بات جواز السفر بالعراق من أولويات من يعانون أوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة، وأضيف إليها بالآونة الأخيرة موجات اللجوء التي تتوالى نحو أوروبا، مما دفع الشباب لإصدار جواز سفر قد ينقلهم إلى "جنة أوروبا".

 علاء يوسف-بغداد

لم يدر بخلد سعد الطائي (55 عاماً) في السابق أنه سيحتاج إلى استصدار جواز سفر لابنته رولا (تسعة أعوام) حتى جاءت موجة الهجرة الكثيفة التي يشهدها العراق على مدى الشهرين الماضيين، حيث بات الوالد يخشى من تدهور أوضاع البلاد أكثر بشكل يضطره وأسرته لركوب أمواج الهجرة.

ليس الطائي وحده من يُفكر بتجديد أو إصدار جواز سفر له ولعائلته،  فأعداد كبيرة من العراقيين باتت تحضر الوثائق المطلوبة للإسراع بإنجاز معاملاتها بعد أن خففت الحكومة من إجراءاتها الصعبة لإصدار الجواز، وأصبحت العملية لا تتجاوز أسبوعاً واحداً.

وكان جواز السفر في العراق "مُعضلة" قبل أربع أو خمس سنوات، ولم يكن المواطن يستطيع الحصول عليه بالإجراءات القانونية الطبيعية، مما فتح المجال لسماسرة وعصابات لاستغلال الظروف وتسهيل الحصول على الجواز مقابل نحو سبعمئة دولار أميركي.

ويقول الطائي للجزيرة نت إنه كان يُفكر منذ أشهر بإصدار جواز لأصغر بناته لكنه تريث على أمل أن تتحسن أوضاع البلاد، بيد أن نظرته للمستقبل تغيرت وبات يفكر جديا بالهجرة نحو إحدى الدول الأوروبية.

ويضيف الطائي أن "أوضاع العراق الآن تُحتم على الجميع إصدار جوازات سفر، وخصوصا الذين يُفكرون باللجوء لأوروبا وأميركا".

زحام في دائرة جوازات محافظة السُليمانية لإصدار جوازات سفر (الجزيرة)

زحام شديد
وتشهد دوائر إصدار الجوازات في بغداد ومدن الجنوب وإقليم كردستان العراق توافداً كبيراً من قبل المواطنين الذين يصرون على إنجاز معاملاتهم رغم حالات الزحام التي تشهدها تلك الدوائر ناهيك عن ارتفاع درجات الحرارة، حيث يتضح من هذا الإصرار وجود رغبة كبيرة بالسفر إلى بلدان أخرى.

ضابط في دائرة جوازات بغداد، يقول للجزيرة نت إن "آلاف المعاملات تُقدم يومياً في بغداد لاستصدار جوازات السفر أو تجديدها، وقبل شهرين كانت الأعداد أقل من ذلك، لكن موجة الهجرة ضاعفت أعداد الطلبات، وأصبحنا غير قادرين على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة".

ويضيف أن "كل دائرة جوازات في قواطع بغداد تصدر يومياً ما يقارب الألفي جواز سفر، وهذا رقم كبير بالنسبة للأيام والسنوات الماضية، علما بأن الجواز الآن يمر بإجراءات أسهل لإصداره".

المشعل: أغلبية العراقيين فقدوا الأمل بحياة مستقرة ببلادهم (الجزيرة)

فقدان الأمل
وقبل أيام، قال وزير الداخلية محمد الغبان إن "معدل إصدار الجوازات في العراق وصل مؤخراً إلى 13 ألف جواز في اليوم الواحد" عازياً الأمر إلى رغبة المواطن العراقي بالسفر نتيجة الوضع الاقتصادي في البلد".

وأضاف أن "أعداد الراغبين بالحصول على جوازات سفر تضاعفت، حيث إن معدل إصدار الجوازات خلال الأشهر الماضية وصل لعشرة آلاف جواز في اليوم، وارتفع خلال الأيام الأخيرة لـ13 ألفا في اليوم".

من جهته، عزا الكاتب الصحفي، فلاح المشعل، للجزيرة نت "هذه الظاهرة منعطف اجتماعي يعيشه أغلبية العراقيين، ويتمثل بجملة معطيات أبرزها فقدان الأمل بحياة مستقرة بالوطن وانعدام فرص العيش بكرامة في ظل تحكم أحزاب تستأثر بالثروة والبلاد".

ويضيف أن هناك أسبابا أخرى منها "تزايد أعداد البطالة والفقر ومعدل التهديد والمخاطر لتحكم الأحزاب ومليشياتها في الحياة العراقية، يقابله انعدام أمن وضعف سلطة الحكومة وتخاذل القانون، هذا بالإضافة إلى انغلاق الأفق لدى نسبة كبيرة من الشباب، وأن لا مستقبل لهم بالبلاد في ظل تحكم أحزاب الإسلام السياسي بالمشهد".

المصدر : الجزيرة