يعتمد "العدالة والتنمية" في معركته الانتخابية الحالية على رصيد من النجاح سجله أنصاره أثناء إدارتهم للبلديات باسم الحزب، وبينها مدن مهمة كالدار البيضاء وتطوان والرباط والقنيطرة والقصر الكبير.

الحسن أبو يحيى-الرباط

 يمرّ حزب العدالة والتنمية من امتحان الانتخابات البلدية غدا الجمعة، وهو في موقع تدبير الشأن الحكومي بعد أن ظل حزبا معارضا لسنوات سابقة.

وإذا كان قياديو الحزب يرون الإقبال الجماهيري على تجمعاته أثناء الحملة الانتخابية مؤشرا على تحقيق نتائج إيجابية، فإن ما يجعل هذا الحزب واثقا من الفوز حصيلة تدبيره أو مشاركته في تسيير 146 بلدية منذ سنة 2009.

وترجع بداية قصة "العدالة والتنمية" مع البلديات سنة 2003 حين قدّم 4268 مرشّحا، وحصل على 593 مقعدا محتلا المرتبة الـ11 ليُضاعف ترشيحاته في انتخابات 2009 لتصل إلى 9161 مرشّحا فاز منهم 1552.

وفي أول انتخابات بلدية تجري في سياق إصلاحات دستورية أقرّها المغرب عام 2011 بعد هبوب رياح التغيير العربي، اختار حزب العدالة والتنمية أن يتقدّم بـ16310 مرشّحين في كلّ المدن المغربية، ويرشّح محازبيه في 70% من الأرياف.

تخطيط وتحكم
واستنادا إلى وثيقة أعدّها العدالة والتنمية حول حصيلة تدبيره للبلديات، فإن البلديات التي يسيرها اعتمدت آليات التخطيط الإستراتيجي، وتحكمت في النفقات، ورفعت حجم الاستثمار، وأقرّت الشفافية في التدبير، واعتمدت سياسة القرب من المواطنين، وركّزت على إنشاء البنيات التحتية والحدائق العامة والمساحات الخضراء.

العدالة والتنمية قدم مرشحين في كافة المدن بينها الدار البيضاء (الجزيرة)

ويعوّل حزب العدالة والتنمية على ما حقّقه من خلال تسييره لـ 46 بلدية منذ سنة 2009 إلى الآن في مدن هامة كالرباط والدار البيضاء والقنيطرة وتطوان، وأخرى متوسطة كالقصر الكبير والدشيرة، كما يستثمر حصيلة مشاركته عن طريق تحالفات محلية في تدبير في مائة بلدية.

وتقول وثيقة بعنوان "حصيلة محلية بإنجازات رائدة 2009/2015" إن من النتائج الإيجابية ما تحقّق في مجال الحوكمة والتدبير المالي من خلال ضبط الموازنة والتحكم فيها، وتقليص النفقات، والرفع من المداخيل، وعقلنة الاستثمار، والرفع من مداخيل أغلب البلديات التي يسيرها الحزب بنسبة تجاوزت 50%، حيث استطاعت بلدية تطوان مثلا أن ترفع مداخيلها من الضرائب والرسوم بنسبة 31.5%، وهو ما انعكس على مداخيلها التي ارتفعت بنسبة 98%، كما تمكنت بلدية القنيطرة من رفع نسبة المداخيل إلى 78%، وقلّصت بلدية القصر الكبير ميزانية التسيير بنسبة 35% مقارنة بين عامي 2004 و2013.

 مضاعفة الموازنة

لقطة من مهرجان انتخابي للعدالة والتنمية (الجزيرة)

وبخصوص التجهيزات الأساسية (الطرق والماء والتطهير) تقول الوثيقة إن بلدية القصر الكبير ضاعفت الميزانية المخصصة لها ثلاث مرات، وتمكّنت بلدية تطوان من تعبيد 183 كلم من الطرق، وقامت بتبليط 425 ألف متر مربع من الأرصفة، وتهيئة 654 ألف متر مربع من المساحات الخضراء، وغرس ثمانية آلاف و317 شجرة.

وفي مدينة الدشيرة الجهادية التي يقطن فيها أكثر من مائة ألف نسمة في مساحة لا تتجاوز تسعة كيلومترات مربعة، تمّت تهيئة جميع الشوارع، وبناء 22 حديقة وسط الأحياء السكنية، وبلغ طول الطرق الداخلية المعبدة أكثر من 46 كيلومترا.

وبخصوص النقل الحضري الذي يرتبط بالحياة الاقتصادية والاجتماعية، شجّعت البلديات التي يرأسها الحزب على الاستثمار في هذا المجال، ودعم المقاولات (الشركات) العاملة في النقل المدرسي، وهو ما مكّن في مدينة القنيطرة مثلا من انتقال أسطول الحافلات من 65 حافلة سنة 2009 إلى 180 حافلة سنة 2015.

ويقدّم البرنامج الانتخابي الذي يشارك به حزب العدالة والتنمية بهذه الانتخابات ما يزيد على مئتي إجراء لتطبيق اللامركزية (الجهوية المتقدمة) وتكريس استقلالية أكبر للبلديات والجهات، كما يقترح تطوير خدمات القرْب (الخدمات الإدارية والاجتماعية التي تمس شرائح واسعة من المجتمع) وخدمات التنشيط الاقتصادي والثقافي والرياضي، إلى جانب تنمية الأرياف وتأهيلها. 

المصدر : الجزيرة