يرى مراقبون أن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى حاليا تفوق جريمة حرقه عام 1968، ومع ذلك فإن الردود باهتة، مرجعين ذلك للانقسام بين حركتي فتح وحماس وعزل الجماهير وانشغال شعوب المنطقة بصراعاتها، مرجحين حدوث هبّة شعبية فلسطينية قريبة.

عوض الرجوب-الخليل 

في مثل هذا اليوم من عام 2000، اقتحم الزعيم الأسبق لحزب الليكود الإسرائيلي أرييل شارون المسجد الأقصى في القدس المحتلة، مطلقا بذلك شرارة انتفاضة شعبية فلسطينية واسعة تحولت بعد شهور إلى انتفاضة مسلحة استمرت لسنوات وأطلق عليها "انتفاضة الأقصى".

ودفع الشعب الفلسطيني في الانتفاضة ثمنا بشريا وسياسيا باهظا، يقل بكثير عن الثمن الذي دفعه الإسرائيليون، حيث أثبت أنه صاحب الكلمة والمدافع الأول عن حقوقه ومقدساته، لكن الصمت يخيم اليوم أمام انتهاكات الاحتلال المتجددة للأقصى.

فعلى صعيد الخسائر، قدم الفلسطينيون في السنوات الخمس الأولى من الانتفاضة أكثر من أربعة آلاف شهيد وأكثر من 45 ألف جريح، في حين فقد الاحتلال أكثر من ألف قتيل وهاجر أكثر من نصف مليون شخص، وارتفعت البطالة بين صفوفه لأكثر من 11%.

وبعد 15 عاما يتكرر المشهد وبانتهاكات أشد للمسجد الأقصى، حيث يواصل المستوطنون اقتحامه بمشاركة نواب ووزراء بارزين، لكن دون اندلاع انتفاضة أو حتى شبه انتفاضة، ولهذا تفسيرات متباينة أهمها الانقسام وفقدان الثقة في القيادة، حسب مراقبين.

جابر: تغيير الواقع يتطلب هبّة جماهيرية لتصحيح البوصلة (الجزيرة)

هبّة جماهيرية
ففي قراءته للواقع، يقول عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر إن غياب الاستجابة  لانتهاكات الاحتلال سببه "ما وصل إليه البعد الذاتي الفلسطيني من حالة تردٍ".

وأرجع في حديثه للجزيرة نت هذا التردي إلى "الانقسام بين حركتي التحرير الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، وما تركه من آثار على نفسية المواطن الفلسطيني، وغياب الثقة بالقيادة بكل ألوانها، وتحرك هذه القيادة بعيدا عن القاعدة في القرارات".

وتحدث جابر، وهو أسير سابق وناشط في الانتفاضتين الأولى والثانية، عن "عزل البنى الجماهيرية أو الاستيلاء عليها" عن طريق الهيمنة على النقابات والجمعيات والمؤسسات التي يراها صاحبة دور رئيسي في إعطاء الزخم  للتصدي لبرامج الاحتلال، والتي باتت اليوم بمثابة ملك لأشخاص "تهمهم مصالحهم بالدرجة الأولى".

وذكر السياسي الفلسطيني من أسباب غياب الرد الجماهيري على انتهاكات الاحتلال أيضا "تردد القيادة الفلسطينية الحالية في طرح مشروع يمهّد لبنية ظرفية تنظيمية هيكلية خاصة تخدم مصلحة الشعب العامة، وفي المقابل حسم هذه القيادة مواقفها في دائرة الفئوية المطبقة".

وشدد على أن تغيير هذا الواقع يتطلب هبّة جماهيرية لتصحيح بوصلة المواطن "التائه" بين برامج الفصائل المتناحرة.

جمعة: السلطة الفلسطينية غير معنية بالمواجهة (الجزيرة)

ردود باهتة
ومن جهته، قال الناشط جمال جمعة إن الانتهاك الواقع على المسجد الأقصى يفوق جريمة حرقه عام 1968، ومع ذلك فإن الردود باهتة، ليس من الفلسطينيين فحسب، وإنما من العالمين العربي والإسلامي أيضا.

وأضاف أن الضفة الغربية محكومة بالسلطة الفلسطينية، "وهي غير معنية بالمواجهة، ومعنية فقط بضبط الشارع إلى أبعد الحدود".

وتابع أن القيادة الفلسطينية تراهن على تحرك أوروبي أو أميركي للضغط على إسرائيل للعودة لمسار التسوية وتهدئة الأوضاع، وهو أمر يستبعده الناشط الفلسطيني ويرى أنه يزيد الاحتقان في الشارع ضد السلطة الفلسطينية.

وعن الوضع العربي والإسلامي، قال جمعة إنه "مغيب تماما"، مشيرا إلى "الأجندات الواضحة ومفرداتها في العلاقة مع الاحتلال، وعدم وجود أي قرار عربي يمكن الاعتماد عليه كمحرك لأي فعل".

أما الشعوب العربية فاعتبر أنها "منهكة بما يسمى الربيع العربي" في وقت يعيش العالم الإسلامي وضعا يراه "الأسوأ".

ورغم كل ما سبق، قال الناشط الفلسطيني إن حالة الاحتقان تخيّم على الشارع الفلسطيني، مرجحا تحركا قريبا وهبة جماهيرية، خاصة مع محاولات تقسيم الأقصى فعليا وتمادي الاحتلال في انتهاكاته.

المصدر : الجزيرة