مثل بلدان عديدة دخلت إسرائيل على خط أزمة اللاجئين السوريين وتعالت أصوات بداخلها لإغاثتهم, لكن مراقبين يرون أن هذه الدعوات لا تخلو من الوقاحة كونها تنطلق من كيان يحيط نفسه بالجدر المحصنة ويجسد وجوده مأساة شعب شتته بمختلف بقاع الأرض.

وديع عواودة-حيفا

فيما تعالت دعوات لاستقبال لاجئين سوريين في الأراضي المحتلة، بدأت السلطات الإسرائيلية ببناء سياج أمني على الحدود مع الأردن خوفا "من إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية ومن تدفق اللاجئين"، على حد قولها.

ويرى مراقبون بهذه المفارقة تعبيرا عن موقف منافق، ولا سيما بعدما تسببت دعوة أوساط بالمعارضة الإسرائيلية لاستقبال لاجئين سوريين بتصريحات عنصرية واسعة.

وتفيد صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم أن بناء السياج سيبدأ خلال أيام، وأنه يشمل أجهزة رصد وإنذار مبكر واستخبارات على غرار السياج الحدودي مع مصر.

وردا على سؤال للجزيرة نت، أوضح المحلل العسكري رون بن يشاي أن السياج بطول الحدود مع الأردن يهدف لسد الباب أمام لاجئين فارين من نار الحرب الأهلية في سوريا والعراق، كما يشير  لمخاوف إسرائيل من عمليات تقوم بها تنظيمات إسلامية علاوة على الحيلولة دون تهريب السلاح والمخدرات.

وتابع المحلل العسكري "بالطبع هذا مرتبط بإقامة مطار دولي جديد في "تمناع" بعيدا عن الحدود مع سيناء".

لكن عضو الكنيست جمال زحالقة يتساءل في المقابل، "لماذا الآن تتباكى إسرائيل على اللاجئين السوريين وهم يعانون منذ سنوات؟"

زحالقة: محاولة تقليد الأوروبيين لتجميل صورة إسرائيل (الجزيرة نت)

تقليد الأوروبيين
وفي تصريحات للجزيرة نت، رجّح زحالقة أن بعض الأوساط بإسرائيل تتباكى على المأساة السورية محاولة تقليد سياسيين أوروبيين لتجميل صورتها بمساحيق إنسانية.

وقال عضو الكنيست إن الجدار على طول الحدود مع الأردن لا يكتسب بعدا أمنيا، بل يهدف لمنع دخول لاجئين من الشرق، مؤكدا أن "إسرائيل لا تحتمل دخول وافدين غير يهود، فهي مصابة بالهوس الديموغرافي وبالطابع اليهودي".

ويتفق زحالقة مع بن يشاي الذي ينفي إمكانية استقبال لاجئين من سوريا خوفا من تسجيل سابقة تنعكس لاحقا على لاجئين فلسطينيين.

وكان رئيس المعارضة في إسرائيل يتسحاق هرتسوغ دعا لاستقبال أعداد من السوريين لإظهار "وجهها الإنساني على شكل مكرمة محددة". وبمعرض تسويقه للفكرة قال هرتسوغ لإذاعة جيش الاحتلال اليوم إن سوريا تشهد مذابح، مقترحا تقديم مساعدات إنسانية في إطار مبادرة دولية تعكس "أخلاقا يهودية وتنقذ مئات من الإخوة الدروز".

وساندته في ذلك رئيسة حزب "ميرتس" زهافا غالؤون التي قالت للجزيرة نت إنه لا يمكن لإسرائيل الاكتفاء بالتنديد والشفقة ولا بد من فعلٍ على الأرض. وأمام الهجمة المضادة عليها وعلى هرتسوغ، قالت "كشعب مر بتجربة التهجير والقتل علينا واجب أخلاقي، أما أولئك المهاجمون فيبدو أنهم نسوا القيم اليهودية".

وفي الوقت نفسه أبدت غالؤون تأييدها لبناء سياج حدودي بين إسرائيل والأردن لتعزيز الأمن بموازاة استقبال لاجئين من سوريا.

في المقابل استهل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجلسة الأسبوعية للحكومة اليوم بالزعم بأنها ليست غير مبالية بالمأساة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون السوريون.

غالؤون تدعو لإغاثة السوريين وتدعم السياج الحدودي بذات الوقت (الجزيرة نت)

بلا عمق
وبرر رفض الدعوة لاستقبال بعضهم بالقول إن إسرائيل دولة صغيرة جدا وليس لها عمق ديموغرافي أو جغرافي.

ويتجلى واقع إسرائيل من هذه الناحية بالفارق بين الأقوال بالهواء والفعل على الأرض، فقد أكد نتنياهو اليوم بذات الجلسة البدء بإقامة الجدار الأمني".

وأوضح أنه سيتم بالمرحلة الأولى بناء جدار يمتد من إيلات على ساحل البحر الأحمر حتى منطقة تمناع البعيدة نحو 30 كيلومترا.

وعلل ذلك بالقول إن السياج من أجل الدفاع عن المطار الذي يتم إنشاؤه هناك، ليمتد لاحقا إلى هضبة الجولان "حيث كنا قد أقمنا جدارا أمنيا قويا".

ولوّح نتنياهو مجددا بالفزاعة الأمنية التقليدية، خالطا بين لاجئين يبحثون عن النجاة وآخرين بقوله "لا ننتظر، وبقدر الإمكان سنحيط إسرائيل بجدران أمنية وبحواجز، مما سيسمح لنا بالسيطرة على حدودنا".

يشار إلى أن حكومة إسرائيل صادقت في يونيو/حزيران الماضي على إقامة السياج المذكور. وحسب الخطة يفترض أن يمتد من إيلات حتى منطقة الحمة التي تجمع بين الأراضي المحتلة والأردن وسوريا، ورصدت له ميزانية قيمتها نحو 600 مليون دولار.

المصدر : الجزيرة