في جنازة مهيبة خرجت كافة الأطر السياسية لتشييع جثمان الشهيدة ريهام دوابشة التي التحقت بركب زوجها وطفلها الرضيع بعد أن أحرق مستوطنون منزلهم في قرية دوما جنوبي نابلس بالضفة الغربية، وتعالت أصوات المشاركين بالجنازة مطالبة بمحاسبة إسرائيل في المحافل الدولية.

عاطف دغلس-نابلس

لاحقة بركب الزوج والابن استشهدت الفلسطينية ريهام دوابشة (أم أحمد) داخل مشفى تل هشومير الإسرائيلي بعيد منتصف الليل الماضي بعد 37 يوما ظلت خلالها تصارع آلام الموت دون أن تعرف أو تعي برحيل من سبقاها.

وأعلن استشهاد ريهام (27 عاما) متأثرة بحروقها التي أصيبت بها وعائلتها في نهاية يوليو/تموز الماضي بعد أن أقدم مستوطنون من عصابات "تدفيع الثمن" على حرقهم داخل منزلهم قرب نابلس بإلقاء مواد مشتعلة داخله، حيث أحرقت النيران المنزل بالكامل وأصيبت هي وزوجها وطفلها أحمد بحروق بالغة وصلت 80% من أجسادهم بينما استشهد طفلها الرضيع علي على الفور.

ومن جديد عاد الحزن ليخيم على عائلتها وأهالي قريتها دوما الذين خرجوا عن بكرة أبيهم لتشييع جثمانها عصر اليوم يشاركهم آلاف الفلسطينيين الغاضبين.
طالبات ريهام يشاركن في تشييع جنازتها (الجزيرة نت)

مشاركة
وفي موكب جنائزي مهيب خرج آلاف المشيعين تتقدمهم قوى أمنية وفصائلية من كل الأطر والحركات الوطنية ومن مختلف المؤسسات، ولا سيما وزارة التربية والتعليم التي تعمل بها الشهيدة دوابشة معلمة.

وندد المشيعون بجرائم الاحتلال ومستوطنيه، ودعوا لمحاسبتهم وطالبوا الفصائل الفلسطينية بسرعة الرد والانتقام وخروج العالم عن صمته.

وتقدمت والدة ريهام ووالدة زوجها الشهيد سعد دوابشة الجنازة وعلت أصواتهن ونسوة أخريات حزنا على فراق فلذات أكبادهن بعد أن عشن أملا امتد على مدار أكثر من شهر بنجاة ريهام من موت محتم.

تقول والدة الشهيدة ريهام للجزيرة نت "لم يفارقني الأمل لحظة واحدة، وكنت أقرأ القرآن فوق رأسها بالمشفى وأدعو لها، لكن قدر الله حان".

لكن هذا الأمل -تضيف الوالدة المكلومة- سيعود للعائلة بأكملها حال شفاء الطفل أحمد الناجي الوحيد من المحرقة حتى الآن والذي ما انفك يصرخ "أريد أبي، أريد أمي".

والدة الشهيدة: كنت أقرأ القرآن فوق رأسها بالمشفى وأدعو لها لكن قدر الله حان (الجزيرة نت)

لحظة الموت
وقبل أيام قليلة أعلن تدهور وضع ريهام الصحي بعد أن توقفت بعض أعضائها عن العمل باستثناء القلب الذي توقف أمس مرة واحدة، وفق نصر دوابشة شقيق زوجها الشهيد سعد، مضيفا للجزيرة نت أنها ومنذ دخولها المشفى لم تستيقظ أو تتحدث بكلمة واحدة.

وطالب دوابشة بالكشف عن المستوطنين المنفذين ومحاسبتهم، مؤكدا أنهم بانتظار دور السلطة الفلسطينية للتقدم إلى المحاكم الدولية لمعاقبة إسرائيل، وفي حال لم تقم السلطة بأي إجراء "سنحاسب إسرائيل ونقاضيها".

من جهته، تساءل مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية المحتلة غسان دغلس بشأن من يحاسب الاحتلال ومستوطنيه "إذا كانت حكومتهم استيطانية متطرفة تقدم لهم الدعم لتنفيذ جرائمهم".

وقال دغلس للجزيرة نت إن جرائم المستوطنين زادت بنسبة 45% في السنة الحالية عنها في 2014، وأوضح أن اعتداءات المستوطنين ستزداد وستأخذ أشكالا مختلفة وذلك "لغياب الرادع العربي والدولي في لجم الاحتلال".

نصر دوابشة: نحن بانتظار السلطة الفلسطينية للتقدم إلى المحاكم الدولية لمعاقبة إسرائيل (الجزيرة نت)


محاسبة منقوصة
وسياسيا أكد دغلس أن ملف عائلة دوابشة ووفق تأكيدات من مكتب الرئاسة الفلسطينية تم تجهيزه بشكل كامل ليصار إلى نقله لمحكمة الجنايات الدولية، وهو ما أكده وزير التربية والتعليم صبري صيدم خلال مشاركته في تشييع الشهيدة.

وأعلنت السلطة الفلسطينية الحداد لثلاثة أيام على روح الشهيدة دوابشة، بينما أقفلت مدارسها في الجنوب ليوم واحد، في حين ضجت صفحات التواصل الاجتماعي بجريمة حرق عائلة دوابشة، وصب الناشطون جام غضبهم عبر وسوم (هاشتاغ)، خاصة على الاحتلال والسلطة معا لعدم تحركها بالشكل المطلوب.

كما استبعدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على لسان النائبة عنها في المجلس التشريعي منى منصور أن تقوم السلطة بملاحقة إسرائيل على جرائمها لتقييدها باتفاقيات أمنية لصالح الاحتلال ورفضها حتى الآن وقف التنسيق الأمني.

المصدر : الجزيرة