كما هي حال دول عربية عديدة، ازداد معدل الجرائم في الكويت مؤخرا ليبلغ 12 جريمة يوميا، الأمر الذي يعزوه مختصون إلى تزايد المشكلات الأسرية وحالات الطلاق، بينما يشتكي مصدر أمني من قدرة المحامين على استغلال الثغرات القانونية لتبرئة الجناة.

خالد الحطاب-الكويت

كثرت في الآونة الأخيرة عمليات السرقة والجرائم بأنواعها المختلفة بدولة الكويت، وخاصة سرقة السيارات أو محتوياتها من أمام المجمعات التجارية والمنازل والمواقف العامة، كما ازداد معدل المشاجرات بالبلاد، حيث وثقت الأدلة الجنائية الكويتية في النصف الأول من العام الحالي وقوع 2165 جريمة، أي ما يعادل 12 جريمة في اليوم الواحد.

وأكدت النيابة العامة الكويتية العام الماضي أن الجنايات شكلت النصيب الأكبر من بين إجمالي القضايا المسجلة بمختلف أنواعها ما بين جنايات وجنح، إذ بلغ عددها خلال الشهور الستة الأولى من العام الماضي 3204 جنايات، بنسبة 51.4% من إجمالي القضايا.

وقالت المقيمة في الكويت أميرة أحمد إنها تعرضت في شهر أغسطس/آب الماضي لسرقة محتويات سيارتها الخاصة أثناء ركْنها في موقف عام أمام صالة أفراح، حيث كسر اللص الزجاج الخلفي وسرق ما خف وزنه وغلى سعره.

وأشارت إلى أنها أبلغت الجهات الأمنية التي سجلت جريمة سرقة، إلا أنها اكتشفت أن أجهزة الهواتف المحمولة الخاصة بها تم تشغيلها في المملكة العربية السعودية، وذلك بحسب نظام التتبع الخاص بأنظمة "الأندرويد"، لكن لم يتم الكشف عن هوية الجاني حتى الآن.

وبدوره، قال سالم محمد، وهو أحد مديري المدارس الخاصة، إنه تعرض في نهاية العام الدراسي الماضي لسرقة محتويات مكتبه ومبلغ من المال، لكنه تحفظ على إبلاغ الأجهزة الأمنية بعد اكتشاف الجاني الذي كان يعمل حارسا أمنيا تابعا لإحدى الشركات الخاصة، حيث اكتفى بطرده من العمل واستعادة المسروقات.

وقالت السيدة ربى العطاري إن سيارتها الجديدة تعرضت بداية العام الحالي للسرقة من أمام منزلها، مضيفة أنها أبلغت السلطات التي عثرت عليها في منطقة صحراوية مهجورة، بعد أن فكك اللصوص الأجزاء الكهربائية والمحرك وتركوها هيكلا حديديا.

عرنوس: ارتفاع عدد الجرائم يعود لزيادة في معدلات المشكلات الأسرية (الجزيرة)

غياب الرادع
من جهة ثانية، رأى مصدر أمني في الأدلة الجنائية الكويتية أن زيادة معدلات الجريمة تعود إلى غياب الرادع، حيث ينجح المحامون في تخليصهم "بطرق غير واضحة الملامح"، رغم قيام المعنيين في الأدلة الجنائية بإكمال كافة أركان المستندات الخاصة بالجريمة وتحويلها للقضاء.

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن حصول اللص على البراءة يشجعه على العودة للسرقة، مؤكدا أن نسبة عالية من الجرائم والسرقات يتم التوصل فيها إلى الجاني من خلال الأمنيين لكنهم يفاجؤون بخروجه من القضية والحصول على البراءة، حسب قوله.

ومن ناحيتها، عزت الاستشارية النفسية واختصاصية دراسة وتعديل السلوك رويدا عرنوس أسباب ارتفاع عدد الجرائم في الكويت إلى زيادة في معدلات المشكلات الأسرية وحالات الطلاق، إضافة إلى لجوء الكثيرين إلى "أصدقاء السوء".

وأشارت إلى أن نسبة الجرائم ترتفع بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و21 عاما، حيث يحاول الكثير من المراهقين إثبات ذواتهم من خلال أفعال لا يعلمون مدى عاقبتها، فضلا عن تعرضهم لمخاطر الإدمان على الخمر أو المواد المخدرة مما يفقدهم السيطرة على النفس.

المصدر : الجزيرة