مباني الصومال الأثرية.. ذاكرة مهددة بالتدمير والإهمال
آخر تحديث: 2015/9/30 الساعة 04:10 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/9/30 الساعة 04:10 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/17 هـ

مباني الصومال الأثرية.. ذاكرة مهددة بالتدمير والإهمال

صورة لبعض المباني المنهارة في حي شنغاني بمقديشو (الجزيرة نت)
صورة لبعض المباني المنهارة في حي شنغاني بمقديشو (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

باتت المعالم الأثرية من المباني العتيقة في حيي حمرويني وشنغاني بمقديشو مهددة بالانهيار بسبب العوامل الطبيعية والإهمال، حيث غطت الرمال المتحركة بعض أسقف المنازل، فضلا عن تعرضها للتدمير والتخريب والنهب من قبل المليشيات الصومالية المسلحة إثر انهيار الدولة الصومالية عام 1991.

ووفق ما ورد في كتب التاريخ وروايات الأهالي، فإن أغلب المباني الحالية في حي حمرويني بمقديشو تم تشييدها قبل ألف عام، واستُخدمت في بنائها الأحجار والأخشاب والنورة المخلوطة بلبن الإبل.

ويتحدث أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية العامل في الدائرة التعليمية بمدينة همر النرويجية محمد حسين معلم، عن التأثير العربي العميق في حضارة مدينة مقديشو، حيث يظهر الطراز المعماري العربي والفارسي في نقوش الأبواب والشبابيك والزخارف، لا سيما في جامع حمرويني الكبير الذي بناه أبو بكر بن محمد بن عبد الله التميمي الشيرازي الفارسي في القرن الهجري السادس.

بعض أجزاء جامع حمرويني تعود إلى القرن الهجري السادس (الجزيرة نت)

حجم التدمير
وتقدر نسبة البيوت المحتاجة للترميم في حي حمرويني بنحو 80%، بينما انهار خلال العام الحالي 15 بيتا، وهناك أربعون مبنى آيلا للسقوط وفقا لرئيس الحي عبد القادر محمد عبد القادر.

ويعرب أحد شيوخ القومية البنادرية -ويدعى ملاق مهدي حاج نور- عن أسفه لما حلّ بتراث بلاده، مضيفا أن بعض المباني تعرض للنهب والتخريب على يد المليشيات المسلحة منذ عام 1991.

ويتفق السكان على حماية المباني القديمة وعدم تشييد مبان حديثة على أنقاضها، لكن هذا الهدف قد لا يتحقق نظرا لشح الإمكانات المادية وعدم مشاركة الورثة في حماية المباني التي يرثونها.

بعض السكان يبذلون جهودا في ترميم المباني مع الإبقاء على شكلها القديم (الجزيرة نت)

دور الحكومة
ويشتكي بعض الأهالي من "تقصير" الحكومة في حماية المباني القديمة، ويقولون إنها لم ترصد أموالا لإعادة بنائها ولم تسن قوانين تحميها، بينما يؤكد عبد القادر أنه يسعى لرفع وعي المجتمع بأهمية الحفاظ على الآثار في حي حمرويني، وتشجيع المهاجرين على العودة إلى البلاد للاستثمار فيها وإعادة بناء وترميم المباني المنهارة أو الآيلة للسقوط.

ويشدد محمد الأمين -وهو من أبناء القومية البنادرية العرب- على ضرورة تأسيس هيئة حكومية تهتم بحصر هذا التراث وتوثيقه بغرض المحافظة عليه وسن قوانين تحميه، كما يطالب بدعوة منظمة اليونسكو لوضع مدينتي مقديشو وبراوة في قائمة المدن التي تدخل تحت حمايتها.

وبدوره، يرى الكاتب عبد الرزاق أحمد شولي أن المحافظة على المعالم الأثرية تتطلب وجود مؤسسات وطنية تهتم بها، ويطالب بتوجيه اهتمام الباحثين إلى دراسة الفن المعماري والهندسي القديم، ومقارنته بالأنماط الهندسية الحديثة، ثم ترميم المباني القديمة مع الإبقاء على رونقها العريق.

المصدر : الجزيرة

التعليقات