بعد إعلان مفتي السعودية أن عرض الفيلم الإيراني عن الرسول محمد "لا يجوز شرعاً"، تواصلت الانتقادات الموجهة للفيلم وردّ الداعية سعد السهيمي على ادعاء المخرج بأن هدفه هو نشر الإسلام بأن الإسلام الذي تنشره إيران مخالف لسنة النبي الكريم.

هيا السهلي-الدمام

انتقادات واسعة وجهتها شخصيات دينية ومغردون سعوديون للفيلم السينمائي الإيراني الجديد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنْ عبر البعض على استحياء عن رفضهم لانتقاد الفيلم قبل مشاهدته أو بالنظر للدولة المنتجة له وهي إيران.

وظهرت هذه الأصوات في تعليقات على صفحات الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي التي نشرت فتوى المفتي العام للسعودية رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، حيث رفضت الحكم على الفيلم بالاستناد فقط إلى دولة المنتج دون مشاهدة الفيلم.

وكان مفتي المملكة قد أعلن في تصريحات صحفية أن عرض الفيلم الإيراني أمر "لا يجوز شرعاً"، ووصفه بأنه "فيلم مجوسي وعمل عدو للإسلام"، محذرا من تداوله. كما دانت رابطة العالم الإسلامي ومنظمات إسلامية أخرى الفيلم، وطالبت بإيقافه.

وذهب كثير من العلماء والدعاة في السعودية إلى ما أفتى به المفتي العام، حيث شدد الفقيه عبد الله فدعق على أن تصوير فيلم يجسد النبي صلى الله عليه وسلم فكرة مرفوضة، مضيفا للجزيرة نت أنه لا بد لكل صاحب فكر وعقل أن يعترض على تجسيد الأنبياء دراميا "لمكانتهم التي لا ينبغي أن تُمسَّ بأي صورة في الوجدان الديني".

وعلى موقع التواصل الاجتماعي تويتر وجه المغرد محمد المويزري انتقادات إلى الدولة المنتجة للفيلم حيث رأى أن "إيران تسعى لنقل تاريخ السيرة المحرّف وتدوينه سينمائياً ليقتنع به العوام في العالم".

وجاءت تغريدة عبد الله المنصور بسؤال يقول "كيف ستظهر أم المؤمنين عائشة في فيلم صنع في إيران؟ إنه أكبر عودة لحديث الإفك"، كما جاء تعليق لقارئ يدعى "أبو سلطان البلوشي" يقول "ماذا ننتظر من إيران غير الكذب والخداع؟".

لكن مغردين آخرين كان لهم رأي مختلف حيث اعتبر غانم الصيهود أن الفيلم بإمكانه أن يرد على الإساءات التي وجهت للإسلام من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، في حين تساءلت أزهار البشري "إذا عرض الرسول في أكمل صورة خلقا وأخلاقا وتقنيا ما المانع؟".

المحيا: نبل الغاية لا يبرر الوسيلة
غير المشروعة (الجزيرة)

توظيف بشرط
ويرى الأستاذ المشارك في قسم الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مساعد المحيا أن توظيف الأفلام التاريخية في تصحيح صورة الإسلام لدى العالم مطلوب، بشرط أن لا يتم ذلك بأداة أو أسلوب غير مشروعين.

ورأى المحيا أن نبل الغاية لا يبرر الوسيلة غير المشروعة، وأن توقير الرسول يتعارض مع تقمص شخصيته.

ولم ينفِ المحيا أهمية السينما في تقديم معلومات مهمة لغير المسلمين، وأضاف "نحتاج فعلا إلى بذل الكثير من الجهد والمال لصناعة أفلام احترافية تخاطب العقلية الغربية وبرؤية لا ترتبط ببيئتنا المحلية".

لكن آخرين قالوا إنهم يفضلون مشاهدة الفيلم قبل انتقاده أو الحكم عليه، ومنهم الباحث السعودي عبد الله المالكي الذي قال للجزيرة نت "لن أحكم على الفيلم حتى أشاهده، فإن نجحوا في إبراز الرسول على وجه التبجيل والتعظيم فسأشكرهم، وليكتب الله لهم الأجر".

وأضاف المالكي أنه شاهد المسلسل الإيراني "مريم المقدسة" الذي جسد شخصية النبي زكريا عليه السلام، معتبرا أن المسلسل كان "دراما تاريخية مبهرة ومؤثرة".

المالكي: لن أحكم على الفيلم حتى أشاهده
(الجزيرة)

واتخذ الرئيس السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في مكة المكرمة أحمد الغامدي موقفا مماثلا، وقال للجزيرة نت إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره وبغض النظر عن مصدره ومنشأه، مضيفا "كما أنني لا أستطيع الحكم على الفيلم قبل أن أطلع عليه فلا أستطيع الحكم على حكم من ذمه أو مدحه إلا إذا علمت حيثيات حكمه وهل هي موضوعية أم لا".

ليست استباقية
وحيال الرأي الذي يقول إن الانتقادات كانت استباقية، قال الداعية المتخصص في الإعلام الإسلامي سعد السهيمي "إنها ليست استباقية ﻷن دولة المنتج هي إيران الصفوية المعروفة بتوجهها في تشويه الرسالة المحمدية".

ولم يقبل السهيمي تصريحات المخرج الذي قال إن هدفه هو نشر الإسلام، وقال للجزيرة نت إن "الإسلام الذي تنشره إيران مخالف لسنة النبي وإن ما تفعله إيران هو استكمال لمسيرة بعض المحاولات في الغرب لتشويه الإسلام".

المصدر : الجزيرة