توسع التحرك الاحتجاجي السلمي للشباب اللبناني ليشمل مناطق جديدة في الجبل والجنوب تعتبر معاقل للقوى الممثلة بالسلطة وبينها حزب الله وحركة أمل. ورأى الناشط أحمد إسماعيل في التحرك كسرا لحاجز الخوف بمواجهة القوى المهيمنة.

حسن الحاف-بيروت

شهدت مختلف المناطق اللبنانية تحرّكات احتجاجية -خلال اليومين الماضيين- امتدادا للحراك الذي تشهده بيروت ضد أزمة النفايات. وقد شكّلت تلك التحرّكات تحدياً -هو الأول من نوعه- للأحزاب المتحكمة بهذه المناطق، والممثّلة في السلطة السياسية، التي يرفع الحراك شعار معارضة كل قواها.
وفي حين نجحت حملة #طلعت_ ريحتكم مع بقية المجموعات المدنية واليسارية في حشد عشرات ألوف اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف -خلال مظاهرة 29 أغسطس/آب الماضي بوسط بيروت- بدت تحرّكات المناطق أضعف بكثير، خصوصاً لناحية الحجم.

يرى الناشط في حملة "طلعت ريحتكم" نزار غانم أن "الحملة تبدي اهتماماً كبيراً بتحركات المناطق، غير أن الحراك لا يزال في أوّله، وثمة حاجة لإنضاجه من أجل أن يكون قادراً على الاهتمام بالشكل اللازم بكل العناوين المطروحة".

يضيف غانم للجزيرة نت "انفجرت أمام الحملة -وخلال فترة قياسية- مواضيع هائلة مرة واحدة، ولأنها وضعت في واجهة الحراك فإن مسؤولياتها كبيرة، لكنها تحتاج إلى وقت من أجل تنظيم نفسها، وبالنتيجة تفعيل التعاطي مع مختلف القضايا المطروحة، وضمنها تحركات المناطق، خصوصاً لناحية الحاجة إلى التنسيق مع بقية المجموعات في هذا الإطار".

ويمضي غانم قائلا "إذا كانت أقل زخماً من بيروت فلأن المناطق تعاني من حساسيات مختلفة، والنظام الزبائني فيها أقوى نظراً للمعرفة المباشرة التي تربط الأهالي بالقوى السياسية المتحكمة فيها. كما أن بعض المناطق كطرابلس مثلاُ، أولوياتها مختلفة عن أولوية حل أزمة النفايات، لناحية معدلات الفقر المرتفعة، والتي تتطلب فتح ملفات المسألة الاجتماعية برمّتها".

جانب من التحرك في منطقة بعقلين (الشوف) معقل النائب وليد جنبلاط (الجزيرة)

ويشير إلى أن "بعض الناشطين -خصوصاً في الجنوب والشوف- تعرّضوا لمضايقات أثناء الدعوة إلى التحرك، لكن جرى التعامل معها بصبر ودراية. هذا فضلاً عن الضغوط التي شكلها تحرك التيار الوطني الأخير، وقبله دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري أطراف السلطة للحوار".     

حاجز الخوف
أمّا الناشط في الحراك أحمد إسماعيل -وهو أحد المشاركين في اعتصام النبطية (جنوب لبنان) يوم السبت الماضي- فيرى أن "النبطية شهدت الاعتصام الثالث من نوعه منذ بداية الحراك، وقد شكّل نقلة نوعية لناحية الحجم، حيث انتقل التحرك من عشرات المعتصمين إلى المئات"، لافتاً إلى أن تحرك النبطية كان الأكبر بين تحرّكات المناطق كافة.

وتنبع أهمية هذا التحرك -في رأي إسماعيل- من كونه "كسر حاجز الخوف في مواجهة القوى المهيمنة على الساحة السياسية الجنوبية، والممثلة لهذه المنطقة في السلطة أيضاً، أي حزب الله وحركة أمل".

ويوضح إسماعيل للجزيرة نت أن "قسماً كبيراً من مؤيدي التحرك في منطقة الجنوب لم يشاركوا، برغم أنهم يتبنون على صفحاتهم الفيسبوكية مطالب الحراك، وذلك بفعل التردّد من جهة، وبفعل التحريض الذي مورس ضد التحرك في المنطقة من جهة ثانية، خصوصاً لناحية ربطه بأجندة خفية".    

عربي عنداري: التحركات المقبلة ستتم تحت الإطار التنسيقي الجديد (الجزيرة)

بدوره، يرفض الناشط في الحراك عربي العنداري اعتبار أن تحرّكات المناطق كانت ضعيفة، مشيراً إلى أن "تحرك النبطية في جنوب لبنان كان جيداً، أمّا تحركات صور ومرجعيون في المنطقة نفسها فكانت مقبولة، كذلك الأمر بالنسبة إلى تحرك بعقلين (الشوف)، وطرابلس في الشمال، وشتورة في الشرق".

ويوضح العنداري أن "مقارنة تحركات المناطق مع بيروت مجحف، فالحراك ليس حزباً ولا سيطرة لديه على الناس، وهو يحاول الدخول إلى المناطق لأنها جزء أساسي من تحرّكه ومطالبه".
ويشرح أن "تحركات المناطق جاءت في خضم العمل على وضع إطار تنسيقي جديد للحراك، لتنظيم التعاون بين حملة طلعت ريحتكم وبقية الحملات، الأمر الذي جعل التنسيق ضعيفاً على مستوى الدعوة إليها".

ويضيف أن "تبني المجموعات اليسارية التحركات في المناطق جعل البعض يعتقد أنها من دعا إليها حصراً، في حين أن الدعوات جاءت من أفراد وناشطين في المناطق، لاقت تأييداً من مختلف الحملات، وإن على تفاوت في الزخم بين حملة وأخرى".

ويختم العنداري بالقول إن "التحركات المقبلة في المناطق ستكون تحت الإطار التنسيقي الجديد، ما سيجعلها أكثر زخماً وقوة". 

المصدر : الجزيرة