تبدو مظاهر الفوضى وانتشار القمامة واضحة بمركز برلين لاستقبال اللاجئين، الذي وفد إليه في اليومين الماضيين نحو عشرة آلاف لاجئ، حيث ينتظرون ثلاثة أسابيع تقريبا لتسجيل طلبات لجوئهم، بينما قالت المتحدثة باسم المركز إنه قد افتتح مركز ثان لتخفيف الضغط.

خالد شمت-برلين

بعد محاولة لاجئين عراقيين الانتحار من أعلى المركز الرئيسي لاستقبال اللاجئين بالعاصمة الألمانية برلين، احتجاجا على انتظارهما لفترة طويلة دون تسجيل طلبات لجوئهم، توجهت الأنظار إلى مشكلات الازدحام والفوضى وتردي الخدمات بالمركز.

وعزا المسؤولون الأمر لضخامة أعداد اللاجئين الوافدين عليه يوميا، ولنقص عدد الموظفين المختصين ببحث طلباتهم.

وتبدو مظاهر الفوضى وانتشار القمامة واضحة بالمركز المسمى اختصارا (لاغيزوا) في حي موأبييت الشعبي بالعاصمة الألمانية، ويبلغ عدد اللاجئين الوافدين إليه في اليومين الماضيين نحو عشرة آلاف شخص، أي أكثر من عدد الوافدين إليه في عامين كاملين.

وقال اللاجئ السوري عماد أوغلي للجزيرة نت إن معدل انتظار اللاجئ لحين أخذ دوره من أجل تسجيل بياناته بالمركز يصل إلى نحو ثلاثة أسابيع، وأضاف أنه يتردد مع زوجته وطفليه على المركز منذ وصولهم قبل أسبوعين، ويعد نفسه أفضل حالا من لاجئين آخرين اضطروا للمبيت بالحدائق والشوارع المحيطة بالمركز، أملا بأخذ دورهم للتسجيل.

وأوضح أوغلي أن كل طالبي اللجوء بالمركز يشعرون بالامتنان لفتح ألمانيا الباب لاستقبالهم وترحيب مواطنيها بهم، غير أن طول الانتظار بعد رحلة معاناة شاقة يمثل عامل ضغط على اللاجئين، مما يؤدي مع تزايد الأعداد لوقوع مشاحنات وسلوكيات سلبية لا يرغب فيها اللاجئون الحريصون على تقديم صورة إيجابية عن أنفسهم.

الكثير من المتطوعين الألمان والعرب يقدمون مساعدات للاجئين بمحيط مركز الاستقبال (الجزيرة)

احتكاكات وحوادث
وتحدث لاجئ آخر للجزيرة نت رافضا ذكر اسمه عن محاولة انتحار اللاجئين العراقيين التي كانت واحدة من حوادث عديدة مرت عليه أثناء انتظاره لثلاثة أسابيع، معتبرا أن تردي الأوضاع بالمركز هو المسؤول عما جرى من حوادث سرقة واغتصاب وقعت لعدد من اللاجئين.

وقال إن طوابير اللاجئين الطويلة أمضت أسابيع أمام مركز تسجيل اللاجئين ببرلين في أجواء من الحر والأمطار، ولفت إلى أن أربع دورات مياه فقط تخدم آلاف اللاجئين الموجودين أمام المركز، فكثيرا ما تتدخل الشرطة لفض مشاحنات تحدث بينهم نتيجة احتكاك الأعداد الكبيرة.

من جانبها اعتبرت المتحدثة باسم المركز سيلفيا كوستنر أن هذه المشكلات تعود لضخامة أعداد اللاجئين، وأضافت أن المسؤولين عن المركز بذلوا في الأيام الماضية جهودا كبيرة لحل المشكلات القائمة، حيث تمكنوا من الحصول على 60% من الأطعمة عبر متبرعين، بينما يستكمل الباقي من مستشفى برلين الجامعي.

ولفتت كوستنر إلى رفع مستوى خدمات النظافة والمساعدة الصحية وزيادة عدد دورات المياه، كما وجِّه نداء لطلب مساعدة المتطوعين واستجاب له 350 شخصا، مضيفة أنه "لولا مساعدة عشرات آلاف المتطوعين لما تحقق أي إنجاز بالمركز ولغرقت العاصمة الألمانية بالفوضى".

وأكدت المتحدثة باسم مركز الاستقبال أنه تم افتتاح مركز جديد لتسجيل اللاجئين في برلين، وأن العمل جار على افتتاح مركز ثالث لتخفيف العبء الحالي على المركز.

المصدر : الجزيرة