ابتدأ العام الدراسي الجديد، مطلع الشهر الحالي، بآمال جديدة في استيعاب جميع الأطفال السوريين بمخيم الزعتري بشمال الأردن، حيث وعدت منظمة يونيسيف الأممية بتوفير مقاعد دراسية لكل الأطفال في سن الدراسة والذين تقدر عددهم بقرابة 25 ألفا.

ناريمان عثمان-مخيم الزعتري

هدى وعبد الله، جاء كل منهما بصحبة والدته إلى المدرسة، ليدخلا الصف الأول في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، وهما اثنان من أصل 3175 طفلا في السادسة من أعمارهم يعيشون بالمخيم، ويفترض أن يدخلوا المدرسة لأول مرة هذا العام.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن التعليم سيكون متاحا لكل طفل في مخيم الزعتري خلال العام الدراسي الجديد الذي بدأ مطلع الشهر الحالي. ففي هذا المخيم الذي يعد الأكبر في الأردن ويستضيف حوالي 81 ألف لاجئ، نصفهم من الأطفال، تتوقع المنظمة أن توفر مقاعد دراسية لكل الأطفال في سن الدراسة والذين تقدر عددهم بقرابة 25 ألف طفل.

عودة التلاميذ إلى المدارس في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأردن (الجزيرة)

مدارس جديدة
وضمن إطار التعاون بين وزارة التعليم الأردنية واليونيسف، افتتحت عدة مدارس جديدة في مخيم الزعتري، الأمر الذي يُتوقع أن يؤثر إيجابا على جودة التعليم.

وقالت منال (والدة عبد الله) للجزيرة نت "رافقت ابني في يومه الدراسي الأول لأساعده على التواؤم مع المكان الجديد، هو أصغر أبنائي وأكثرهم تعلقا بي، آمل أن يتمكن هو وبقية إخوته من متابعة تعليمهم".

أما حنان (والدة هدى) فقالت إنها جاءت مع ابنتها لأن المدرسة تبعد عن مكان السكن ربع ساعة سيرا على الأقدام، ولا تستطيع إرسال طفلتها وحدها خشية الضياع في مخيم تتشابه ملامحه.

وبدوره، قال المدرس سامي الخطيب للجزيرة نت إنه يأمل مع بداية العام الجديد أن يتكامل جهد المعلمين والمدرسة مع متابعة الأهالي من حيث الاهتمام بمذاكرة أطفالهم، والعناية بمستلزماتهم المدرسية من الكتب والدفاتر التي يستلمونها، ما يجعل العملية التعليمية أكثر نجاحا.

توزيع الكتب على الطلاب المسجلين بمدرسة عمر بن الخطاب بمخيم الزعتري (الجزيرة)

تحسين التعليم
من ناحيتها، قالت مسؤولة التعليم من قبل اليونيسيف بالمخيم شروق الفاخوري للجزيرة نت إنه من المفرح أن ترى الأطفال يعودون إلى المدارس متفائلين بمستقبل أفضل، حيث كان لديهم العام الماضي أربع مدارس في مخيم الزعتري، وكانت تستوعب أعدادا كبيرة من الطلاب، بينما تمت زيادة عدد المدارس هذه السنة، ما دفعهم للاستعداد للسنة الجديدة بشكل أفضل.

وأضافت أنه مع نهاية أكتوبر/تشرين الأول سيصل عدد المدارس الجديدة إلى خمس، وأنها ستكون قادرة على استيعاب أعداد قد تصل إلى 25 ألف طالب، حيث يوفر كل موقع جغرافي فترتين صباحية ومسائية.

وعبرت مسؤولة التعليم باليونيسيف عن شكرها لدعم وزارة التعليم الأردنية وللمتبرعين المتمثلين بالحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي والحكومتين الكويتية والبحرينية.

وأردفت أن اليونيسيف تتعاون مع شركائها للتخفيف من ظاهرة عمالة الأطفال داخل المخيم، والتي تمنع الأطفال من الالتحاق بالمدارس، قائلة "نحاول أن نزيد وعي الآباء والأمهات عن أهمية تعليم أبنائهم، والحرص على بقائهم في المدارس. وبالنسبة للمنقطعين عن الدراسة لفترات طويلة، أسسنا مراكز توفر لهم تعليما غير نظامي".

من جهته، قال ممثل اليونيسيف في الأردن روب جانكيز إن تعليم الأطفال مسألة أساسية بالنسبة لمستقبل سوريا، كي يتمكنوا من العودة إليها ويساهموا في إعادة بنائها.

وأضاف جانكيز أن على المجتمع الإنساني والمانحين الاستمرار في دعم وزارة التعليم بالأردن، لإيجاد الحيز الكافي والمصادر اللازمة لتعليم اللاجئين السوريين.

وخلال السنة الدراسية الماضية، بلغ عدد الأطفال السوريين في سن الدراسة بالأردن 220 ألفا مسجلين بمفوضية اللاجئين، حيث التحق 130 ألفا منهم بالتعليم الرسمي بالمخيمات وخارجها، كما انتسب ثلاثون ألفا إلى أشكال مختلفة من التعليم التعويضي، في حين تبقى ستون ألفا بدون أي نوع من التعليم، وفقا لليونيسيف.

المصدر : الجزيرة