تزامن الكشف عن ضبط شحنة الأسلحة الإيرانية المهرّبة مع إلقاء الرئيس اليمني كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، جدد فيها التحذير من خطورة الدور الإيراني في بلده، وقال إن طهران تحاول فرض التجربة الإيرانية في اليمن.

عبده عايش-صنعاء

يعتقد محللون أن إيران تخوض معركة خاسرة في اليمن، وتواجه صعوبة في تهريب الأسلحة المؤثرة إلى الحوثيين منذ فرض قوات التحالف العربي بقيادة السعودية حظرا على الموانئ والمطارات اليمنية مع بدء عملية عاصفة الحزم، دعما لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وأعلن التحالف العربي اليوم الأربعاء إحباط محاولة تهريب أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى الحوثيين الذين يواجهون انكسارات في جبهات عدة، خصوصا في محافظة مأرب الواقعة على بعد عشرات الكيلومترات من العاصمة صنعاء.

وقال التحالف إنه احتجز زورقا للصيد في بحر العرب قرب مدينة صلالة العمانية السبت الماضي، كان محملا بعتاد يضم قذائف وصواريخ مضادة للدروع والدبابات، فضلا عن قاذفات ومعدات عسكرية أخرى.

كما أشارت المعلومات إلى أن المركب المحمل بالأسلحة كان على متنه 14 إيرانيا، ويحمل وثائق تشير إلى أنه مملوك لإيراني، وأن الأسلحة التي وصفت بالفتاكة كانت في طريقها إلى مليشيات الحوثيين.

 الرحبي: التدخل الإيراني في اليمن
ليس جديدا (الجزيرة نت)

سوابق إيرانية
وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها عن ضبط أسلحة إيرانية كانت تهرّب إلى الحوثيين، فقبل أكثر من شهر أعلن محافظ مأرب سلطان العرادة عن ضبط معدات عسكرية إيرانية -بينها أجهزة اتصالات متطورة- جرى كشفها من قبل قوات الجيش في مأرب، وكانت قادمة برا من جهة سلطنة عمان.

وتزامن الكشف عن ضبط شحنة الأسلحة الإيرانية المهرّبة مع إلقاء الرئيس اليمني كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة جدد فيها التحذير من خطورة الدور الإيراني في بلده، وقال إن طهران تحاول فرض التجربة الإيرانية في اليمن، وهو ما سبق أن ذكره في المحفل الأممي نفسه عام 2012.

وكان تقرير دولي تحدث عن إمداد إيران للحوثيين بالأسلحة منذ العام 2009، مشيرا إلى أن السلطات اليمنية احتجزت السفينة الإيرانية جيهان في فبراير/شباط 2011، وكانت تحمل 900 صاروخ إيراني مضاد للدبابات متجهة إلى الحوثيين.

يشار إلى أن القرار الأممي 2216 الصادر تحت الفصل السابع من مجلس الأمن الدولي فرض حظرا على توريد الأسلحة إلى الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، كما فرض عقوبات على صالح ونجله أحمد قائد الحرس الجمهوري السابق. وشملت العقوبات عبد الملك الحوثي وشقيقه عبد الخالق، والقائد الميداني أبو علي الحاكم.

معركة خاسرة
واعتبر السكرتير الصحفي بمكتب رئاسة الجمهورية اليمنية مختار الرحبي في حديث للجزيرة نت أن "التدخل الإيراني في اليمن ليس جديدا، فقد حاولت طهران غير مرة إرسال وتهريب شحنات أسلحة للحوثيين عبر طرق بحرية وبرية، وتم إلقاء القبض على شحنة فيها أجهزة اتصالات متطورة إيرانية في مأرب، وهذا يدل على أن المليشيات الحوثية في الرمق الأخير".

وبشأن حديث الرئيس هادي عن محاولات الحوثيين نقل التجربة الإيرانية في اليمن، يرى الرحبي أن عبد الملك الحوثي والرئيس المخلوع صالح حاولا نقل تجربة الحكم الإيرانية، "حيث يكون الحوثي قائدا للثورة المزعومة، والمخلوع أو نجله هو من يحكم،.

التميمي: إيران ستواصل معركتها الخاسرة (الجزيرة نت)

وأكد أن "الانقلاب الحوثي انهار مع بداية عاصفة الحزم التي أعادت اليمن إلى محيطه العربي، وانتشلته من المشروع الفارسي الطائفي، فمشروع طهران لم يكن خطيرا على اليمن فقط، لكن خطره كان سيمتد إلى الوطن العربي والجوار الخليجي بدرجة أساسية، لذلك فإن الأشقاء في السعودية ودول الخليج لن يتركوا اليمن فريسة للمشروع الإيراني".

من جانبه يعتقد المحلل السياسي ياسين التميمي أن إيران لن تتوقف عن دعم مليشيات الحوثي الموالية لها في اليمن، وهي تؤكد "أنها صاحبة الدور الأسوأ في عرقلة جهود التسوية السياسية في البلاد".

وقال التميمي في حديث للجزيرة نت إن "طهران ستواصل خوض معركتها الخاسرة، لأنها تعتقد أن بوسعها الاستمرار في خلط الأوراق وإشعال جبهة مهمة للأمن الخليجي في جنوب الجزيرة العربية".

وأشار إلى أن "الرئيس هادي لم يكن مبالغا في اتهامه لإيران بالوقوف وراء تعطيل عملية الانتقال السياسي في اليمن، فقد اتخذ تدخلها منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014 منحى تصاعديا اتسم بالوقاحة الزائدة عن الحد وبتجاوز كافة الأعراف الدبلوماسية والقواعد الحاكمة للعلاقات الدولية، حينما عقدت صفقات واتفاقات مع الحوثيين وقامت بانتهاك سيادة الدولة اليمنية".

المصدر : الجزيرة