يقول نائب الأمين العام لهيئة علماء السودان للجزيرة نت إنه اكتشف أثناء مراجعة طالبة سودانية أنها تأثرت -مثل الكثيرات من اللائي انضممن لتنظيم الدولة الإسلامية- بأفلام وثائقية قدمها لهن التنظيم حول الانتهاكات التي ارتكبت بعد سقوط العراق والفظائع في فلسطين.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثار إعلان أسر سودانية عن مكافأة مادية لمن يقدم معلومات عن مكان تواجد فتيات يرجح التحاقهن بتنظيم الدولة الإسلامية موجة من القلق بين الكثير من العائلات، خاصة أولياء أمور الطلاب بالجامعات السودانية.
 
ففي الوقت الذي ينفذ فيه دعاة وعلماء دين مراجعات لطلاب يحملون أفكارا تقترب أو تتوافق مع دعوة تنظيم الدولة الإسلامية، تشير أمهات طلاب جامعيين إلى تحول المراقبة المنزلية من طلاب المدارس الصغرى إلى طلاب الجامعات، "وهذا ما يقلق"، على حد قولهن.
 
ووفق نشطاء بالمجتمع المدني، فإن الإعلان الجديد الذي شمل وعدا بمكافأة مالية بلغت مئة ألف جنيه سوداني (نحو 15 ألف دولار أميركي) لمن يقدم معلومات مؤكدة عن الفتيات ومكان تواجدهن، يعني اتخاذ المشكلة حجما أكبر وأبعادا أكثر. 

ونشرت الأسر إعلانا صحفيا السبت الماضي تحث من خلاله على المساعدة في التعرف على مكان بناتها اللائي اختفين في ظروف غامضة مؤخرا، ويرجح أنهن اتجهن إلى حيث تنظيم الدولة الإسلامية في العراق أو سوريا

عثمان النظيف: كثير من الطلاب بحاجة لمزيد من التثقيف والتوعية (الجزيرة)

تعرية وتحصين
ومع تحفظ أسر الطلاب الذين يعتقد أنهم التحقوا بتنظيم الدولة في التعامل مع الإعلام إلا في حدود ضيقة للغاية، يقول عثمان النظيف نائب الأمين العام لهيئة علماء السودان إن حملات التثقيف التي أطلقها العلماء في السودان قد أتت ثمارها، "بل ووجدت تفاعلا كبيرا من الشباب من الجنسين، مما أسهم في تعرية أفكار تنظيم الدولة وتحصينهم منها".
 
ويعتقد النظيف أن "كثيرا من الطلاب بحاجة إلى مزيد من التثقيف والتوعية، "خاصة شريحة الوافدين من خارج البلاد لأنهم هم الذين يتسللون إلى حيث تنظيم الدولة، ويرون أنه على حق، وأن ذلك هو السبيل الوحيد لمناصرة الإسلام".
 
وقال النظيف للجزيرة نت إنه اكتشف أثناء مراجعة طالبة سودانية من تلك الشريحة، أنها تأثرت بأفلام وثائقية قدمها لها التنظيم حول الانتهاكات التي ارتكبت بعد سقوط العراق والفظائع في فلسطين، موضحا أن الطالبة القادمة من الإمارات "قالت لي لقد وددنا أن نشارك في رفع الاضطهاد عن المسلمين حتى لو استشهدنا".
 
وطالب بنظرة واقعية لظاهرة تسلل الطلاب إلى التنظيم "لأنها تكشف أن أغلب طلاب الجامعات العريقة والكبرى خارج هذه المسألة"، مشيرا إلى أن عدد من تورطوا فيها لا يتجاوز ما نسبته طالب واحد من بين 36 ألف طالب.
 
من جانبه، يعتقد رئيس هيئة تزكية المجتمع ميرغني محمد حمزة بعدم كفاية الحملات الموجهة ضد فكر التنظيم لتحصين الشباب في ظل استعداد بعض الطلاب لمثل هذا السلوك.
 

 مديحة عبد الله: الحكومة مارست نوعا من التجهيل (الجزيرة)

علاج طويل
ويؤكد في تعليقه للجزيرة نت أن المشكلة بحاجة إلى علاج طويل وشامل، معتبرا أنها لن تنتهي بالسرعة المطلوبة.
 
أما عضو المجلس الوطني مثابة الحاج علي فرأت أن الإعلان عن هروب الشباب "أثار الخوف في نفوس كثير من العائلات، مشيرة إلى أن ذلك قد يفتح الباب لقيود إضافية على حركة الشباب، وتشجع الاحتيال وجرائم الاختطاف بفعل المكافآت المعلنة والوجود الأجنبي غير المقنن.
 
وطالبت بالجدية في التعامل مع القضية التي وصفتها بالخطيرة، متسائلة في الوقت ذاته عن ارتباط هروب الطلاب الجامعيين بالسودان، "ولماذا الفتيات تحديدا؟ وكيف نجحت هذه الأفكار في اختراق جامعات الأثرياء فقط؟"

أما رئيسة تحرير صحيفة الميدان الناطقة بلسان الحزب الشيوعي السوداني مديحة عبد الله فأشارت إلى ما أسمته "فزع الأسر بسبب ما يحصل في بعض الجامعات"، مشيرة إلى أن ذلك لا ينفصل عن معاناة الشباب في دول الإقليم عموما.
 
وتقول -وهي أم لطلاب جامعيين- إن المشكلة ليست في الالتحاق بالتنظيم، ولكن في التنظيم نفسه"، الذي أصبح يملك المال والسلاح وكافة أدوات العصر الحديث لاستخدامها في إعادة الشباب إلى عصور سابقة".
 
وفي تعليقها للجزيرة نت، تلقي مديحة باللائمة على الحكومة السودانية الحالية، وتقول إنها "مارست نوعا من التجهيل الذي أفرز فراغا عقديا كبيرا عند الشباب".

المصدر : الجزيرة