بينما يودع الأهالي أول فوج لحجاج فلسطين يغادر إلى مكة، يتردد الحديث عن أهمية موسم الحج هذا العام لدى أهل غزة كونهم حرموا من أداء العمرة نتيجة إغلاق مصر معبر رفح، بينما يؤكد مسؤولو البعثة الفلسطينية اهتمامهم بتسهيل رحلة الحجاج.

محمد عمران-غزة

لم تغادر الابتسامة وجه المسنة غانمة الملالحة وهي تودع أحباءها في مدينة غزة، قبيل تحرك الحافلة التي تقلها إلى معبر رفح في طريقها لمطار القاهرة، وذلك ضمن أول فوج لحجاج فلسطين الذي يغادر إلى بلاد الحرمين.

ورغم أنها اضطرت لبيع مصاغها الذهبي، بما ورثته عن والدتها وما اشتراه لها زوجها، لتوفير تكاليف الحج، فإن السعادة حطت رحالها في منزلها منذ علمت أن اسمها مدرج ضمن قرعة الحج قبل أشهر.

وتقول المسنة الفلسطينية للجزيرة نت إن فرحتها لا توصف وهي تنتظر هذا اليوم منذ ثمانية أعوام، مضيفة أن أداء فريضة الحج قبل أن تلقى وجه ربها كان حلمها الوحيد، حيث دعت الله عز وجل ليلا ونهارا بألا يحرمها زيارة الكعبة والصلاة بالروضة الشريفة.

الملالحة تقول إن أداء فريضة الحج قبل أن تلقى وجه ربها كان حلمها الوحيد (الجزيرة)

مصاعب الرحلة
وفتحت السلطات المصرية اليوم الاثنين معبر رفح، لمغادرة 814 حاجا من أصل 2450 سيغادرون خلال يومين من غزة، بينما سيغادر خمسمئة آخرون ضمن "مكرمة" الملك السعودي لذوي الشهداء والأسرى في وقت لاحق.

ويمثل طول المدة التي يضطر حجاج غزة لتحمل مشاقها أثناء اجتيازهم الأراضي المصرية قبل انتقالهم جواً إلى السعودية، عبئا إضافيا، خاصة على كبار السن، علاوة على المخاطر الأمنية التي تحدق بالمسافرين في سيناء، بحسب الستيني محمد يوسف عبد العال.

ويرى عبد العال -الذي كان ينتظر أداء الحج منذ 14 عاما- أن غزة مختلفة حتى في موسم الحج عن باقي الدول العربية والإسلامية، فمشاق الرحلة وجه آخر لمعاناة الغزيين في كافة تفاصيل حياتهم.

بيد أن الرحلة تستحق المعاناة كما يقول للجزيرة نت، خاصة أن الآلاف سيحققون أحلامهم على المستوى الشخصي بأداء ركن من أركان الإسلام، كما أن الحج يعد موسما لنقل هموم وأزمات فلسطين وغزة إلى مسلمي العالم.

وبينما يوضح عبد العال أن الحصار والدمار والانقسام هي مشكلات كبرى سيدعو الله أن يفرجها، يؤكد شعوره بالفخر لقدومه من غزة التي صمدت وانتصرت في وجه العدوان عدة مرات، وفق وصفه.

الأهالي يودعون أول فوج لحجاج غزة قبل التوجه إلى معبر رفح (الجزيرة)

ترتيبات وتسهيلات
وتزداد أهمية موسم الحج هذا العام لدى الغزيين كونهم حرموا من أداء العمرة، نتيجة إغلاق السلطات المصرية معبر رفح، مما زاد من قلقهم على نجاح الموسم خلال الفترة التي سبقت تحديد مواعيد السفر بشكل نهائي، إضافة إلى أن مغادرتهم القطاع تعد شكلا آخر لكسر حصارهم.

لكن وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة حسن الصيفي يبين أن الترتيبات الرسمية الفلسطينية في المحطات التي سيمر بها حجاج القطاع بددت كافة المخاوف، مشيرا إلى وجود التطمينات والتسهيلات المصرية للحجاج.

ويضيف المسؤول الفلسطيني للجزيرة نت أن ثلاث رحلات ستقل الفوج الأول إلى مطار جدة، ومن المتوقع وصولها فجر الثلاثاء، ورأى أن البعثة الفلسطينية موحدة كما في الأعوام السابقة، في ظل التنسيق الكامل لوزارة الأوقاف بغزة والضفة الغربية.

وعلى صعيد مساكن الحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة، يرى رئيس جمعية شركات الحج والعمرة عوض أبو مذكور أنها متميزة وأفضل من الأعوام السابقة، خاصة أنها في منطقة واحدة ووفق مواصفات فندقية.

ويؤكد للجزيرة نت أن كافة الترتيبات والحجوزات جاهزة، مع وجود طواقم إدارية غادرت إلى المملكة قبل وصول الحجاج، لافتا إلى أن حجاج فلسطين -وغزة على وجه الخصوص- عادة ما يحظون باهتمام ورعاية خاصة من قبل الحجاج الذين يقدمون للسعودية من أرجاء الدنيا.

المصدر : الجزيرة