الخبير الأمني هشام الهاشمي يرى في تصريحات عصائب أهل الحق مجرد دعم سياسي وإعلامي لجماعة الحوثي، ويعتقد أن "تصريحات كهذه تعد تجاوزا على سلطة وسياسة الحكومة، خاصة أنهم جزء من الحشد الشعبي الذي يأتمر بأمر الحكومة ويعمل ضمن منظومتها الأمنية".

أميمة يونس-بغداد

أعلنت حركة عصائب أهل الحق العراقية مباركتها لما وصفته بالانتصارات الأخيرة لجماعة الحوثي في اليمن، لكنها تصر على لسان المتحدث باسمها نعيم العبودي على أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة ومنها اليمن.

وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت، قال العبودي "رغم أننا نقف مع مظلومية الحوثيين في اليمن، ونرفض ما يجري من تدخلات سعودية بهذا الشأن، لكننا لن نتدخل بالشان الداخلي باليمن أو غيره، ونحن مع أن تكون هناك علاقات رسمية واضحة تحترم سيادة الدول وقراراتها".

ولا يخفي العبودي أن العصائب سبق أن دعت على لسان قادتها إلى "حل الأزمة اليمنية من خلال الحوار وليس من خلال الحملات العسكرية التي تشن على جماعة الحوثيين بالدرجة الأساس"، نافيا في الوقت نفسه "وجود أي قوات عراقية في اليمن تقاتل مع الحوثيين".

وفي محاولة لشرح التناقض الذي يبدو في حديثه مع وجود تشكيلات عراقية تساند نظام بشار الأسد في سوريا فضلا عن تدخل إيران في العراق بشكل واضح، قال المتحدث باسم عصائب أهل الحق "هناك اختلاف بين من وقف مع العراق بحربه ضد داعش (في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية) ومن يساعد على إيواء الإرهابيين الذين كبدوا العراق ودولا أخرى خسائر جسيمة" على حد تعبيره.

نعيم العبودي المتحدث باسم عصائب أهل الحق (الجزيرة)

ورفض العبودي التعليق على مشاركة تشكيلات عراقية في النزاع السوري، علما بأن هذه التشكيلات تمثل أجنحة عسكرية لبعض الأحزاب الحاكمة والمتنفذة في العراق ومن بينها عصائب أهل الحق.

وكانت العصائب أعلنت السبت مباركتها "للانتصارات" الأخيرة لجماعة "أنصار الله" الحوثية في اليمن بعد مقتل العشرات من قوات التحالف. وقال رئيس كتلة الصادقون البرلمانية التابعة للحركة النائب حسن سالم في تصريح صحفي إن "الانتصارات الأخيرة لجماعة أنصار الله تؤكد أن الظلم لن يدوم".

تجاوز
لكن الخبير الأمني بالجماعات المسلحة هشام الهاشمي يرى في هذه التصريحات مجرد دعم سياسي وإعلامي لجماعة الحوثي، ويوضح للجزيرة نت أن "تصريحات كهذه تعتبر تجاوزا على سلطة وسياسة الحكومة، خاصة أنهم جزء من الحشد الشعبي الذي يأتمر بأمر الحكومة ويعمل ضمن منظومتها الأمنية".

وفي الوقت نفسه نفى الهاشمي وجود قوات عراقية في اليمن، ودلل على ذلك بـ"صعوبة الأمر وانشغال الجميع بالحرب ضد داعش التي وضعت البلاد أمام تحديات مصيرية".

وعن موقف المرجعية الشيعية بهذا الشأن قال الهاشمي إنها لم تعط رأيها حتى الآن، علما بأنها كانت قد نأت في السابق عن أي تصريح يتعلق بالحرب في اليمن، وذلك على خلاف ما يعرف بالجناح الإيراني الذي تمثله تشكيلات مسلحة تقف بالضد من عملية الإصلاحات التي تدعمها المرجعية بقوة في البلاد.

حساسية
وحسب مصدر مقرب من المرجعية رفض الكشف عن اسمه، فإنها ترفض إعطاء رأيها بملف اليمن والحرب الدائرة هناك بسبب حساسية الموضوع، مؤكدا أن "هناك أولويات لديها باعتبار أن العراق يمر بأزمة حقيقية خاصة مع تمدد تنظيم داعش والمواجهات العسكرية في أكثر من جبهة".

ولا يخفي المصدر أن "المرجعية سبق أن اصطدمت مع هذه التشكيلات (المليشيات) بعد مطالبة الأخيرة بحل البرلمان وموقفها من التظاهرات التي تعم مدن العراق المنددة بسوء الخدمات واستفحال الفساد الذي بات يهدد نظام الحكم الشيعي في البلاد".

حامد المطلك: العراق غارق في بحر من الدماء وإرادته مصادرة (الجزيرة)
وأوضح المصدر أن "المرجعية مصرة على موقفها بأن يخضع الحشد الشعبي (الذي يضم أغلب المليشيات الشيعية) لإرادة الدولة وأن يكون داعما للجيش، وهو أمر ولد جوا من الصدام ولا سيما الطرف الموالي لايران".

إلى ذلك، أكد حامد المطلك عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية أن كل شخص بات يصرح بما يؤمن به وليس بالضرورة أن يمثل الموقف الرسمي للحكومة، موضحا للجزيرة نت أن "الموقف الرسمي غير واضح للعديد من الملفات خاصة ملف اليمن والحوثيين، وبالتالي تأتي التصريحات فردية وتمثل آراء شخصية في بعض الأحيان".

وطالب المطلك "بضرورة الالتفات الى ازمة العراق الكبيرة التي جاءت نتيجة التدخلات الخارجية" مبيناً "ان العراق غارق في بحر من الدماء وارادته مصادرة وهو امر يحتم على الجميع العمل على انقاذ البلد من الخطر الذي يحيط به بسبب سياسة بعض الاطراف التي اتت على حساب الكثير من الاراضي والدماء".

المصدر : الجزيرة