لا يخلو ملف اللجوء من مفارقات تدعو للتأمل وتحتاج إلى تفسير خصوصا في حالة العراقيين الساعين إلى الهجرة من بلادهم التي أصبحت رغم ما فيها من أزمات مقصدا للآلاف من أشقائهم السوريين الذين قصدوها هربا من جحيم الحرب والدمار.

مروان الجبوري-بغداد

يغادر العاصمة العراقية بغداد المئات من أهلها شهريا باتجاه تركيا ومن هناك إلى أوروبا قاصدين اللجوء هناك في حين اختار مئات السوريين البقاء فيها منذ قدموا إليها بعد اندلاع الأزمة في بلادهم.

هذه الحالة وما تنطوي عليه من مفارقة بدأت مع لجوء عدد من أبناء محافظة دير الزور السورية إلى مدينة القائم العراقية قبل نحو أربع سنوات، وأقامت لهم السلطات العراقية حينها مخيما ضم الآلاف منهم، ثم بدأ بعضهم بالتوجه نحو مدن عراقية أخرى كالرمادي والفلوجة والموصل وبغداد بالإضافة إلى إقليم كردستان الذي ضم العدد الأكبر منهم.

وقدم بعض اللاجئين السوريين عن طريق تسهيلات قدمتها لهم عائلات عراقية تربطها بهم صلات قربى وصداقة، لكن أوضاع هؤلاء اللاجئين ليست مستقرة حتى اليوم، وما زال أكثرهم يعاني البطالة وانعدام مصادر الرزق في بلد يعاني أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية انعكست على الوضع المعيشي لمواطنيه.

يعمل بعض السوريين في العراق بمهنة الحلاقة (الجزيرة)

ويقول الشاب السوري جمال خليل (26 عاما) الذي قدم إلى بغداد من العاصمة السورية دمشق قبل عامين إنه افتتح منذ قدومه محلا لبيع الملابس في منطقة المنصور غربي العاصمة، وأوضح أن أسرة والدته ذات الأصول العراقية سهلت له القدوم والعمل والاندماج في المجتمع.

ويضيف أنه لا يشكو من أي مضايقات أمنية أو عقبات في عمله، لكنه يخشى تردي الوضع الأمني في العراق، ورغم ذلك فإنه يحاول استقدام من تبقى من عائلته هناك إلى بغداد، ويضيف قائلا إنه يخشى من التجنيد الإجباري في جيش النظام السوري، فيما لا يزال شقيقه يخدم في إحدى وحدات قوات النظام في ريف دمشق.

ويرى جمال أن وضعه مثالي مقارنة بغيره من العوائل السورية ذات الدخل المحدود، التي اضطر بعض أفرادها للعمل في مهن لا تدر عليهم دخلا كافيا، كأبي ربيع القادم من منطقة الضمير بريف دمشق، ويعمل في إحدى محلات الحلاقة في منطقة الأعظمية ببغداد، والذي يقول إنه لم يجد عملا أفضل من هذا، وأجره يكفي بالكاد ضروريات أسرته المكونة من ستة أشخاص.

وعلى الرغم من وضعه يقول أبو ربيع إنه أفضل من كثير من أبناء بلده، حيث "الكثير من السوريين في بغداد يعملون في مهن متواضعة، أما المتمكنون منهم ماديا فقد افتتحوا محلات لبيع الملابس والحلويات.

المطاعم ومحلات الحلويات السورية تنتشر حيث يوجد السوريين في العراق (الجزيرة)

وفي حي الجامعة غربي بغداد تقيم عائلة أم حسام -الأرملة السورية التي فقدت زوجها عام 2013- وتقول إنها قدمت إلى بغداد بمساعدة عائلة عراقية كانت تجاورهم في منطقة دمّر بدمشق، وإنها تعيش على ما يوفره لها ابنها البالغ من العمر 17 عاما، ويعمل في أحد المطاعم ببغداد مضيفة أنها لم تستلم أية مساعدات من الحكومة العراقية أو الأمم المتحدة منذ مجيئها، كحال معظم المقيمين السوريين هنا.

وبسؤال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية ستار نوروز قال للجزيرة نت "إن إحصاءات الوزارة تشير إلى وجود أكثر من 250 ألف لاجئ سوري على الأراضي العراقية، يقيم أكثرهم في إقليم كردستان في مخيمات أعدت خصيصا لذلك، أما من يقيمون في بغداد فلا توجد إحصاءات تقريبية لأعدادهم، بسبب اضطراب الوضع الأمني وتعقيداته، ودخول أعداد منهم بصورة مستمرة أو مغادرتهم حسب الظروف".

وذكر نوروز أن الوزارة تقدم لهم بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مساعدات "تتعلق بتكييف وضعهم القانوني وتسهيل معاملاتهم الرسمية، كإجراءات الإقامة وغيرها، بالإضافة إلى منح المحتاجين وذوي الوضع الخاص منهم بدلات سكن تساعدهم في استئجار منازل يقيمون فيها".
 

المصدر : الجزيرة