ركوب السياسيين موجة كراهية الأجانب واللاجئين، ظاهرة تقلق المثقفين والأكاديميين في دولة التشيك، حيث دعا كثيرون منهم للتوقف عن هذا النهج باعتباره يشكل خطرا على البلاد، فيما اتهم البعض وسائل الإعلام بالتحريض على المسلمين بالذات.

أسامة عباس-براغ

انضم أكثر من ألف عالم وأكاديمي وحقوقي تشيكي إلى حملة توقيعات لمعالجة ظاهرة التمييز ومعاداة الأجانب ورفض دخول اللاجئين، مطالبين الحكومة بالتدخل بشكل فعال لحماية المجتمع من الراديكالية، وخاصة تلك التي تتناول المسلمين وتضعهم جميعا في سلة واحدة مع الإرهابيين.

حكومة الائتلاف التشيكية التي يقودها يسار الوسط الاجتماعي يتهمها القائمون على الحملة بالصمت عن ما يحصل بينما تفسح بعض وسائل الإعلام المجال لظهور الجماعات المناهضة للأجانب، وخاصة المهاجمين بشكل دائم للجالية المسلمة واللاجئين من الشرق الأوسط.

ووفق هؤلاء الأكاديميين والحقوقيين، فإن من شأن هذا الأمر أن يؤدي لزيادة الهلع في المجتمع، وبالتالي تحول البلاد إلى الفاشية.

عميد السلك الدبلوماسي العربي وسفير دولة الكويت في براغ أيمن العدساني تابع مع المسؤولين في مدينة تيبليتسه التشيكية موضوع المضايقات التي يتعرض لها الكويتيون والعرب.

وشهدت هذه المدينة مظاهرات لبعض الجماعات المعادية لوجود الأجانب والمسلمين، والذين يتعرضون لأعمال عدائية مثل التهديد بالكلاب والإهانات اللفظية.

وقال السفير العدساني للجزيرة نت إنه في السنوات الأخيرة الماضية قد ازداد النقد للزوار العرب في المدينة بشكل مبالغ به كثيرا "وهذا ما قاله لي بعض المسؤولين في مدينة تيبليتسه".

وقال إن بعض المنظمات والجماعات المتطرفة بشكل خاص تقوم باستغلال بعض المشاكل الصغيرة التي تسببها الجالية العربية لخدمة أجندات خطيرة ذات طابع سياسي وعنصري.

نوفوتني طالب بسن قوانين تمنع الاستغلال السياسي لكراهية الأجانب (الجزيرة نت)

عداء وكراهية
محرر شؤون الشرق الأوسط في التلفزيون التشيكي بافيل نوفوتني رأى أن بعض وسائل الإعلام المحلية تبالغ كثيرا في تغطيتها لأحداث صغيرة وهذا ينعكس بالسوء على حالة العداء للأجانب والمسلمين بالذات ويزيد من الكراهية المتعمدة.

ويضيف نوفوتني للجزيرة نت أنه ليس مع القول إن الحكومة الحالية تدعم التطرف، ولكن عليها العمل بشكل جدي في مجال قمع هذه الظاهرة، التي بدأت بالفعل تؤرق المجتمع.

ويفضل سن قوانين صارمة، تمنع بعض المتسلقين سياسيا من استغلال كراهية الأجانب للوصول إلى البرلمان وهو الأمر الذي يعتبره البعض منفعة مادية شخصية على حساب ضرر المجتمع.

واستطلعت الجزيرة نت آراء بعض التشيك بشأن هذه القضية. وقال المهندس بيتر تاميلي إن خطر الفاشية على المجتمع التشيكي مضاعف بمئات المرات مقارنة بما يروج له بعض السياسيين في البلاد من التحذير من استقبال اللاجئين.

وأبدى عدم ارتياحه لذكر رئيس التشيك ميلوش زيمان ثلاثة أسباب تجعله يرفض اللاجئين، وهي: "نقلهم أمراضا معدية، وعدم اندماجهم في المجتمع، واحتمال انضواء خلايا إرهابية تهدد البلاد بين صفوفهم".

تاميلي: بلادنا عاجزة عن معالجة التمييز ضد الأجانب (الجزيرة نت)

صفعة قوية
وأضاف تاميلي للجزرة نت أن الحكومة تقول ولا تفعل، وأن البلاد تفتقر لرجال سياسة مثل الرئيس الراحل فاتسلاف هافل.

واستغرب أيضا شن الرئيس السابق فاتسلاف كلاوس حملته ضد قبول اللاجئين، وقد اعتبر قدومهم إلى أوروبا بمثابة الخطر الذي يهدد وحدتها. "ونسي أنه هو من حارب تكامل الاتحاد الأوروبي، معتبرا اتحاده الجغرافي تهديدا مباشر للقومية التشيكية".

ولفت تاميلي إلى أن البلاد قد تلقت قبل أيام صفعة قوية عندما أشارت لجنة التميز العنصري في الأمم المتحدة إلى "أن بلادنا عاجزة عن معالجة التمييز ضد الأجانب، ورمي الجميع في سلة الإرهاب".

وأشار إلى أن اللجنة وثقت ارتفاع عدد المواقع التي تدعو للكراهية بشكل مضاعف، وبالتالي يجب على الحكومة تدارك الأمر الذي يعتبره الخبراء غاية في الخطورة على المجتمع.

وذكّر تاميلي بأن الحزب المسيحي المشارك في السلطة، كان قد طرد عضوا لنشره ألفاظا نابية في صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي تناولت مهاجمة اللاجئين والمسلمين القادمين إلى أوروبا.

المصدر : الجزيرة