تشترك قوات المعارضة المسلحة مع قوات النظام في تعلم اللغة الروسية، وإن اختلفت أهداف الطرفين، فالمعارضة تسعى لفهم ما يدور بين الطيارين الروس أثناء استهدافهم المناطق التي يسيطرون عليها، أما أنصار النظام فيسعون لتعلمها لزيادة التنسيق والتواصل بين الطرفين.

المثنى الحارثي-ريف حماة

دفعت التطورات المتلاحقة للحرب في سوريا طرفي النزاع إلى تعلم اللغة الروسية، خاصة بعد التدخل الروسي الصريح لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وقصف مواقع تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة.

وقد رصد مقاتلو المعارضة عبر موجات اللاسلكي انتشار كلمات باللغة الروسية داخل موجات اللاسكي التابعة للنظام، مما دفع بعض فصائل المعارضة لتعليم عناصرها كلمات روسية من أجل فهم أحاديث الطيارين الروس، وتحذير المدنيين أو مقاتلي المعارضة قبل أي قصف جوي.

وكانت الطائرات الروسية قد شنت اليوم أولى غاراتها الجوية في سوريا، بعد ساعات قليلة من موافقة البرلمان الروسي على إرسال قوات عسكرية إلى سوريا، حيث قصفت حيا سكنيا وموقعا تابعا لتجمع ألوية وكتائب العزة في مدينة اللطامنة في ريف حماة.

أما في مناطق سيطرة النظام فقد انتشرت اللغة الروسية بصورة كبيرة بسبب وجود أعداد كبيرة من العسكريين الروس، كما خصص إعلام النظام فقرات لبث نشرات أخبار وأغانٍ باللغة الروسية.

أبو حمزة: مراصد المعارضة بدأت بتعليم أفرادها اللغة الروسية (الجزيرة)

ضرورة حربية
أبو حمزة أحد العاملين في مرصد 80 التابع للمعارضة المسلحة في ريف حماة قال إن المرصد التقط كلمات أجنبية لم تفهم أثناء اختراقه للموجات اللاسلكية التابعة لقوات النظام، وبعد الاستعانة بمن يتقنون اللغة الروسية تبين أنها كلمات باللغة الروسية.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن إدارة المرصد قامت بتعميم بعض الكلمات الروسية وتعليمها لكل من يعمل في المرصد، خاصة المصطلحات الخاصة بالطيران مثل الأوامر بالقصف أو التوجه لمنطقة معينة أو مكان الانطلاق.

وأردف قائلا "يبدو أن ما تعلمناه بدأ يثمر عمليا، حيث عمم قبل يومين على جميع المراصد بالمنطقة وبريف ادلب، أن طائرة استطلاع روسية خرجت من أجواء مدينة حماة باتجاه ريف إدلب، وذلك وفق ترجمة مكالمات الطيارين الروس مع القاعدة الجوية".

وتابع "اعتدنا أن نلتقط عدة لغات أثناء رصدنا لموجات النظام اللاسكية، كالروسية والفارسية والأفغانية، لذلك تسعى المراصد لتعليم أفرادها هذه اللغات خاصة اللغة الروسية التي يستخدمها الطيران الحربي الذي يمثل الخطر الأكبر الذي يتهدد المدنيين".

صورة يعتقد أنها لجنود روس بعتادهم العسكري في محافظة حمص السورية (ناشطون)

انتشار كبير
أما في مناطق سيطرة النظام فلم يكن انتشار اللغة الروسية جديدا، حيث أدرجت رسميا في المناهج التعليمية لغة ثانية منذ بداية العام 2015، كما انتشرت مؤخرا بين الأهالي في دمشق واللاذقية، حسبما أكد الناشط محمد المنلا من اللاذقية.

وأضاف للجزيرة نت أن الروس أصبحوا يتواجدون في المقاهي والشوارع والمحلات العامة، مما دفع الكثير لتعلم بعض الكلمات من أجل التواصل معهم، مثل الأسعار والمأكولات والمشروبات وما إلى ذلك.

وأردف قائلا "التلفزيون السوري بدأ يبث أغاني وفقرات من نشرات الأخبار باللغة الروسية، كما انتشرت في المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي التابعة للموالين مقاطع مصورة يقوم بتصويرها صحفيون روس يعملون لصالح قنوات روسية".

وشدد على أن انتشار اللغة الروسية في مناطق النظام يعيد إلى الأذهان ما كان يحصل في فترة الثمانينيات حيث اعتمد النظام إرسال المتعلمين من أبناء الطائفة العلوية إلى روسيا للدراسة هناك، مما ساهم في انتشار اللغة الروسية في سوريا.

المصدر : الجزيرة