لا تزال آثار العدوان الإسرائيلي على غزة حاضرة يشهد عليها الإنسان والمكان، فجروح المصابين بتلك الاعتداءات لم تندمل بعد، خصوصا وأن بعضها تحتاج لعلاج لا يتوافر هناك، ومن ثم جاءت مبادرة "باص المغردين" للتعريف بمعاناة هؤلاء.

أحمد عبد العال-غزة

تواصل جمعية السلامة الخيرية في غزة حملتها لتوثيق حالات جرحى الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع، وقد أطلقت عليها اسم "باص المغردين" حيث تقوم بزيارة هؤلاء الجرحى لتدوين قصص معاناتهم، ونشرها في تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال محمد أبو القمبز أحد المشرفين على الحملة "إنها بداية لسلسلة فعاليات لمناصرة قضايا جرحى العدوان، حيث يستمع المشاركون فيها لقصص الجرحى بشكل مباشرة لتدوينها ونشرها إلى العالم عبر هاشتاغ (gazawounded)" مضيفا أن القائمين على الحملة خصصوا حافلة لهذا الغرض تتوفر فيها خدمة الإنترنت للتغريد بقصص الجرحى ونقل معاناتهم".

وأوضح مدير الجمعية محمد دويمة للجزيرة نت أن الفكرة "نابعة من أهمية وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في نقل الصورة الحقيقية لما يعانيه الجرحى من ظروف صعبة نتيجة الحصار المفروض على القطاع وقلة الإمكانيات التي تمكنهم من العلاج بمستشفيات القطاع، ويسعى القائمون عليها لتدويل قضايا الجرحى الفلسطينيين وجعلها قضية ذات أولوية لدى جمهور وسائل التواصل".

 جانب من المشاركين في الحملة (الجزيرة)

وأضاف أن الكثير من الجرحى بحاجة إلى عمليات مكلفة، وهناك آخرون بحاجة إلى أطراف صناعية "وجميعهم بحاجة للعلاج في مستشفيات ذات كفاءة عالية خارج قطاع غزة تتوفر فيها إمكانيات طبية متقدمة من الممكن أن تساهم في التخفيف من معاناة الجرحى".

أما حنين القاضي (22 عاما) إحدى المشاركات في "باص المغردين" فتؤكد أهمية ملامسة معاناة الجرحى لنقل صوتهم بشكل مباشر للعالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي "والكثير ممن هم خارج قطاع غزة، يتأثرون بما ينشر من قصص الشهداء والجرحى، لذلك يحاول نشطاء مواقع التواصل من خلال هذه الحملة نقل الصورة بطريقة مختلفة عبر معاينة الحالة ونشر القصة بشكل مباشر" وتوقعت أن تحقق الفكرة انتشارا جيدا "للتعريف بمعاناة وقضايا الجرحى".

من جهته، نبه أحمد النفار -الذي كان يدون قصة الفلسطيني يحيى حميد الذي أصيب خلال عدوان الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة عام (2008-2009)- إلى ضرورة الالتفات لقضية الجرحى والاهتمام بهم، مضيفا أن ذلك الشاب أصيب بشلل رباعي خلال قصف إسرائيلي على حي الشجاعية، وأنه في حاجة ماسة إلى زراعة نخاع شوكي، وهي عملية مكلفة جداً على أهله". ودعا المعنين إلى زيادة الاهتمام بالجرحى وتوفير العلاج لهم.

 محمد أبو القمبز أحد القائمين على الحملة (الجزيرة)

ويفيد القائمون على الحملة بأن مئات المغردين غردوا على هاشتاغ بقرابة 5100 تغريدة، وشوهد قرابة 5.7 ملايين مرة، ومن أشهر ما تناوله المغردون قصة الفلسطيني أحمد أبو سلامة الذي يطلق عليه لقب "الشهيد الحي" وقد أصيب بشلل طولي خلال العدوان الإسرائيلي على غزة (2008-2009) جعله يمكث في غرفة العناية المكثفة بمستشفى الشفاء في مدينة غزة لمدة ستة أشهر يصارع الموت، بسبب خطورة جراحه.

وكان ذوو الشهيد قد افتتحوا بيت عزاء لابنهم، إلا أنهم اكتشفوا لاحقاً أن من دفنوه جثة صديقه الذي أصيب معه وأن ابنهم جريح في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، وعلموا بذلك عن طريق الصدفة. وقال أبو سلامة للجزيرة نت "الجريح الفلسطيني لديه القوة لتحمل كل الصعاب، لكنه بحاجة ماسة إلى المزيد من الرعاية والاهتمام من الجهات المعنية". ويضيف "نحن بحاجة إلى رعاية نفسية وإمكانيات طبية ومادية تمكننا من العلاج والاستمرار في حياتنا".

المصدر : الجزيرة