انخفض إنتاج القمح في سوريا خلال السنوات الخمس الأخيرة وعزف كثير من الفلاحين عن زراعة أرضهم لأسباب عديدة منها مخاوف إحراقها من قبل قوات النظام قبل حصادها، وافتقاد الأسمدة وارتفاع تكلفة توفير مياه الري وصعوبة تصريف الإنتاج.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

أطلقت وحدة تنسيق الدعم السورية التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة برنامج الأمن الغذائي "قمح" بتمويل من دولة قطر، بغية توفير الخبز بأسعار معتدلة للسوريين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

وتبلغ تكلفة البرنامج ما يقارب 15 مليون دولار، ستوظف لشراء خمسين ألف طن من القمح من الفلاحين في محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص ودرعا في المرحلة الأولى، على أن يشمل محافظات أخرى في مراحل لاحقة، حسب مصادر في وحدة تنسيق الدعم.

وتحدثت الجزيرة نت إلى منسق البرنامج رائد بديوي الذي وصفه بأنه "برنامج تنموي يعمل على توريد وتصريف محصول القمح المنتج في المناطق القابلة للوصول والمناطق المحاصرة على كامل الأراضي السورية، ويتوفر فيها الحد الأدنى من الظروف الملائمة للعمل".

المحافظات التي سيشملها المشروع (الجزيرة)
وحدد بديوي أهداف المشروع  بتعزيز ارتباط المزارع بأرضه من خلال ضمان تسويق محصوله الحالي وتشجيعه لزراعة محصول الموسم المقبل، وتأمين دقيق القمح في هذه المناطق للمساهمة قدر الإمكان في توفير الخبز للمواطنين والحفاظ على سعره بما يتلاءم مع القدرة الشرائية لهم.

وعن آلية تنفيذ البرنامج يشير مدير المشاريع في وحدة تنسيق الدعم محمد حسنو إلى أن الوحدة تتعاون مع المجالس المحلية في المحافظات في تنفيذ خطوات العمل، التي تبدأ بشراء القمح ومن ثم تخزينه وبيعه داخليا إلى المطاحن ومؤسسة إكثار البذار بأسعار مناسبة.

ويشير إلى أن كمية الشراء مقترنة بإمكانية التصريف، ويضيف "يمكن بيع القمح إلى المؤسسات والمنظمات الداعمة للسوريين والجمعيات التي تعمل في هذا المجال بدل استيراده من الخارج، وبهذا يمكننا شراء كميات إضافية فوق الرقم المستهدف".

حسنو: كمية الشراء مقترنة بإمكانية التصريف (الجزيرة)
ويؤكد أن شراء القمح من الفلاحين في سوريا يساهم في تمسكهم بأرضهم وإعادة زراعتها من خلال توظيف ثمنه في توفير مستلزمات الزراعة كشراء الأسمدة والأدوية الزراعية وتوفير مياه الري وغيرها، وهذا ما يحرك العجلة الاقتصادية في المناطق المحررة.

وكان كثير من الفلاحين السوريين قد تركوا أراضيهم وعزفوا عن زراعتها، لأسباب عديدة منها مخاوف إحراقها من قبل قوات النظام قبل حصادها، وافتقاد الأسمدة وارتفاع تكلفة توفير مياه الري وصعوبة تصريف الإنتاج.

وانخفض إنتاج القمح في سوريا من ثلاثة ملايين طن عام 2010 إلى أقل من مليون طن عام 2015 اشترى النظام منها أربعمائة ألف طن، والبقية توزعت بين فصائل المعارضة وتنظيم الدولة والمنظمات الكردية.

وتأتي مبادرة دولة قطر لتعزز دور المعارضة في شراء القمح السوري، علما بأنها سبق أن أسهمت في دعم مشاريع تنموية وغذائية وتعليمية متعددة وكان أغلبها يتم عن طريق وحدة تنسيق الدعم.

المصدر : الجزيرة