نجح عشرة وزراء في الحكومة المغربية في تحقيق نتائج متقدمة بانتخابات الجهات فيما أخفق وزير واحد، ولأن القوانين تمنع الجمع بين منصبي وزير ورئيس جهة، فإن استقالة هؤلاء الوزراء باتت مطروحة مما يجعل حكومة بنكيران مفتوحة على تعديل وزاري ثالث.

الحسن أبو يحيى-الرباط

يفسّر مراقبون فوز عشرة وزراء ترشحوا للانتخابات المحلية بالمغرب بالثقة الشعبية في الحكومة التي يقودها عبد الإله بنكيران، لكن آخرين يتوقعون أن تؤدي رئاسة وزراء لبعض الجهات (المحافظات) إلى إجراء رابع تعديل في الحكومة الحالية، بينما يدعو آخرون إلى استقالة الوزير الوحيد الذي سقط في هذه الانتخابات لاعتبارات "أخلاقية وسياسية".   

يقول الباحث في علم الاجتماع رشيد جرموني للجزيرة نت إن القراءة الأولية لفوز عدد من الوزراء في الانتخابات البلدية والجهوية يدل على رضا المواطنين عن عمل الحكومة.

ويضيف أن هذه الانتخابات لم تكن ذات بعد محلي فقط، ففي ظل ترشيح وزراء وقيادات حزبية وطنية جعل الخطاب المروج منها مقياسا لمدى ثقة المواطن في العمل الحكومي وفي بعض الأحزاب، خاصة الحزب الذي يقود هذه الحكومة. 

بلقاضي طالب وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية بالاستقالة (الجزيرة)

قدرة تواصلية
وحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش محمد الغالي تبقى نتائج الوزراء المرشحين متباينة من حيث قوتها، وأضاف أن اللافت حصول وزراء حزب العدالة والتنمية على نتائج قوية، واعتبر هذا مؤشرا على القدرة التواصلية لوزراء الحزب الذي يقود هذه الحكومة، ولا سيما على المستويات الأفقية.

ومن وجهة نظر أستاذ التواصل السياسي بجامعة محمد الخامس بالرباط ميلود بلقاضي فإن النتائج التي حصل عليها وزراء الحكومة الحالية تكشف أن الذين اعتقدوا أن بنكيران غامر بوزرائه لم يكونوا على صواب، وقال إن تحقيق أولئك الوزراء لهذه النتيجة يؤكد أن للحكومة شرعية شعبية "لكنّها تبقى نسبية وليست مطلقة". 

وأضاف للجزيرة نت أن "ترشيح بعض الوزراء بعينهم نجح في الإطاحة ببعض قيادات المعارضة، مثلما وقع بمدينة فاس حين فاز وزير الميزانية إدريس الأزمي الإدريسي على الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط في عقر داره بفاس".

وتعليقا على الاستثناء الذي حدث في نتائج وزراء الحكومة الحالية حين سقط وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية عبد السلام صديقي في الانتخابات، قال بلقاضي إن هذا الوزير يواجه تحديات أخلاقية وسياسية، "وعليه أن يخجل من نفسه ويقدم استقالته، إذ كيف يمكن لوزير لم ينجح في إقناع المواطنين بدائرة انتخابية أن يبقى وزيرا للدفاع عن مصالح الوطن الكبرى؟".

وهذا ما ذهب إليه جرموني الذي قال إن الأعراف تقتضي أن يقدم الوزير استقالته بشكل إرادي، وأضاف "لو كنت مكان هذا الوزير لأعطيت درسا في النزاهة الأخلاقية والديمقراطية وقدمت استقالتي مباشرة بعد إعلان النتائج".

الغالي: قد نصبح أمام رابع نسخة لحكومة بنكيران (الجزيرة)

شغور المناصب
ويمنع القانون التنظيمي للجهات الجمع بين منصبي رئاسة الجهة وعضوية الحكومة. وفيما يتعلق بآثار انتخاب وزراء ليكونوا رؤساء جهات، قال الغالي إنه إذا تحقّق هذا بالفعل فسيؤدي ذلك لشغور مناصبهم في الحكومة مما يستلزم إجراء تعديل وزاري "لنكون أمام رابع نسخة لحكومة بنكيران". 

وبدوره اعتبر جرموني أن مكانة الجهة تجعلها ذات أهمية، حيث سيصبح رئيس الجهة وكأنه رئيس حكومة مصغرة، ولهذا من الإيجابي أن يمنع القانون الجمع بين المنصبين، ويبقى التعديل الوزاري مسألة تقنية عادية ليست لها آثار جانبية، لكونها لا تأتي بسبب أزمة سياسية أو تعثر بالعمل الحكومي، حسب رأيه.

وكان حزب العدالة والتنمية رشّح وزير الميزانية الإدريسي، ووزير العلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني عبد العزيز العماري، ووزير التجهيز والنقل واللوجيستيك عزيز الرباح، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي لحسن الداودي.

كما رشّح حزب التجمع الوطني للأحرار الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون مباركة بوعيدة، ووزير التجارة الخارجية محمد عبو، ووزيرة الصناعة التقليدية فاطمة مروان.

أما حزب الحركة الشعبية فرشّح وزير الشباب والرياضة امحند العنصر، ووزير السياحة الحسن حداد، ووزير الوظيفة العمومية محمد مبديع، فيما رشّح حزب التقدم والاشتراكية وزير التشغيل عبد السلام الصديقي.

المصدر : الجزيرة