يبدو أن الإعلام المصري المؤيد للانقلاب يتمدد خارج أم الدنيا ويستغل كل الأوراق لتسفيه أي تحرك أو ثورة عبر إبراز معاناة اللاجئين السوريين الفارين من الموت في بلادهم، في رسالة مفادها "اقبلوا بالواقع وإلا ستندمون عليه".

أحمد السباعي

تذهب مذيعة مصرية إلى لبنان لتسجيل حلقة من برنامجها وتختار له موضوع اللاجئين السوريين، تصعد إلى حافلة لتوزع المساعدات عليهم وتتركهم يتهافتون عليها وترفق المشاهد بتعليق "هذه هي الشعوب التي تشردت، وتقسمت وضيّعت نفسها، هذا مصير الناس عندما يضيع وطنهم".

ويرى إعلاميون ونشطاء مواقع التواصل أن ريهام سعيد، المذيعة المعروفة بتأييدها للانقلاب والتي توصف بأنها "إحدى أذرع السيسي الإعلامية"، ليست "بريئة" في إعدادها للحلقة رغم الشهادات المؤثرة التي تضمنتها الحلقة وبكائها وتفاعلها مع القضية الإنسانية.

هناك من يرى أن ريهام سعيد تعمدت إهانة اللاجئين لإرسال رسالة تحذير مفادها أن "على الشعب ألا يخرج على حكامه ويثور ضدهم، انظروا ماذا حل بالشعوب التي طالبت بالحرية والعدالة الاجتماعية"، متناسية ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أخرجت ملايين المصريين إلى الشارع لخلع الرئيس حسني مبارك.

اللاجئون السوريون يتهافتون على المساعدات الغذائية التي حملتها ريهام سعيد (الجزيرة)

"بالوعة إعلامية"
المذيعة ريهام سعيد المعروفة ببرنامج مثير للجدل، أثارت عاصفة من ردود الفعل من الإعلاميين ومواقع التواصل، فهي لم تشعر بأنها أهانت اللاجئين السوريين وأن عليها الاعتذار منهم. واكتفت ريهام سعيد بالقول إنها "تقدر عاليا الشعب السوري وهناك علاقة وثيقة تجمعها بهذا الشعب العظيم والشقيق".

الردود على المذيعة كانت قاسية وخصوصا من الإعلامي يسري فودة، الذي وصفها في منشور على صفحته بموقع فيسبوك بأنها "إحدى بالوعات الصرف الإعلامي"، وكتب "السوريون تبهدلوا وتشردوا وبيشحتوا وإحنا حلوين ونعطف عليهم واللي مش عاجبه حالنا في مصر نبقى زيهم.. انظروا إليهم شكلهم عامل ازاي ويقولوا إيه".

وأوضح الإعلامي المعارض للانقلاب معتز مطر أن "مذيعة العفاريت والشعوذة" أرادت أن "تقول من خلال هذه المشاهد إنه من لا ينفذ تعليمات الحاكم سيلقى نفس مصير السوريين"، وبث أكثر من فيديو يظهر توزيع القوات المسلحة للمساعدات على الفقراء وهم يتهافتون عليها وتابع أنه "هذه حال اللاجئين المصريين في بلادهم وتحت حكم العسكر".

ويغرد الإعلامي سامي كمال الدين أنه "عندما ترى ريهام سعيد أن يسري فودة مدرس لغة عربية ولا يصلح إعلاميا، فمن الطبيعي جدا أن أحمد موسى يكون رمزا لإعلام الجيل!".

وفي سلسلة تغريدات للدكتور حذيفة عبد الله عزام رد فيها على إهانة المذيعة المصرية للاجئين السوريين، كتب "لم يكن غرض النائحة المستأجرة واﻷمة المباعة لنظام عسكر مصر شريفا حين صورت حلقتها في واحد من مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان".

مغردون قالوا إن المذيعة تعمدت إهانة اللاجئين السوريين واستغلال معاناتهم (ناشطون)

هجوم مكرر
وتابع "ريهام سعيد حاولت أن تنال من عزة هذا الشعب وأنفته وكرامته حين أحضرت معها -حسب زعمها- شاحنة مساعدات مصرية تحوي ملابس، وصورت اللاجئين السوريين وهم يتهافتون ويتقاتلون على تلك المعونات"، وقال "أخذت أمة العسكر تعقب بتعليقات تمتهن كرامة الشعب السوري وجعلت عاقبة الثورات التسول والتشرد وأخذت تثني على سيدها العبد الذليل عبد الفتاح السيسي الذي أنقذها حسب زعمها وشعب مصر من التسول والتشرد الذي كان يرومه صناع الثورة في مصر".

بدورها غردت الإعلامية نادية المجد قائلة "الأذرع الانقلابية التي حرضت على قتل المصريين لن ترحم السوريين".

وغرد حساب (@Zeinobia) باللغة الإنجليزية أن "ريهام سعيد هي توأم المصورة المجرية"، في إشارة إلى بيترا لازلو التي عرقلت مهاجرا سوريا يحمل ابنه على الحدود المجرية خلال محاولته الفرار من الشرطة.

أما الحقوقي المصري هيثم أبو خليل فغرد "يسقط إعلام المجاري والزبالة والقاذورات".

وطالب الفنان المصري وائل منصور في تغريدة ريهام سعيد باعتزال الإعلام، وغرد "الخير الوحيد الذي يمكن أن تقوم به ريهام سعيد هو أنها تعتزل.. الست تنشر جهل غير طبيعي".

ولم تكن ريهام سعيد الإعلامية المصرية الوحيدة التي هاجمت اللاجئين السوريين حيث سبقها إلى ذلك عدد من الإعلاميين، فقد اتهم بعضهم اللاجئين بأنهم "يتدخلون في الشأن الداخلي المصري ويحاولون إعادة الرئيس المعزول محمد مرسي للحكم" وآخر "أمهلهم 48 ساعة قبل أن يتم حرق بيوتهم وقتلهم، وطالب بترحيلهم من مصر"، ووصل الأمر بأحدهم للزعم "أن اللاجئات السوريات يعرضن أنفسهن للزواج مجانًا على المعتصمين في ميدان رابعة العدوية".

المصدر : الجزيرة