حصار خانق يفرضه النظام السوري على حي الضاحية بحماة، مما اضطر بعض أهله للنزوح حتى أصبح شبه خال من السكان، وسط مؤشرات على نية النظام القيام بعمل عسكري داخله بعد أن استقدم آليات عسكرية إلى محيطه.

محمد الناعوري-حماة

يطبق النظام السوري حصاره على حي الضاحية بمدينة حماة منذ مهاجمة جبهة النصرة قرية الجاجية المجاورة للحي قبل أكثر من عشرة أيام، حيث يقطع عنه الكهرباء والخدمات، وتمنع الحواجز العسكرية سيارات المواد الغذائية من دخوله.

ويقع الحي في الطرف الجنوبي الشرقي لحماة، على الطريق المؤدية لمدينة السلمية بالقرب من قرية الجاجية، وبدأ حصاره بعد هجوم لجبهة النصرة على حاجز الجاجية الذي انتهى بالسيطرة عليه والاستحواذ على أسلحة وآليات عسكرية، بحسب بيان أصدرته جهات إعلامية تابعة للجبهة.

حاجز المحورة يساهم في حصار حي الضاحية (الجزيرة)

حصار شديد
وبعد العملية، أخذ الحصار يشتد تدريجيا على حي الضاحية، حيث تحاول قوات النظام عزله بالكامل، وذلك بمساعدة حاجز المكننة الزراعية الذي يقع داخل الحي وتحول إلى ثكنة عسكرية ضخمة تضم تعزيزات تم استقدامها بعد بدء الحصار، بحسب الناشط أحمد أبو زيد الموجود داخل الحي.

ويضيف للجزيرة نت أن استقدام الآليات يدل على نية النظام القيام بعمل عسكري داخل الحي، مضيفا أن حاجز المكننة يعد من الحواجز المهمة أساسا لموقعه على طرف المدينة، حيث حشد فيه النظام الكثير من العتاد بعد محاولات الثوار انتزاعه أكثر من مرة.

وفي حديثه عن الوضع الإنساني داخل الحي، يقول أبو زيد إن قوات النظام أوقفت منذ بداية الحصار في 25 أغسطس/آب دخول المواد الغذائية والأدوية، كما زادت ساعات قطع الكهرباء مما أدى لفساد المواد الغذائية المخزنة، فارتفعت الأسعار تلقائيا وفُقدت المواد الأساسية كالخبز.

ويتابع "يتم تفتيش السيارات القادمة من وسط المدينة إلى الحي، حيث يصادر الجنود الخبز ويمنعون سيارات الوقود والخضار من العبور".

المعارضة المسلحة تقصف مواقع قوات النظام في حماة (رويترز)

تهديدات بالقصف
ونظرا لصعوبة المعيشة داخل الحي، بدأ السكان بالنزوح حتى أصبح شبه خال من السكان، حسب ما تقول أم رياض الساكنة في الحي.

وتضيف للجزيرة نت أن قوات النظام هددت السكان بقصف الحي إن لم يخلوه، وأن ملامح التوتر ظهرت بوضوح بعد أن نصبت قوات النظام قناصتها على المباني المطلة على الحي.

وتتابع "أصبح الحي أشبه بمنطقة أشباح بعد خروج أغلب السكان، حيث تدخله قوات النظام بشكل شبه يومي وتهدد السكان عبر مكبرات الصوت بقصف بيوتهم بحجة إيوائهم مسلحي جبهة النصرة، كما تطالبهم بإخلاء بيوتهم ليقوموا بتفتيشها".

ويعزو الناشط سامي الحموي إصرار النظام على إخلاء الحي ومحاصرته إلى خشيته من تحوله إلى "جيب محرر" في طرف المدينة تتمركز داخله كتائب الثوار، مما يجعله نافذة لدخولهم إلى المدينة لاحقا.

ويضيف أن الأهالي شكلوا وفدا لمقابلة محافظ المدينة ليشرحوا له وضعهم الإنساني ويتوصلوا إلى حل لأزمتهم، لكنهم فشلوا في مقابلته، وفي مقابلة أي جهة معنية بما يحدث، بحسب قوله.

المصدر : الجزيرة