حشود التيار الوطني الحر في ساحة الشهداء وسط بيروت حملت مطالب متنوعة، لكن جوهرها كان أحقية ميشال عون بالإقامة في قصر بعبدا كونه في نظر مناصريه الأصلح لمنصب الرئيس الذي "ظل يتوق لشغله منذ زمن بعيد".

علي سعد-بيروت

نجح التيار الوطني الحر الذي يتزعمه المرشح لمنصب الرئيس في لبنان ميشال عون في حشد جمهوره، فملأ ساحة الشهداء بوسط العاصمة بيروت.

وكذّبت هذه الحشود توقعات أن يفشل عون في امتحان الشارع بعد أيام على تظاهرة مدنية مطلبية، وخيبة أمل من انتخابات رئاسة التيار التي أتت بوزير الخارجية جبران باسيل رئيسا بالتزكية.

وحمل المحتشدون شعار المطالبة بانتخابات نيابية على أساس النسبية، بينما عينهم على الرئاسة، واعتبروا أن عون هو المرشح الأقوى والأكثر استحقاقا للمنصب.

ووجد أنصار عون في شعارات التظاهرة تصويبا للحراكات الأخرى، خصوصا الحراك المدني الذي رفع شعارات إسقاط النظام والحكومة.

ووجه منظمو التظاهرة تحية لوفود قدمت من مناطق عديدة بعضها ليست مسيحية، في إشارة إلى أن هذه التظاهرات هي لكل اللبنانيين وليست لفئة معينة منهم.

وقال متظاهر قادم من منطقة جبيل (شمال لبنان) إنه قدم نصرة لعون ولحق المسيحيين في اختيار الرئيس الأقوى الذي يعمل لكل البلاد.

وأضاف "مللنا من أن ينتخب الخارج رئيسنا فيما نحن نمثل الأكثرية ولدينا المرشح الأقوى والبعيد عن الفساد".

فيما عبرت متظاهرة من منطقة المتن أنها مع عون في كل خياراته لأنه "يفكر بطريقة صحيحة"، مطالبة بأن ينزل الجميع الى الساحة لكي "ننتخب رئيسا للجمهورية ولكي ينصفونا في الحكومة، وهذه المطالب لكل الشعب اللبناني الذي يجب أن يتظاهر من أجل حقوقه".

المطالب الانتخابية حضرت بقوة أثناء التظاهرة (الجزيرة نت)

ووصف النائب عباس هاشم -عضو في كتلة التيار الوطني- التظاهرة بأنها عرس وطني يهدف إلى إعادة تصويب معنى الديمقراطية بما يتلاءم مع تعبير الشعب عن إرادته بوصفه مصدر السلطات.

وأضاف "هؤلاء أتوا للقول إننا نريد أن نستعيد دورنا وحقنا بالاقتراع وحقنا بتجديد النخب السياسية في مجلس النواب لتتحقق كل مطالبنا بدءا بإثارة ملفات الفساد المتراكمة وصولا لإلغائها ووقف الاستئثار على كل المستويات".

وقال إنه لم يكن هناك شك بقدرة عون على الحشد أو تأييد الشعب لفكره وعقيدته، لكنه شدد على أن الهدف من التظاهرة هو القول "عندما منعتم الناس من التعبير عن رأيهم في صندوق الاقتراع أتوا ليعبروا بأقدامهم للوصول إلى صندوق الاقتراع".

وأوضح أن المطلب الأساسي هو قانون انتخاب على صعيد النسبية يمثل كل شرائح المجتمع اللبناني بحسب حجم كل منها ودورها على مستوى الساحة.

وأشار إلى أن قانون الانتخاب يأتي قبل الرئاسة "إلا إذا قبلوا معنا أن تكون انتخابات الرئاسة من الشعب مباشرة".

هاشم: المطلب الأساسي هو قانون انتخاب على صعيد النسبية (الجزيرة نت)

أما عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل راشد الفايد فاعتبر أن عون أراد من خلال تظاهرته الدفاع عن نفسه بأنه ليس من المتهمين بالفساد في تظاهرات المجتمع المدني.

لكنه قال للجزيرة نت إن هناك انفصاما بالشخصية لدى بعض قيادات التيار الحر. وتساءل: كيف تكون في الحكومة وتتظاهر ضدها, وكيف ترفض الدولة وفي الوقت نفسه أنت موجود داخلها في مجلسي الوزراء والنواب؟

وأضاف "لا يكفي أن يرتفع صوتي ضد الفساد حتى اعتبر نفسي أنني لست فاسدا". وذكّر بممارسات قال إنها تدين تيار عون بالفساد.

ورأى أن مطالب التيار الانتخابية غريبة لأن موقف عون هو الذي يعطل انتخابات الرئاسة، حيث يصر على أن يتولى المنصب، مما يعطل آليا انتخابات مجلس النواب التي تتطلب وجود رئيس للبلاد. واعتبر أن الحشد محاولة لملء الفراغ السياسي عبر التظاهر "وهي خطوة لا معنى لها".

المصدر : الجزيرة