يظل الاستقرار في جنوب آسيا مرهونا بقضية كشمير التي يخضع معظم مساحتها للهند والباقي لباكستان، ويزيد من تعقيد الأزمة أن القرارات الدولية الصادرة بشأن إجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم باتت شبه منسية لتختزل القضية في نزاع بين الدولتين.

 هيثم ناصر-إسلام آباد

بعد نجاح الوساطة الروسية في تسهيل عقد اجتماع بين رئيسي وزراء باكستان نواز شريف والهند  نارندرا مودي، بمدينة أوفا الروسية في يوليو/ تموز الماضي على هامش اجتماعات منظمة "شنغهاي" للتعاون الدولي، عادت العلاقات بين البلدين للتوتر حيث لم ينفذا ما تعهدا به من وقف لإطلاق النار عبر الحدود، والتنسيق في المناطق الحدودية لمنع تطور التوتر. 
 
وتسبب التوتر في تبادل الاتهامات بشأن إلغاء اجتماع مستشاري الأمن القومي بالبلدين والذي كان مقررا نهاية الشهر الماضي، كما فشل اجتماع مسؤولين عسكريين من البلدين في نيودلهي مطلع الشهر الجاري في تخفيف التوتر حيث قتل مدنيان باكستانيان بعد يوم واحد من الاجتماع.
 
ويرى كبير الباحثين بمركز الدراسات الإستراتيجية في إسلام آباد، نجم رفيق، أن الخلاف بشأن قضية كشمير "هو السبب الرئيسي في فشل مساعي تطوير العلاقات بين البلدين حيث أصر الجانبان على موقفيهما إزاء القضية".

نجم رفيق يتحدث عن تباين موقفي الهند وباكستان بشأن كشمير (الجزيرة)

تباين
وأوضح أن باكستان تريد مناقشة هذه القضية في أي حوار يعقد مع الهند على ضوء قرارات الأمم المتحدة التي تطالب بإجراء استفتاء داخل كشمير ليقرر الشعب الكشميري مصيره، بينما تريد الهند أن يتم بحث قضايا "الإرهاب" والتعاون الاقتصادي، وترفض مناقشة ملف كشمير لرغبتها في تثبيت الأمر الواقع المتمثل بسيطرتها على مساحات كبيرة من الإقليم.

ويرى رفيق أن الخلاف على الأجندات "يعكس عدم وجود رغبة حقيقية في تحقيق تقدم بالعلاقات بين الجانبين، ولذلك لا يريد أي طرف التنازل عن أي موقف". كما يشير إلى أن انعدام الثقة بين البلدين وتحول الخطاب العدواني لجزء من البرنامج السياسي للأحزاب الحاكمة بالبلدين يجعلان احتمال استمرار حالة التوتر أكبر.

وحول أهمية الإقليم المتنازع عليه، قال رفيق "كشمير ليست مجرد قطعة أرض متنازع عليها، فهي منبع أهم الأنهار التي تغذي البلدين، كما تطل بجبالها شاهقة الارتفاع على مناطق هامة في باكستان والهند، ولذلك لها أهمية إستراتيجية تجعل البلدين يتمسكان بموقفيهما حول كشمير مهما كان الثمن".
 

ظفر إقبال: الكشميريون هم الرقم الصعب بالمعادلة (الجزيرة)

مصالح
أما رئيس "مركز الرؤية الإستراتيجية" في إسلام آباد ظفر إقبال، فقال إن باكستان والهند "تتنافسان مؤخرا في عدد من الجوانب أهمها النفوذ السياسي والاقتصادي بالمنطقة حيث إن مشروع الممر الاقتصادي الباكستاني الصيني يزعج الهند ويهدد مصالحها، بينما ترى باكستان أن زيادة التعاون الهندي مع إيران وأفغانستان ودول وسط آسيا تهدد مصالحها مع هذه الدول".
 
وأضاف أن التوتر بين باكستان والهند "يقلق المجتمع الدولي خوفا من تطور الصراع بينهما، لكن يبدو أن البلدين يعيان ذلك ويحاول كل منهما استقطاب التأييد لجانبه، وهو ما يجعل تدخل الوساطات الدولية المحايدة في الخلاف بينهما أصعب، كما يسمح للبلدين باستخدام عدد من الأطراف الإقليمية والدولية للضغط على الطرف الآخر".

وخلص إقبال إلى القول "إن الكشميريين أنفسهم أصبحوا الرقم الصعب في المعادلة، فجدية مطالبهم والحراك الشعبي الذي يقومون به على الأرض قد يضطران باكستان والهند للجلوس إلى طاولة الحوار مجددا، ولكن ذلك غير منتظر في المستقبل المنظور".

المصدر : الجزيرة