في ظل أزمة الكهرباء وندرة الأماكن الترفيهية في قطاع غزة أصبحت المنتجعات التي تتميز بمطاعمها ومسابحها الفارهة ومساحاتها الخضراء القريبة من رمال الشاطئ الوجهة الرئيسية للفلسطينيين ذوي الدخل المادي المرتفع.

أحمد عبد العال-غزة

لا يجد الفلسطيني محمد أبو نعمة ملجأ لأفراد أسرته من أجواء الصيف الحارة وانقطاع الكهرباء معظم ساعات اليوم سوى التوجه لأحد المنتجعات السياحية على شاطئ بحر مدينة غزة لقضاء عطلته الأسبوعية هناك.

وباتت المنتجعات السياحية التي يضاهي بعضها مثيلاتها في دول عربية وأوروبية تنتشر في أنحاء القطاع الساحلي، وترسم وجها جديدا لغزة بعيدا عن الحصار المتواصل منذ ثمانية أعوام والظروف الاقتصادية الصعبة للفلسطينيين.

وفي ظل أزمة الكهرباء وندرة الأماكن الترفيهية في القطاع أصبحت المنتجعات التي تتميز بمطاعمها ومسابحها الفارهة ومساحاتها الخضراء القريبة من رمال الشاطئ الوجهة الرئيسية للفلسطينيين ذوي الدخل المادي المرتفع.

وفي أحد تلك المنتجعات على شاطئ بحر مدينة رفح جنوبي قطاع غزة كان الفلسطيني محمد أبو نعمة يقضي مع عائلته عطلته الأسبوعية.

ويقول أبو نعمة في حديثه للجزيرة نت "تحولت المنتجعات السياحية إلى متنفس وحيد للفلسطينيين في غزة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء، فهنا يلعب الصغار بحرية، ونحن نحاول نسيان مشاكلنا وهمومنا اليومية".

ويضيف أبو نعمة -وهو موظف في إحدى المؤسسات الدولية في القطاع- "لا توجد أماكن سياحية في غزة، وفرصة السفر خارج القطاع شبه مستحيلة بسبب إغلاق معبر رفح، لذلك تشكل هذه المنتجات وجهة وحيدة للسكان".
منتجع أكوا مارين افتتح مؤخرا على شاطئ رفح (الجزيرة نت)

وعلى شاطئ بحر مدينة غزة يحاول الفلسطيني خليل إبراهيم الترفيه عن أفراد أسرته داخل أحد المنتجعات الفارهة التي بنيت حديثا، وتضاهي غرفها الفندقية الفارهة ومطاعمها ومسابحها الواسعة مثيلاتها في دول عربية أوروبية.

ويقول إبراهيم للجزيرة نت إنه يصطحب عائلته أسبوعيا إلى المنتجع البحري ليكسر جمود روتين حياته اليومي، ويستمتع أطفاله بالسباحة واللعب بعيدا عن أجواء الصيف الحارة وانقطاع الكهرباء.

ويضيف "هذه المشاريع من وجهة نظري ممتازة، فهي تعتبر استثمار مناسبا لأصحاب رؤوس الأموال، وأيضا تساعد على التخفيف من نسبة البطالة، إضافة لكونها توفر أجواء ترفيهية في ظل ندرة الأماكن السياحية بالقطاع".

من جانبه، يقول ناهض أبو عرمانة مدير العلاقات العامة في منتجع أكوا مارين المقام على شاطئ مدينة رفح جنوب غزة إن "مجموعة من الشباب طرحوا فكرة إقامة المنتجع على مستثمر فلسطيني، في محاولة للتخفيف من معاناة الغزيين وتوفير مكان سياحي لهم في ظل ما يعانونه من حصار خانق وظروف نفسية صعبة بفعل الحروب التي عاشوها".

وذكر للجزيرة نت أن منتجع أكوا مارين بات يشكل متنفسا سياحيا لمئات الأسر الفلسطينية في مدينتي خان يونس ورفح جنوب القطاع، مضيفا أن الاستثمار في بناء المنتجعات السياحية له عائد مادي جيد، إضافة إلى أنه يساهم في تخفيف معاناة الفلسطينيين بغزة.

أطفال يلهون بمنتجع أكوا مارين في مدينة رفح (الجزيرة نت)

وفي السياق، يقول المختص الاقتصادي محمد أبو جياب إن إقبال المستثمرين على بناء المنتجعات السياحية له علاقة بمدى الصعوبة التي بدأت تواجهها القطاعات الإنتاجية والصناعية في غزة نتيجة الحصار والحروب الإسرائيلية التي دمرت آلاف المنشآت الصناعية.

ويشير أبو جياب لمراسل الجزيرة نت إلى أن حجم المخاطرة في قطاع الاستثمار الإنتاجي والصناعي بغزة بات أعلى كثيرا من القطاعين الخدماتي والسياحي.

ويقول "بسبب استحالة الاستثمار الإنتاجي في غزة نتيجة ظروف الحصار والحروب المتواصلة أصبح أصحاب الأموال يبحثون عن طرق بديلة لاستثمار أموالهم فوجدوا ملاذهم الأكثر أمنا والأقل خطورة والأكثر ربحا بالقطاعين الخدماتي والسياحي فبدأنا نلاحظ حالة هستيرية لافتتاح المشاريع السياحية والمطاعم والمنتجعات والفنادق والشاليهات".

ويلفت أبو جياب إلى أن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية استغلت بناء هذه الفنادق والمنتجعات السياحية الفارهة في قطاع غزة في دعايتها بأن القطاع غير محاصر من إسرائيل، وأن سكانه يعيشون في رفاهية ومستوى اقتصادي مرتفع، وهذا ما يتنافى مع مستويات الفقر والبطالة والظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها الغزيون.

المصدر : الجزيرة