عندما يعد مواطنو سلوفاكيا موائدهم لعشاء عيد الميلاد يضعون في العادة طبقا إضافيا على المائدة لأي ضيف غير متوقع ربما يكون في احتياج لهذا العشاء، لكنهم لم يظهروا شيئا من حسن الضيافة هذا تجاه المهاجرين الساعين لطلب اللجوء في وسط أوروبا هربا من الحروب والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا.
 
ويبلغ عدد سكان سلوفاكيا 5.4 ملايين نسمة، يجمعهم انتماء قوي للكنيسة الكاثوليكية، وهي تمثل مجتمعا متجانسا إلى حد كبير لم يكن من قبل وجهة للمهاجرين.
وتقول الحكومة اليسارية التي تواجه انتخابات في مارس/آذار المقبل إنها تريد إبقاء الوضع على ما هو عليه، مما يمثل تحديا لخطة يبحثها زعماء أوروبا تقبل بموجبها كل دولة عضوة من أعضاء الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة حصة من طالبي اللجوء كوسيلة للتصدي لأسوأ أزمة لاجئين تواجهها أوروبا منذ حروب يوغوسلافيا في التسعينيات.
وطبقا للخطة التي وضعتها المفوضية الأوروبية، فإن سلوفاكيا مطالبة باستقبال 2287 مهاجرا، من المرجح أن يكون كثير منهم من المسلمين، وقد عرضت براتيسلافا قبول مئتي مهاجر فقط، وأثارت الدهشة عندما قالت إنها تفضل أن يكونوا مسيحيين.

ويبلغ عدد الأجانب المقيمين في سلوفاكيا 1.4% من السكان فقط، وهي واحدة من ست دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي توجد بها أقل نسبة من الوافدين، وكلها من الدول التي حصلت على العضوية حديثا.

ومنذ تأسيس سلوفاكيا عام 1993 بلغ عدد من منحتهم حق اللجوء 651 شخصا فقط، ولم تتلق سوى 109 طلبات هذا العام.

ودفاعا عن سياسة إغلاق الأبواب، قال رئيس الوزراء روبرت فيكو إن المهاجرين قد يشملون بعض من لهم صلة بجماعات إرهابية، وإن 95% منهم ليسوا هاربين من الخطر بل يسعون للحصول على منافع مادية.

وقال عالم الاجتماع مارتن سلوسياريك إن فيكو يستغل مخاوف طبيعية في تغذية الخوف قبل الانتخابات البرلمانية.

                          طفلتان تلعبان في أحد المعارض بعد أن استقبلت ألمانيا اللاجئين (الأوروبية)

عداء شعبي
وعندما عرض رهبان استقبال لاجئين سوريين مسيحيين وليسوا مسلمين في دير خال -بقرية غرب البلاد- الشهر الماضي أرغمتهم معارضة السكان المحليين على سحب العرض.

ويبلغ عدد المسلمين في سلوفاكيا نحو خمسة آلاف، كما أن الإسلام لا يعد من الديانات المسجلة لدى السلطات ولا يوجد مسجد رسمي.

وبدت مشاعر العداء الشعبية واضحة وملموسة، فقد شارك عدة آلاف في مسيرة مناهضة للهجرة في براتيسلافا في يونيو/حزيران الماضي، وأشعل بعضهم النار في سيارات، في انفجار غير معتاد للعنف بالشوارع.

كما أدت خطة لإيواء خمسمئة شخص يطلبون اللجوء في النمسا المجاورة بصفة مؤقتة إلى احتجاجات بمدينة جابشيكوفو جنوب غربي سلوفاكيا، ونقلت وسائل إعلام محلية عن بعض السكان قولهم إنهم يخشون أن يفجر المسلمون سدا ضخما على نهر الدانوب القريب.

وعلى خطى سلوفاكيا، فإن دولا أخرى بوسط أوروبا وشرقها تمانع بالقدر نفسه، مما يجدد انشطارا بين دول أوروبا "القديمة" مثل ألمانيا وفرنسا التي اعتادت على الهجرة إليها من قارات أخرى، وأوروبا "الجديدة" من أمثال الدول الشيوعية السابقة التي لم تعتد على الهجرة.

ففي جمهورية التشيك أظهر استطلاع للرأي في يوليو/تموز الماضي أن 71% يؤيدون عدم قبول لاجئين من الشرق الأوسط وأفريقيا.

وقد انضمت بولندا -التي تعد قوة اقتصادية على المستوى الإقليمي- إلى سلوفاكيا وغيرها في وسط أوروبا وشرقها في الإعراب عن تأييدها سياسة متشددة تبناها رئيس الوزراء المجري.

أما الأصوات المطالبة بالتعامل الإنساني فقليلة ومتباعدة، ومن بينها صوت الرئيس السلوفاكي غير التنفيذي أندريه كيسكا الذي قال لمواطنيه الاثنين الماضي إن استقبال الكثيرين الذين يهرعون إلى أوروبا يمثل مسألة حياة أو موت، مضيفا أن القضية تعبر عن قلب سلوفاكيا وطبيعتها "فأي نوع من البلاد نريد أن نكون؟".

المصدر : رويترز