سجلت في لبنان حالات وفاة لمواطنات ولاجئات سوريات، بالإضافة لأكثر من ثلاثمئة حالة اختناق بسبب العاصفة الرملية التي تضرب لبنان، حيث يعاني الكثير من اللاجئين بسبب إقامتهم في خيام أو منازل مكشوفة، ويطالبون بمساعدتهم على الفور.

أسامة العويد-الجزيرة نت

يعيش أبناء الشمال والبقاع في لبنان لحظات عصيبة في ظل عاصفة رملية لم تشهد لها البلاد مثيلاً من قبل, بينما تزداد معيشة اللاجئين السوريين سوءا ولا سيما من يقطن منهم الخيام والمنازل المكشوفة.

وقد سجلت في لبنان حالتا وفاة لمواطنتين، وأخرى للاجئة سورية، بالإضافة إلى أكثر من ثلاثمئة حالة اختناق بين المواطنين والسوريين بسبب العاصفة الرملية.

وفي شقة مستأجرة لم يكتمل بناؤها، تعيش اللاجئة السورية خديجة شمس الدين مع زوجها وأولادها الخمسة بمنطقة وادي خالد شمالي لبنان, حيث تحاول إغلاق فتحات منزلها بأقمشة بالية لمنع دخول الرمال, وتقول للجزيرة نت إن محاولاتها باءت بالفشل, فكل شيء في المنزل غطته الرمال.

وتضيف أن الأطفال عجزوا عن النوم جراء اختناقهم, بينما تعاود غسل وجوههم بالماء كل بضع دقائق، كما تلجأ لرش محيط المنزل بالماء سعيا لتنقية الجو.

وتطالب شمس الدين بتقديم المساعدة عبر تأمين المراوح والكمامات والعلاج المناسب, مشيرة إلى أن مئات العائلات تعيش في منازل مكشوفة, وأنها لم تشهد أي إجراءات وقائية من قبل المنظمات الإغاثية والتابعة للأمم المتحدة.

عائلة خديجة شمس الدين تقيم في شقة مكشوفة بشمالي لبنان (الجزيرة)

المراكز الصحية
وفي الأثناء، يعمل الصليب الأحمر اللبناني وجهاز الطوارئ والإغاثة في الجمعية الطبية الإسلامية على نقل المصابين إلى المراكز الصحية القريبة, حيث أوعز وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى المراكز والمستشفيات لاستقبال المصابين جراء العاصفة على نفقة الوزارة.

ويؤكد مدير مركز الرعاية الصحية في حلبا (مركز محافظة عكار) خالد المرعبي للجزيرة نت أن المركز يعمل على إسعاف كل الحالات بتعميم من وزير الصحة, حيث تقتضي التعليمات استقبال كل المرضى دون تمييز بين لاجئ سوري أو فلسطيني أو لبناني.

ويتنبأ المرعبي بأن المركز سيشهد نقصا حادا في تقديم الخدمات الطبية في حال استمرت العاصفة, مضيفا "هناك المئات من الحالات التي يستقبلها المركز كونه يقع في نقطة إستراتيجية ومهمة بالمحافظة"، ولافتا إلى أن المراكز في المناطق النائية تقدم بعض الإسعافات الأولية للاجئين واللبنانيين وتوزع الكمامات على المارة.

العكاري يسعف أحد الأطفال في مخيم إنماء عكار (الجزيرة)

في المخيم
ويبدو الوضع أكثر صعوبة لدى ساكني الخيام رغم كل ما يبذله المشرفون من جهود, فالرمال تقتحم الخيام بسهولة لتنتشر حالات الاختناق بين اللاجئين بسرعة.

ويقول المشرف الطبي في مخيم إنماء عكار بمنطقة المحمرة محيي الدين العكاري إنهم يحاولون قدر المستطاع مساعدة اللاجئين عبر تقديم الكمامات والإسعافات الأولية, ورش المياه على الخيام، مضيفا أنه تم تسجيل تسع حالات اختناق.

وبالرغم مما يقال عن شعور اللاجئين السوريين بالتمييز، يشترك اللاجئون مع المواطنين اليوم في مواجهة العاصفة, كما تمتد آثارها إلى صفوف الجيش اللبناني مع تسجيل حالات اختناق بين الجنود استدعت نقل المصابين إلى المستشفيات.

المصدر : الجزيرة