تنصب أنظار الرأي العام في المغرب على أداء وشعبية عدد كبير من الوزراء الذين يخوضون غمار الانتخابات الجماعية والجهوية التي تشهدها البلاد اليوم. ويثير ذلك الأمر تساؤلات حول الحافز الذي يجعل الوزير يغادر مكتبه بالرباط وينزل إلى الميدان.

الحسن أبو يحيى-الرباط

يرى مراقبون أن ترشح الوزراء للانتخابات البلدية بالمغرب يعكس الأهمية الإستراتيجية للجهات (المحافظات) الجديدة ضمن مشروع الجهوية المتقدمة الذي أقرّه دستور 2011، غير أنهم يرون أن المنطق الأخلاقي والسياسي يفرض على الوزير مغادرة منصبه في الحكومة وفي الحزب إذا ما أخفق في الاقتراع.

وشحذت مكونات التحالف الحكومي في المغرب ثلث وزرائها لخوض غمار انتخابات البلديات والجهات، فرشّحت 11 وزيرا في الحكومة الحالية، في سعي واضح لأخذ زمام تدبير الجهات الجديدة التي انتقلت من 16 جهة في التقطيع الانتخابي السابق إلى 12 جهة حاليا.

وشغل هؤلاء الوزراء الرأي العام لأن ترشح ثلث أعضاء الحكومة تقريبا أمر لافت للانتباه ويثير تساؤلات حول الحافز الذي يجعل الوزير يغادر مكتبه في الرباط وينزل إلى الميدان ليترشح في جهات بعيدة عن العاصمة.

وقدّم حزب العدالة والتنمية وحده أربعة وزراء، حيث ترشّح وزير الميزانية إدريس الأزمي الإدريسي بمدينة فاس التي ظلّ الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض حميد شباط مسيطرا فيها على دواليب التدبير، فاستحقت هذه المدينة لقب "دائرة تكسير العظام" لأن أحزاب الأغلبية قدّمت أبرز رموزها من وزراء حاليين وسابقين.

كما تقدّم عن حزب العدالة والتنمية بجهة الدار البيضاء وزير العلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني عبد العزيز العماري، وبجهة الرباط تقدّم وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك عزيز الرباح بمدينة القنيطرة (قرب الرباط)، وبجهة بني ملال خنيفرة (وسط) ترشّح وزير التعليم العالي والبحث العلمي لحسن الداودي.

ميلود بلقاضي: إخفاق الوزير في الانتخابات يطرح إشكالا أخلاقيا (الجزيرة)

منافسة شرسة
ورشّح حزب التجمع الوطني للأحرار ثلاثة وزراء هم الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون مباركة بوعيدة في جهة كلميم واد نون (جنوب)، ووزير التجارة الخارجية محمد عبو بمدينة تاونات (شمال)، ووزيرة الصناعة التقليدية فاطمة مروان بالدار البيضاء.

وعن حزب الحركة الشعبية ترشّح ثلاثة وزراء، هم وزير الشباب والرياضة امحند العنصر بمدينة بولمان، ووزير السياحة لحسن حداد بجهة الرباط، ووزير الوظيفة العمومية محمد مبديع بمدينة الفقيه بن صالح (وسط)، بينما رشّح حزب التقدم والاشتراكية وزير التشغيل عبد السلام الصديقي بمدينة تازة (شمال).

ومن وجهة نظر المحلل السياسي ميلود بلقاضي فإن مغادرة هذا العدد من الوزراء مكاتبهم في الرباط والمشاركة ميدانيا في الحملة الانتخابية، يؤكد الأهمية الإستراتيجية للجهوية في المغرب التي تراهن عليها الأحزاب السياسية، وخاصة أحزاب الأغلبية.

تعديل وزاري
ولأن القوانين التي أقرّها البرلمان المغربي تمنع الجمع بين منصبي الوزير ورئاسة الجهة، فإن بلقاضي يرى أن نجاح وزيرين أو أكثر سيجعل المغرب مضطرا إلى إجراء تعديل حكومي ثالث في أقل من خمس سنوات، لتصبح هذه الحكومة أول حكومة تعرف هذا العدد الكبير من التعديلات.

كما أن إخفاق الوزير -برأي بلقاضي- يطرح إشكالا أخلاقيا "فكيف لوزير مسؤول عن قطاع معين لم يستطع أن ينجح في دائرة جهوية؟"، وقال بلقاضي إن هذا يفترض أن على الوزير -أخلاقيا وسياسيا- أن يقدّم استقالته من الحزب ومن الحكومة.

محمد الغالي: أتمنى أن تكون قيم المواطنة وراء ترشح الوزراء للانتخابات (الجزيرة)

تطعيم الجهوية
ويفسر أستاذ العلوم السياسية محمد الغالي الأمر من زاويتين، تتمثل الأولى في وجود إرادة سياسية لتطعيم تجربة الجهوية المتقدمة بالمغرب بنخب لها خبرة وممارسة ومعرفة مسبقة، "فالوزراء تمرّسوا على تدبير الشأن العام، ولهم قدرة كبيرة على استيعاب إستراتيجية الدولة، وسيساعدون على تنزيل وتأهيل الجهوية المتقدمة التي تحتاج ممارسة اختصاصاتها القوية وجود نخب مؤهلة".

غير أن النتائج ستكون عكسية من زاوية ثانية لو أن الأحزاب السياسية رشحت قيادييها للانتخابات الجهوية بسبب ما أصبح لهذه الجهات من موارد مالية مهمة، وامتيازات في يد رئيسها لا تمنحها الوزارة، وقال الغالي "أتمنى أن تكون قيم المواطنة وراء هذه الترشيحات، وليس دوافع أخرى".

وإلى جانب هؤلاء الوزراء، يخوض غمار هذه الانتخابات وزراء سابقون، منهم وزيرا الشباب والرياضة منصف بلخياط في الدار البيضاء، ومحمد أوزين في إفران، إلى جانب وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني السابق الحبيب الشوباني في جهة درعة تافيلالت.

وعن أحزاب المعارضة تقدمت وزيرة الصحة السابقة ياسمينة بادو في جهة الدار البيضاء، ووزير التجهيز والنقل السابق كريم غلاب في المنطقة نفسها.

المصدر : الجزيرة