افتتحت الكتلة الإسلامية في غزة، أمس الأربعاء، المعرض التمثيلي "عد جنودك" الذي يحاكي سجناً لكتائب القسام يعتقل فيه أسرى من جنود الاحتلال، وهو يحمل رسالة لإسرائيل تؤكد قدرة "القسام" على أسر جنودها، ورسالة لذوي الأسرى تتعلق بإصرار المقاومة على تحريرهم.

محمد عمران-غزة

بدت زوجة الأسير الفلسطيني فهمي صلاح أكثر يقيناً بقرب تنسم رفيق دربها عبير الحرية، وهي تشاهد المعرض التمثيلي "عد جنودك" الذي يحاكي سجناً لكتائب القسام يعتقل فيه أسرى من جنود الاحتلال في قطاع غزة أمس الأربعاء.

ورغم أن الشك لم يراودها لحظة واحدة بقدرة المقاومة على الإفراج عن زوجها الذي قضي سبعة أعوام من أصل 22 عاما هي مدة محكوميته، فإن أم أسعد رأت في تنظيم المعرض رسالة طمأنة جديدة من كتائب القسام (الجناح العسكري لـ حركة المقاومة الإسلامية) لذوي الأسرى بأن حرية أبنائهم هي عنوان المرحلة المقبلة.

بيد أن أكثر ما أشعرها بالسعادة هو قدرة الجهة المنظمة على تجسيد تفاصيل سجن مشابه لسجون الاحتلال، من حيث توزيع الزنازين والأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة وغيرها، في مشهد يبرز قوة المقاومة وثباتها.

أحد جوانب المعرض التمثيلي لسجن القسام المركزي (الجزيرة)

التعامل بندّية
وتقول الفلسطينية التي أنجبت ابنها أسعد عبر تهريب نطفة زوجها من داخل سجنه، إن إحساسها بتجاوز مرحلة الأمل بحرية الأسرى، يمتد إلى الافتخار بكتائب القسام التي تأسر جنودا وتضعهم في زنازينها.

وتدعو في حديثها مع الجزيرة نت إلى تنظيم هذا المعرض بكافة المناطق الفلسطينية "لأن مجرد مشاهدته تفرح القلوب وتزيح هموم الفراق عن ذوي الأسرى، وهم يشاهدون المقاومة تتعامل مع المحتل بندّية، فإذا كان لدى الاحتلال سجون للأسرى الفلسطينيين فللمقاومة سجن لجنود الاحتلال".

ويتكون السجن المفترض من ست زنازين متقاربة، تحمل ثلاث منها أسماء جنود إسرائيليين يفترض أنهم أسرى لدى المقاومة، وهم شاؤول أرون وهدار غولدن وأبراهام منغستو، بينما وضعت علامات الاستفهام على مقدمة الزنازين الثلاث الأخرى.

وتحيط الأسلاك الشائكة بالزنازين مثلما تغطي سقفها، في وقت ترفرف فيه أعلام فلسطين ورايات كتائب القسام على جوانب السجن وبرج المراقبة الوحيد الذي يطل على الزنازين.

وما إن أزيح الستار عن اللوحة الرئيسية للسجن المفترض قبل فتح القفل عند مدخله الرئيسي، حتى اندفع العشرات من الفلسطينيين إلى الداخل لمشاهدة تفاصيل المعرض التمثيلي، والتقاط الصور إلى جانب صور الأسرى الإسرائيليين المفترضين والسجانين من عناصر القسام.

زنازين بلا أسماء لأسرى إسرائيليين في المعرض (الجزيرة)

رسائل موجهة
وتحمل فكرة المعرض التمثيلي رسالتين، الأولى موجهة للاحتلال وتختص بتأكيد قدرة كتائب القسام على أسر جنوده مهما تعاظمت قوته العسكرية، والثانية لذوي الأسرى وتتعلق بإصرار المقاومة على تحريرهم بالقوة، وفق هاني مقبل رئيس الكتلة الإسلامية بغزة، الجهة المنظمة للمعرض.

ويوضح مقبل -الذي يقود الذراع الطلابية لحركة حماس- أن اختيار عدد الزنازين الست مع اسم المعرض "عد جنودك" جاء ليؤكد قدرة المقاومة على استمرارها في عمليات أسر الجنود، وأن على الاحتلال عد جنوده من جديد في أي مواجهة مقبلة، لأن زنازين سجن القسام المركزي تنتظرهم.

ويقول للجزيرة نت إن مجرد زيارة السجن من قبل الجمهور الفلسطيني تعزز ثقافة أسر الجنود على المستوى المجتمعي، مضيفاً أن "الكتلة الإسلامية" حرصت على مشاركة واسعة لذوي الأسرى، لإشعارهم بأن قضية أبنائهم همّ يشغل الكل الفلسطيني.

وبجانب أهمية الرسالة المتعلقة بمساندة ذوي الأسرى وطمأنتهم على مصير أبنائهم عبر هذا المعرض، يرى عضو المكتب السياسي بحركة حماس فتحي حماد أن المعرض يحمل رسالة سياسية كبيرة للاحتلال.

ويقول للجزيرة نت إن المعرض بكافة تفاصيله "يمثل تطور علامات الانتصار وإملاء الإرادة وفرض شروط القسام على العدو الصهيوني، كما حدث في صفقة الأحرار".

وفي إشارة إلى دعوة الاحتلال للبدء بمفاوضات عاجلة لتبادل الأسرى، يضيف القيادي بحماس "كأن الرسالة تقول لا داعي لتضييع الوقت، وعليكم (إسرائيل) أن تستجيبوا على الفور لمطالب وحدة التفاوض بكتائب القسام المتعلقة بالأسرى".

المصدر : الجزيرة