بعد توارد أنباء عبر وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عن وصول قوات روسية إلى سوريا مزودة بعتاد عسكري ثقيل أكد ناشطون وضباط سوريون منشقون وصول القوات بالفعل، وقالوا أيضا إن طيارين روسيين باتوا يشاركون في شن الغارات ضد المعارضة.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

أكدت مصادر سورية مطلعة أن روسيا أرسلت العشرات من الخبراء والضباط إلى مدينة جبلة السورية الساحلية خلال الأسبوعين الماضيين، وأن روسيا تعتزم إقامة قاعدة عسكرية وجوية في مقر قيادة القوى البحرية بجبلة.

ونقل الناشط من مدينة جبلة محمد الجبلاوي أن النظام أغلق الطرق المؤدية إلى مقر القاعدة المذكورة، ومنع ضباط النظام من ذوي الرتب الصغيرة من الدخول إليها.

وأكد العميد المنشق عن القوى البحرية أحمد رحال النبأ، مضيفا أن بارجة روسية رست الأسبوع الماضي في ميناء اللاذقية لعدم قدرة ميناء جبلة على استيعابها، وأنه تم نقل محتوياتها بشاحنات كبيرة مغطاة إلى جبلة ليلا.

وكانت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية نقلت أنباء عن وصول قوات روسية إلى سوريا مزودة بعتاد عسكري ثقيل، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الاتصال بنظيره الروسي سيرغي لافروف لاستيضاح الأمر، مؤكدا على أن خطوة كهذه تهدد بتفاقم الأزمة السورية.

صورة متداولة يعتقد أنها لجنود روس بعتادهم العسكري في محافظة حمص بسوريا (ناشطون)

قاعدة جديدة
وقال العميد رحال للجزيرة نت إنه "سبق لطائرات روسية أن نقلت عشرات العناصر إلى جبلة عن طريق مطار حميميم في القرداحة (مسقط رأس الرئيس الراحل حافظ الأسد) الشهر الماضي، كما نقلت سفينة سورية جنودا من روسيا خلال الفترة ذاتها".

وفسر ذلك بأنه تحضير لإنشاء قاعدة عسكرية وجوية فيها، لافتا إلى أنها ليست الأولى، فهناك قاعدة طرطوس التي أنشئت عام 1982، كما أن خبراء وضباطا روسيين يشرفون على أغلب غرف العمليات العسكرية للنظام.

وعن الهدف من زيادة الوجود الروسي في سوريا، قال رحال إنه يهدف إلى حماية المصالح الروسية هناك، وتعزيز قواتها في آخر موطئ قدم لها على البحر المتوسط.

وأشار إلى أن الهدف الثاني هو "حماية الدولة العلوية التي تعتزم إقامتها لآل الأسد غرب نهر العاصي بعدما أيقنت أن النظام سيفقد سيطرته على الداخل السوري، فهي لن تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية وتدرك أن النظام لا يقاتله إلا إعلاميا".

ولم يستبعد رحال أن تتولى القوات الروسية بشكل مباشر حماية الدولة المزمعة إقامتها في الساحل، مستشهدا بإقامة محطة رصد ومراقبة متطورة في مدينة صلنفة بإشراف روسي وإيراني، إضافة إلى زيادة عدد قواتها وعتادها في قاعدة طرطوس، وإشرافها المباشر على حركة الطيران في مطار حميميم.

صورة تداولها ناشطون يعتقد أنها لجنود روس بمدينة طرطوس (ناشطون)

دخول المعركة
وكانت روسيا قد زودت النظام السوري بطائرات ميغ31 حديثة الشهر الماضي، حيث وضعت في الخدمة على الفور، ورجح خبراء أن يكون طيارون روس هم من ينفذون الغارات الجوية بها على مواقع مقاتلي المعارضة، دون توجيه أي ضربة إلى تنظيم الدولة.

وهذا ما أكده الطيار المنشق المقدم محمد السيد الذي أشار إلى أن الطيارين السوريين لم يتدربوا على استخدام هذا النوع من الطائرات.

وقال للجزيرة نت إن الخبراء والطيارين الروس كانوا يشرفون على طلعات الطيران السوري، "لكنهم اليوم دخلوا المعركة ضد الشعب مباشرة وقادوا الطائرات التي تقصفه بأنفسهم".

 ونشر ناشطون صورا لعناصر قالوا إنهم من روسيا يشاركون في القتال ضمن جيش النظام في معارك سهل الغاب وسط سوريا وحلب شمالا وريف اللاذقية غربا، وأكد الناشط الميداني هادي العبد الله ذلك على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك.

وفي الوقت الذي لم تعلق فيه وسائل إعلام النظام على أخبار التعزيزات العسكرية الروسية قال محللون سياسيون روس إن الأنباء عن حشود عسكرية روسية جديدة في سوريا "غير مؤكدة"، ولكن المحلل السياسي الروسي فلاديمير أحمدوف لم ينف نية روسيا إقامة قاعدة عسكرية ثانية في جبلة.

وكانت فصائل معارضة بريف اللاذقية التقطت مكالمات عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية بين ضباط روس وسوريين تؤكد قيادتهم معركة استعادة السيطرة على مدينة كسب الساحلية الصيف الماضي.

وقال قادة من هذه الفصائل إنهم شاهدوا بارجة روسية ترسو مقابل منتجع رأس البسيط الساحلي، ولم يستبعدوا أن تكون قد استهدفت مواقع الثوار خلال "معركة الأنفال"، الأمر الذي تسبب بخسارتهم مدينة كسب لصالح قوات النظام.

المصدر : الجزيرة