بدل التوجه لمكة المكرمة لأداء مناسكهم، وجد حجاج الموصل أنفسهم في ورطة ببغداد ومناطق أخرى، حيث "يخضعون لإجراءات أمنية احترازية". وبالرغم من وعود الحكومة بحل الموضوع، فإن العالقين يشكون من ظروف إنسانية صعبة ومن نفاد الغذاء والدواء.

علاء يوسف-بغداد

تمنع السلطات العراقية 750 حاجا من مدينة الموصل (شمال) من التوجه إلى الديار المقدسة في وقت غادر جميع الحجاج وفق إجراءات طبيعية ودون تعقيد.

وقبل عشرة أيام خرج حجاج الموصل بحافلات كبيرة، سارت بمحاذاة الحدود العراقية السورية ووصلت بالقرب من محافظة الأنبار، وحينها منعتهم القوات الأمنية من مواصلة الرحلة.

وفي وقت سابق قامت هيئة الحج والعمرة العراقية بإصدار قرار يسمح لكبار السن فقط من أهالي الموصل بالتوجه لأداء مناسك الحج، بعد أن أصدرت قراراً بتأجيل حجهم إلى العام المقبل.

وأعلنت الهيئة أنها اتخذت قرارا بنقلهم إلى الديار المقدسة عدا من توجد عليه ملاحظات أمنية "كإجراء احترازي حفاظا على أرواح الحجاج وعلى أمن واستقرار الدولة المضيفة التي نحن مسؤولون تجاهها".

ويشكو الحجاج الذين تُركوا لخمسة أيام في قضاء عامرية الفلوجة، قرب الأنبار، من نفاد الغذاء والدواء ومن عدم وجود ما يمكّنهم من الاستمرار في البقاء.

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، قال أحد الحجاج ويُدعى أبو عمر إن "الحجاج وأغلبهم من كبار السن، لم يجدوا أي شيء يريحهم خلال فترة بقائهم في قضاء عامرية الفلوجة، وسكنوا في خيم بالعراء".

وأضاف أنه تم نقلهم مساء أمس الأول الأحد إلى معبر جسر بزيبز الذي يربط بين محافظتي بغداد والأنبار، لكن المعاناة مستمرة "وكأن الحجاج سُجناء".

الحجاج أقاموا مخيمات بقضاء عامرية الفلوجة بعد منع السلطات مغادرتهم (الجزيرة نت)

وفي مؤتمر صحفي عقده في الديار المقدسة، قال رئيس هيئة الحج والعمرة العراقية خالد العطية، إن "عددا من حجاج مدينة الموصل نقلوا إلى بغداد واتخذ قرار بنقلهم إلى السعودية، باستثناء الذين تتوفر حولهم ملاحظات أمنية، وهذه إجراءات احترازية طبيعية".

وبحسب العطية، فإنه تم تأجيل قسم قليل من حجاج الموصل إلى العام المقبل، خاصة من الذين يعيشون تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونقل عدد من الحجاج إلى جامع أم القرى في بغداد وهو مقر الوقف السُني العراقي، لكن الإجراءات الأمنية المُتخذة من قبل السلطات العراقية كبيرة ومشددة.

من جهته، قال مدير إعلام الوقف السني الحارث الجنابي إن رئيس هيئة الحج والعمرة العراقية لم يرد على الاتصالات المتكررة من قبل رئيس ديوان الوقف السُنّي عبد اللطيف الهميم، مستغرباً من إبقاء 750 حاجا دون السؤال عنهم، أو تحديد موعد لمغادرتهم.

حجاج الموصل العالقون يشكون من نفاد الغداء والدواء (الجزيرة نت)

وأضاف للجزيرة نت أن السلطات الأمنية أمرت الأحد بإدخال أربعمئة حاج فقط إلى العاصمة بغداد، لكننا رفضنا الأمر وأصررنا على دخولهم جميعاً، فقامت السلطات بالتحقق من هوياتهم وإدخالهم في وقت متأخر".

وأشار إلى أن ديوان الوقف السٌنّي يرعى الآن 750 حاجا في مؤسسته ويقدم لهم الرعاية الكاملة، ولا توجد لديه صلاحيات أكبر لتحديد موعد سفرهم والوصول إلى الديار المقدسة".

وكانت القوات الأمنية العراقية قد اعتقلت متعهداً للحج والعمرة من مدينة الموصل اسمه عمار أحمد بتهمة حمل راية تنظيم الدولة الإسلامية في إحدى حافلات الحجاج.

وبحسب بيان لوزارة الدفاع العراقية الاثنين، فإن وزير الدفاع خالد العبيدي، زار الأحد ديوان الوقف السُني، وقال إن "توجيهات رئيس الحكومة حيدر العبادي لهيئة الحج والعمرة قضت بتخصيص مقاعد إضافية لأهالي محافظة نينوى وتلافي كل الإشكالات الإدارية التي رافقت سفرهم إلى الديار المقدسة".

وبحسب البيان، فإن رئيس ديوان الوقف السٌني أكد اتخاذ العبادي قراراً بتسهيل كل الإجراءات وتجاوز كل العقبات أمام الحجاج العالقين والقادمين من مدينة الموصل التي سيطر عليها بالكامل تنظيم الدولة الإسلامية في العاشر من يونيو/حزيران 2014.

المصدر : الجزيرة