أسئلة كثيرة أثارتها الدعاية الكبيرة والمكلفة، التي رافقت زيارة رئيس مصر لنيويورك لإلقاء كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن مردودها على البلاد، ومن موّلها، وهل نجح السيسي بتلميع صورته، ولماذا فشلت هذه الدعاية بحشد المؤيدين؟

أحمد السباعي

لم تنجح على ما يبدو عشرات ملايين الدولارات التي صرفت على الدعاية الكبيرة و"تلميع الأذرع الإعلامية" التي رافقت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى نيويورك في حشد مؤيدين ومستقبلين له، طبقا لمصادر إعلامية.

وتحدثت تلك المصادر عن أن الحملة الدعائية تضمنت ملحقاً خاصاً عن مصر في عهد السيسي بإحدى الصحف الأميركية، وكذلك إعلانات على أبراج بميدان "تايمز سكوير" بنيويورك، تتحدث عن تفريعة قناة السويس الجديدة وخطط السيسي لمحاربة "التشدد الديني واﻹرهاب".

ورغم هذه الدعاية الكبيرة فإن تداول نشطاء مواقع التواصل فيديو نشره أحد المناهضين للانقلاب -يعيش في نيويورك- يُظهر أن نحو عشرة أشخاص فقط من مؤيدي السيسي كانوا مجتمعين على مدخل الفندق الذي ينزل فيه بنيويورك ويرفعون أعلاما وشعارات مؤيدة له.

السلطات المصرية تعمدت عدم الإفصاح عن موعد وصول السيسي لنيويورك وموعد خطابه بالجمعية العامة (رويترز)

فيديو قديم
في السياق، كشف الإعلامي المصري المعارض للانقلاب، معتز مطر، عن مقطع فيديو بُث على موقع لإحدى الصحف المصرية المؤيدة للسيسي ونقلته وسائل الإعلام المصرية عنها، يظهر استقبالاً حافلا للرجل أثناء وصوله للأمم المتحدة لإلقاء كلمته، ليتبين لاحقا أن المقطع قديم، ويعود للزيارة التي حصلت العام الماضي.

وأشار مطر أيضا إلى استقبال وزير الخارجية المصري للسيسي في نيويورك، وهو ما ينم -من وجهة نظره- عن تجاهل الإدارة الأميركية للسيسي، كما استغرب تعمد السلطات المصرية إخفاء موعد وصوله، وموعد خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

بدوره، تحدث الزميل أحمد منصور عن أن "ديكتاتور مصر ينفق ثلاثمئة مليون دولار لتجميل صورته القبيحة" وكتب في منشور على صفحته بفيسبوك "الأموال التي ينفقها السيسي على نرجسيته وصورته القبيحة والتي لا يحاسبه عليها أحد، هي أموال الشعب المصري الذى يعاني الغلاء والفقر والبطالة والأمراض والديكتاتورية والقمع والقتل والسجون والمعتقلات..".

وفي سلسلة تغريدات لسليمان الشاذلي (مصري يعيش في الولايات المتحدة) كتب "أرجو من الخارجية المصرية التوقف عن الحركات التي توصف بالسذاجة بتأجير باص سياحي يسير في شوارع نيويورك محملا بعائلاتهم حاملين علم مصر للسيسي". ويسأل "ما أوجه الاستفادة من إعلانات مدفوعة الأجر تأييدا للسيسي في نيويورك؟.. لم يفعلها أي رئيس دولة حضر اجتماعات الأمم المتحدة". ويخلص "هل السيسي يرغب في الترشح لرئاسة أميركا لعمل دعاية لقدومه من أموال الشعب؟.. فضيحة في الداخل والخارج".

الحسيني غرد أنه قدم بلاغا للشرطة لتهديده بالقتل وتفجير مقر إقامة السيسي (ناشطون)

ضرب وشتائم
لكن الإعلاميين المرافقين للسيسي كان لهم رأي آخر، حيث غرد الإعلامي يوسف الحسيني أنه "لو الناس تأتي أميركا وتشوف (ترى) استقبال الجالية المصرية للرئيس، واستغراب الأميركيين من حجم محبة شعبه له".

الحسيني لم يكتف "بالترويج" لزيارة السيسي بل غرد بكلمات مسيئة عن المعارضين "20 خروفا بـ٨٠ قرنا واقفين قدام (أمام) مقر إقامة السيسي في نيويورك بيشتموا كالعادة... ويقال إنهم أعداد غفيرة".

الرد على تغريدات الحسيني ومواقفه جاء في الشارع من المعارضين للسيسي، حيث نُشر على مواقع التواصل فيديو يظهر الحسيني نفسه يتعرض للضرب على رقبته مع وابل من الشتائم المسيئة. ويظهر الحسيني بالفيديو -اجتاح مواقع التواصل- بصحبة زميله محمد شردي، وهما يتعرضان للشتائم.

الحسيني رد بأنه سيقدم بلاغا للشرطة بتهديده بالقتل وتفجير لمقر إقامة السيسي وغرد "أنا ومحمد شردي في سيارة شرطة نيويورك للإبلاغ عن الاعتداء اللفظي والتهديد بالقتل وتفجير مقر إقامة الرئيس السيسي".

ولم يكن الحسيني الإعلامي الوحيد الذي تعرض لهجوم من قبل معارضين، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر أحد المصريين يشتم الإعلامي وائل الإبراشي خلال سيره ليلا في أحد شوارع نيويورك، ويصفه بأنه "عميل للعسكر".

المصدر : الجزيرة