تنتشر في البلدة القديمة بالخليل خمس بؤر استيطانية يقطنها نحو خمسمئة مستوطن، وتربط بينها شوارع معبدة يحظر على الفلسطينيين استخدامها إلا مشيا على الأقدام وسط تفتيش أمني، لذا يتطوع فريق السلام المسيحي لاصطحاب الأطفال إلى روضة السرايا قرب المسجد الإبراهيمي.

عوض الرجوب-الخليل

لا يستطيع أطفال روضة السرايا التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، والواقعة في البلدة القديمة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، التوجه إلى روضتهم إلا بحماية يوفرها لهم فريق السلام المسيحي المقيم في المدينة، حيث تكثر الحواجز والانتشار العسكري والأمني لجنود الاحتلال بالمنطقة.

ومن الملفت أن فريق السلام نفسه ليس حرا في تحركه، فقد حدد له جيش الاحتلال مسارا خاصا ووعرا وطويلا مقارنة بالمسار الأصلي، للوصول إلى الروضة الملاصقة للمسجد الإبراهيمي، حيث يتجاوز المسار الشارع المعبد والمباشر لأنه مخصص للمستوطنين فقط.

وتنتشر في البلدة القديمة بالخليل، والواقعة في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيلية، خمس بؤر استيطانية يقطنها نحو خمسمئة مستوطن، وتربط بينها شوارع معبدة يحظر على الفلسطينيين استخدامها إلا مشيا على الأقدام، في حين تنتشر عشرات الحواجز ونقاط التفتيش العسكرية لجيش الاحتلال.

فريق السلام المسيحي بصحبة أطفال روضة السرايا (الجزيرة)

خوف وقلق
ومع بدء العام الدراسي الجديد، وفي صبيحة كل يوم من أيام الدراسة، يتوجه اثنان من متطوعي فريق السلام المسيحي إلى عملهما الذي يتلخص في اصطحاب أطفال روضة السرايا من منازلهم. وفي نقاط محددة من حارات البلدة القديمة يتجمع أطفال لا يزيد عمر أكبرهم عن خمس سنوات، ليصطحبهم المتطوعون بين الأزقة وصولا إلى الطريق الترابي المؤدي إلى الروضة.

ويقول المتطوع يوسف النتشة إن الفريق بدأ برنامجه مع أطفال الروضة في الفصل الثاني من العام الدراسي الماضي، وذلك بطلب من معلمات الروضة بعد أن شعرن بتراجع رغبة الأطفال في التوجه إلى الروضة.

وأضاف أن نتائج إيجابية ظهرت على الأطفال خلال الفترة الماضية، وأن الأطفال كانوا يبدؤون يومهم بالبكاء ورفض طلبات آبائهم للتوجه إلى الروضة، لكنهم أصبحوا ينتظرون أعضاء الفريق بروح مرحة ومعنويات عالية.

وأشار إلى وجود تأثير مباشر لرؤية المستوطنين وجنود الاحتلال المعززين بالأسلحة والآليات العسكرية على مشاعر الأطفال، مما قلل رغبتهم في الذهاب إلى الروضة، وهو ذات السبب الذي أثار قلق أولياء الأمور وأدى إلى تقليص عدد الطلبة.

ويمكن للأطفال بسهولة رؤية المستوطنين من صفوفهم وهم يتنقلون ويؤدون طقوسا دينية على جدار المسجد الإبراهيمي، كما يقع هناك مركز للشرطة حيث يصادفهم جنود الاحتلال خلال توجههم إلى الروضة ومغادرتها، مما يترك آثارا نفسية تعمل جمعية الهلال الأحمر على معالجتها من خلال طواقم مختصة.

أطفال روضة السرايا يحظر عليهم سلوك الطريق يمين السياج (الجزيرة)

تراجع العدد
وتقول مديرة الروضة ثروت زلوم إن روضتها بدأت العمل منذ عام 1997 بأكثر من تسعين طفلا وطفلة، لكن الأعداد أخذت تتراجع حتى أصبحت تتراوح بين عشرين وخمسة وعشرين، موضحة أن العوامل المحيطة هي السبب المباشر في ذلك.

وذكرت أن إجراءات الاحتلال في المنطقة لا تقتصر على العنصرية بتخصيص شارع سالك وسهل للمستوطنين وآخر وعر ومتعب للفلسطينيين، بل تبلغ ذروتها في الأعياد اليهودية حيث تُغلق الروضة وتمنع المعلمات والأطفال من الوصول إليها.

وذكرت أن فريق السلام المسيحي أنقذ الروضة منذ بدأ في تقديم المساعدة من جهة، وطمأن الأهالي بمساعدته صباحا في إحضار الأطفال من بيوتهم، وإعادتهم إليها في الظهيرة، من جهة ثانية.

المصدر : الجزيرة