"استثناء أبناء الكبار من قواعد التوزيع الجغرافي والتحويلات الجامعية"، هكذا عنونت صحيفة الشروق المصرية قرار وزارة التعليم العالي استثناء أبناء القضاة والضباط، هذا الاستثناء لم يكن الوحيد، فبين يوم وآخر يصدر قرار بامتياز جديد لكل من دعم الانقلاب.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

جاء استثناء وزارة التعليم العالي في مصر لأبناء القضاة والضباط من قواعد التوزيع الجغرافي والتحويلات الجامعية معززا لامتيازات سابقة قدمتها السلطات المصرية لشرائح سلطوية كان لها دور بارز في انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

وحسب صحيفة الشروق المصرية أمس الأربعاء، فإن وزير التعليم العالي السيد عبد الخالق اتفق مع المجلس الأعلى للجامعات على استثناء طلبة -أغلبهم من أبناء القضاة وكبار الضباط- من قواعد التوزيع الجغرافي للتقديم في الجامعات والتحويلات فيها تحت مبرر "اعتبارات قومية".

وسبق ذلك بيوم اعتماد مجلس القضاء الأعلى مكافأة قدرها سبعون مليون جنيه (أكثر من تسعة ملايين دولار) لكل القضاة وأعضاء النيابة العامة، تصرف بقيمة خمسة آلاف جنيه لكل قاض تحت مسمى مكافأة جهود إضافية للقضاة.

وكان المجلس قد اعتمد في يونيو/حزيران الماضي زيادة في الحوافز وإضافي المرتب للقضاة بنسبة 30%، وزيادة بدل علاج العاملين على اختلاف درجاتهم ومحاكمهم والنيابة العامة بمبلغ 250 جنيها شهريا.

وضمن سلسلة تلك الامتيازات أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ أسبوعين قرارا برفع بدل طبيعة العمل بالمعاش الإضافي للعاملين في القوات المسلحة إلى 25% بدلا من 15% دون حد أقصى، بما يضاعف معاشات العاملين بالجيش للمرة الخامسة خلال عامين.

عزام: الانقلاب العسكري ذهب إلى أبعد حدود التمييز الاجتماعي والاقتصادي (الجزيرة)

ردة تامة
حاتم عزام البرلماني السابق ونائب رئيس حزب الوسط اعتبر إقرار هذه الامتيازات "ردة تامة على كل معاني دولة الدستور والمواطنة، والمتبقي منها بعد الانقلاب".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "الدولة التي من المفترض أن تساوي بين جميع مواطنيها في الحقوق لا تكتفي فقط بالتمييز بينهم بل تقنن وتعلن عن هذا كإنجاز".

ومضى قائلا "الانقلاب العسكري ذهب إلى أبعد حدود التمييز الاجتماعي والاقتصادي المقنن ليعيد مصر إلى دولة الأسياد والعبيد".

ورأى أن "المصريين ثاروا في ٢٠١١ لرفضهم العيش دون كرامة وعدالة اجتماعية، وبالتالي فالثورة مستمرة للقضاء على دولة الأسياد والعبيد وبناء دولة عدالة ومؤسسات وكرامة إنسانية".

أما القيادي في جماعة الإخوان المسلمين أحمد رامي فقال إن هذه الامتيازات فيها "ظلم اجتماعي وانتهاك للحقوق الأساسية للمواطنين بلا استثناء"، مشيرا إلى أنها جعلت السلطة الحالية "سلطة أقليات فئوية بعد أن فقدت شرعيتها السياسية".

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن التمادي في ذلك "سيؤدي لمزيد من انتشار الوعي بفساد وفئوية وعنصرية السلطات الحالية، مما سيزيد الإصرار على التخلص منها كمدخل حتمي للحرية والعدالة الاجتماعية".

العزباوي لم ير مانعا من اعتماد امتياز لفئة معينة من الشعب بشرط أن يكون ذلك من خلال قانون (الجزيرة)

ليس جديدا
بدوره، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن منح الامتيازات السياسية والاجتماعية لبعض المجموعات الوظيفية ليس بأمر جديد على الحكام في مصر.

وتابع للجزيرة نت "دائما ما كان الظلم الاجتماعي أحد أهم أسباب الثورات على مدى التاريخ، وترسيخ الامتيازات الممنوحة للمجموعات الوظيفية سيكون له تأثير مباشر في تجييش الشارع المصري ضد النظام الحالي".

وأشار إلى أن "الأنظمة القمعية دأبت على صناعة غطاء قانوني وسياسي لكل قراراتها كنوع من أنواع غسيل السمعة وإضافة شرعية زائفة لكل ما هو ساقط شرعيا ومجتمعيا".

في المقابل، يرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن الامتيازات التي تقدمها الدولة في مصر بعد 30 يونيو/حزيران متساوية لصالح جميع فئات الشعب، وأن جميعها نالت قدرا من تلك الامتيازات.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أنه لم يكن هناك مجال للاستثناء في هذا السياق، مضيفا "الاستثناءات تفتح بابا للفساد وعدم الشفافية والدولة حريصة على عدم الوقوع في ذلك".

غير أنه في ذات الوقت لم ير مانعا من اعتماد امتياز تقتضيه المصلحة لفئة معينة من الشعب بشرط أن يكون ذلك من خلال قانون.

المصدر : الجزيرة