أطباء فلسطينيون يخترقون عنصرية إسرائيل
آخر تحديث: 2015/10/1 الساعة 03:44 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/1 الساعة 03:44 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/18 هـ

أطباء فلسطينيون يخترقون عنصرية إسرائيل

الطبيب زياد خمايسي (يسار) أثناء تسلمه جائزة التفوق في إسرائيل  عام 2012 (الجزيرة نت)
الطبيب زياد خمايسي (يسار) أثناء تسلمه جائزة التفوق في إسرائيل عام 2012 (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

يعمل الطبيب زياد خمايسي مديرا لعيادة أمراض الأوعية الدموية في مستشفى "رمبام" الإسرائيلي، وهو يمثل نموذجا لظاهرة الارتفاع الكبير في نسبة الأطباء الفلسطينيين بإسرائيل.

ويروي خمايسي -وهو من بلدة كفركنا داخل أراضي 48- أنه باشر العمل في "رمبام" بحيفا فور إنهائه دراسة الطب بمعهد العلوم التطبيقية (التخنيون) في المدينة قبل 15 عاما.

ويقول إنه لم يتعرض لتعامل ينطوي على عنصرية مباشرة من جانب الإدارة المسؤولة عنه، لكنه لا ينفي وجود تمييز عنصري ضد الأطباء العرب فيما يتعلق بالترقي في العمل، "فإذا تنافس طبيبان فلسطيني وإسرائيلي على منصب معين وبحوزة كل منهما ذات المعطيات فعادة ما يتم اختيار الثاني، كما أنه أمر نشعر به وإن لم تتوفر دلائل قاطعة عليه".

مستشفيات إسرائيل تشهد ارتفاعا كبيرا في عدد الأطباء العرب، مع توقعات باطراد الزيادة مع إنهاء أكثر من ستة آلاف طالب عربي دراستهم في السنوات الخمس المقبلة

خمايسي المختص بعلاج الجلد والحائز على جائزة التفوق العلمي لم يصطدم بمريض يهودي يرفض التداوي على يده، ويقول إنه يتلقى الكثير من الشكر من مرضى يهود يوميا.

ويتابع "لذا تفاجئني نتائج الاستطلاعات التي تشير إلى أن ثلث اليهود تقريبا يرفضون التداوي لدى طبيب عربي، ويبدو أن بعض من يتعالجون لدي ويقدمون الشكر يخفون حقيقة مشاعرهم ويفعلون ذلك من باب المجاملة وعدم وجود خيار لديهم".

ويوضح أنه سمع أقوالا مطابقة حول تعامل المديرين والمرضى الإسرائيليين من زوجته الطبيبة رؤى زعبي التي تعمل في عيادة إسرائيلية بمدينة نتسيرت عليت.

مكانة اجتماعية
وعن الإقبال الواسع على دراسة الطب واتخاذه مهنة لدى العرب في إسرائيل، يعزو خمايسي ذلك إلى كون المهنة تمثل منفذا جيدا للعمل في ظل إغلاق الكثير من المجالات أمام الأكاديميين العرب، علاوة على البحث عن المكانة الاجتماعية.

وتشهد المستشفيات الإسرائيلية ارتفاعا كبيرا في عدد الأطباء العرب، مع توقعات باطراد الزيادة مع إنهاء أكثر من ستة آلاف طالب عربي دراستهم في السنوات الخمس المقبلة في جامعات البلاد والعالم.

وتظهر معطيات وزارة الصحة أن نسبة العاملين العرب بالمهن الطبية داخل المستشفيات الإسرائيلية تصل إلى 38%، بينما نسبة الأطباء العرب في إسرائيل تبلغ 20% مقابل 17% هي نسبة فلسطينيي الداخل إلى إجمالي سكان إسرائيل.

الطيبي: إسرائيل ديمقراطية لليهود فقط
(الجزيرة نت)

عنصرية إسرائيلية
ونشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عشية رأس السنة العبرية الجديدة استطلاعا سنويا يعكس تفشي العنصرية في إسرائيل، وكشف أن 33% من الإسرائيليين يرفضون تلقي العلاج من أطباء عرب.

ومن ضمن هذه الحوادث العنصرية رفض شاب يهودي من مدينة أشكلون أن يداويه طبيب عربي، طالبا استبداله وهو ما رفضته إدارة المستشفى، بينما نال الشاب ثناء من منظمة إسرائيلية عنصرية تسمى "لهافاه".

لكن مدير مستشفى "برزيلاي" حازي ليفي يعتبر هذه حادثة استثنائية نادرة، ويقول للجزيرة نت إن المستشفى يقدم الخدمات لنحو نصف مليون شخص، وإن الإدارة والطواقم الطبية لا تميز في العمل وتقديم العلاج بين عرب ويهود، لافتا إلى أنهم يقدمون خدمات لمرضى من غزة أيضا.

في المقابل يؤكد عضو الكنيست أحمد الطيبي -وهو طبيب أيضا- أن الحادثة المذكورة ليست يتيمة، وأن استطلاع الرأي المذكور يعكس واقع العنصرية في إسرائيل باعتبارها ديمقراطية لليهود فقط.

ويوضح الطيبي للجزيرة نت أن الإقبال الواسع على مهنة الطب لدى فلسطينيي الداخل لا يعكس مواطنة متساوية للفلسطينيين داخل إسرائيل، ويتابع "بالعكس.. فنحن توجهنا لدراسة الطب بعد إغلاق الباب بوجهنا في مهن أكاديمية أخرى بدوافع عنصرية، كما أن اليهود باتوا يقبلون أكثر على تعلم الهندسة والتكنولوجيا وبقية المواضيع المربحة والأقل كلفة".

ويتفق الطيبي مع خمايسي في أن الفلسطينيين ما زالوا يبحثون عن مكانة اجتماعية بمهنة الطب ويشجعون أبناءهم على تعلمها، علاوة على كون العلم "سلاح الأقليات" لمواجهة التمييز العنصري الذي تنتهجه السلطات الإسرائيلية ضدهم.

ويشير إلى أن ذلك كله ينطبق على الصيدلة بشكل مضاعف حيث تبلغ نسبة الصيادلة العرب في إسرائيل 35%، لافتا إلى دور الجامعات الأردنية التي فتحت أبوابها أمام فلسطينيي الداخل منذ عقد ونيف.

المصدر : الجزيرة

التعليقات