحا مفصلا حول توزيع هؤلاء اللاجئين على الدول الأعضاء يأخذ بعين الاعتبار عدد سكان البلد ونسبة البطالة والناتج المحلي الإجمالي وعدد اللاجئين الذين تم استقبالهم.

لبيب فهمي-بروكسل

"الأولوية القصوى اليوم يجب أن تكون هي الاستجابة لأزمة اللاجئين"، بهذه الكلمات بدأ رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الجزء الأهم من خطابه عن حالة الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي.

وأوضح المتحدث "هي مسألة إنسانية تتعلق بكرامة الإنسان أولا، وبالنسبة لأوروبا هي أيضا مسألة العدالة". وتساءل "نحن نقاتل ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فلماذا لا يوجد لدينا استعداد لقبول الذين يفرون من بلدهم"، مشددا على ألا تكون ديانة اللاجئين معيارا لاختيار استقبالهم.

وطلب رئيس المفوضية الأوروبية من البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقاسم استقبال 160 ألف لاجئ.

ويجمل الخبير في الشؤون الأوروبية دانيل غوميز للجزيرة نت الاقتراحات الأوروبية قائلا "بالإضافة إلى تقاسم استقبال 160 ألف لاجئ، اقترحت المفوضية آلية دائمة لتقاسم الأعباء بين دول الاتحاد الأوروبي ولائحة أوروبية مشتركة تضم الدول الآمنة وتعزيز سياسة عودة المهاجرين واللاجئين إلى بلدانهم وكذلك العمل على التعاطي مع الأسباب الخارجية لهذه الأزمات".

وأضاف أن الاقتراحات سعت إلى فرض توازن معين بين البلدان، ففي العام 2014 منحت بلجيكا صفة اللاجئ لـ6460 شخصا، بينما لم تمنح بولندا هذا الحق سوى لـ260 شخصا. مؤكدا أن "الفرق يمكن تفسيره باختيارات المتقدمين للحصول على اللجوء، ولكن أيضا من خلال سياسة البلدان المضيفة".

مخيم للاجئين في مدينة ترايسكيرشن بالنمسا (الجزيرة)

خلافات أوروبية
ولا يبدو أن اقتراحات المفوضية الأوروبية تحظى بالإجماع، فإعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها تريد توزيعا ملزما للاجئين قد يثير سخط بعض الحكومات التي تعتبر أنها لا تستطيع تحمل عبء هذه الأزمة ماليا ولدى الرأي العام.

وتتعلق الخلافات بين بلدان الاتحاد الأوروبي أساسا بخصوص استقبال اللاجئين السوريين الذين يواصلون تدفقهم على أوروبا، خاصة عبر دول البلقان هذه المرة. فإذا كانت بعض الدول تستقبلهم استقبالا جيدا كألمانيا فإنهم يواجهون صعوبات كثيرة في مجموعة من الدول خاصة في جنوب أوروبا وحاليا على الحدود الشرقية للقارة الأوروبية كالمجر مثلا.

وتقول الخبيرة في الشؤون الأوروبية أنا بيسورنيرو إن ملف اللاجئين السوريين جزء فقط من الخلافات بين الأوروبيين، فأوروبا لا تملك حتى الآن سياسة موحدة للهجرة وتتعامل بالتالي مع الملف بسياسة الحد الأدنى.

وتضيف للجزيرة نت أن المفوضية الأوروبية تريد إحياء اللائحة المشتركة للدول الآمنة، وهو اقتراح قديم برز قبل 15 عاما وبسبب خلافات بين الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي لم يتم تنفيذه.

ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية استقبالا للاجئين (الأوروبية)

وسطية بلجيكا
وفي الوقت الذي تتعدد فيه التصريحات، تفضل بعض الدول كبلجيكا منح ملف المهاجرين ما يستحقه من تعامل جدي وإنساني، إذ لم يكن لدى وزير الدولة المكلف بالهجرة واللجوء، تيو فرانكن، وهو من القوميين المتشددين، بد من الانضباط مع سياسة الحكومة المتساهلة مع الملف أثناء هذه الأزمة.

وخصصت بروكسل العديد من الخدمات والأماكن لإيواء اللاجئين الذي وصلوا حتى الآن، في وقت تستعد فيه لاستقبال 5928 لاجئا، حسب التقسيم الذي اقترحته المفوضية الأوروبية.

وكما تقول الناشطة في مجال الهجرة ناتالي دوبري للجزيرة نت فإن "تعامل بلجيكا جيدا في هذه الأزمة لا يعني أنها لا تستطيع فعل أكثر، فاستقبال طلبات اللجوء ما زال محدودا بالعدد الذي قررته إدارة الهجرة، وهو 250 طلبا في اليوم في الوقت الذي يجب فيه تسريع الوتيرة".

وينتظر أن يعقد القادة الأوروبيون قمة استثنائية الأسبوع المقبل مخصصة لملف الهجرة واللجوء.

المصدر : الجزيرة