مبادرة شبابية لتعميق المعرفة بالآثار النبوية
آخر تحديث: 2015/9/26 الساعة 17:06 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/9/26 الساعة 17:06 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/13 هـ

مبادرة شبابية لتعميق المعرفة بالآثار النبوية

متطوعو الحملة يشرحون مواقع الآثار النبوية الشريفة للزائرين الشباب (الجزيرة)
متطوعو الحملة يشرحون مواقع الآثار النبوية الشريفة للزائرين الشباب (الجزيرة)

ياسر باعامر-المدينة المنورة

إذا كنت ممن كُتب له قضاء عيد الأضحى بجوار مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، فمن الطبيعي أن تستوقفك المجموعات الشبابية التي تنتشر خارج محيط الحرم المدني، خاصة في جهته الشمالية التي تعد المنطقة الأكثر إقبالا للزائرين الشباب.

وعندما تقترب من محيط تلك المجموعات، ستشاهد شبابا يرتدون قمصانا سطرت على صدورها عبارة "بجوار الحبيب"، وبصحبتهم خريطة كبيرة متكاملة للآثار النبوية الشريفة في طيبة الطيبة، يستشهدون من خلالها بمواقع تلك الآثار، سواء داخل المسجد النبوي أو المجاورة له أو تلك الواقعة في ضواح أخرى.

"بجوار الحبيب"، هي حملة تنشط بالمدينة المنورة في موسمها الرابع على التوالي، وتهدف إلى توعية الجيلين الثالث والرابع من السعوديين "ذكورا وإناثا" الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاما بفضل المسجد النبوي وآثاره، إضافة إلى علاج السلوكيات الخاطئة لجهل الكثير بقدسية المكان والزمان، في أيام عيد الأضحى، وهي الفترة التي تشهد إقبالا كثيفا على المدينة المنورة من الزوار المحليين القادمين من مختلف مناطق المملكة.

تتعاون مجموعة "إنها طيبة" المتخصصة في الآثار مع ناشطي حملة "بجوار الحبيب" (الجزيرة نت)

إشكالية معرفية
وتقوم الحملة التي يشرف عليها فريق "تميزي" التطوعي، التابع لعمادة شؤون الطلاب بجامعة طيبة، بالتعاون مع مجموعة "إنها طيبة" المتخصصة في آثار المدينة المنورة، على أساس الهدف المركز في التعريف بفضل المدينة النبوية والآثار المحيطة بها.

ويقول مدير إدارة النشاط الطلابي بجامعة طيبة أحمد حمزي للجزيرة نت إن عدد المتطوعين في الحملة تجاوز المئتين من الشباب والفتيات، فيما وصل عدد المستفيدين منها -وفقا للإحصاءات الرسمية- أكثر من عشرة آلاف زائر، والنسبة الغالبة منهم شباب.

واللافت في حديث حمزي بناء على مؤشرات فريق تميزي التطوعي الذي يشرف عليه غياب تفاصيل الآثار النبوية الشريفة، باستثناء المعالم الرئيسية منها في خريطة الشباب المعرفية، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها أن مناهج التعليم الأساسي لم تبلور مفاهيم تلك الآثار في عقلية الطلبة، إضافة إلى غياب الخطط الفاعلة لدى الهيئة العامة للسياحة والآثار (حكومية) في تعزيز آثار المدينة المنورة بين السعوديين عموما والشباب على وجه الخصوص.

وعند الاقتراب من إحدى المجموعات، طرح أحد متحدثي الحملة سؤالا عاما عن فضل الصلاة في الروضة الشريفة، وظلت الإجابة مستعصية على الكثير من الشباب الذين استضيفوا باستثناء واحد استطاع الإجابة، لذا يرى مؤسس جمعية "إنها الطيبة" فؤاد المغامسي أن "بجوار الحبيب" هي هدية سكان المدينة المنورة لزائريها حتى يعرفوا الآثار النبوية التي تحتضنها.

أحد ناشطي الحملة يقدم للزائرين الشباب نبذة عن قدسية المكان وآثاره (الجزيرة نت)

استراتيجية العمل
وتعاني هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من بعض السلوكيات الخاطئة بين الشباب والفتيات في منطقة الحرم المدني، مما حدا بأحد مسؤوليها للتعليق على الحملة بقوله "إنهم خير من يمثل سكان المدينة المنورة".

وتقوم استراتيجية الحملة على بوصلتين رئيسيتين، الأولى هي التعريف المعلوماتي بفضل المكان،  والثانية تتمثل في إحياء تلك الآثار عبر الجولات الميدانية،  كمعالم الحجرات النبوية والروضة الشريفة، ومقبرة بقيع الغرقد، وأساطين المسجد النبوي الست، وغيرها.  

ولم يكتفِ القائمون على الحملة بذلك، بل خصصوا برنامجا للفتيات الزائرات، من خلال التركيز على الأعمال التطوعية، كإشراكهن في توزيع وجبات الإفطار على الصائمات في المسجد النبوي يوم عرفة، وتنظيف ساحاته الخارجية، وزيارة معرض أسماء الله الحسنى المجاور للحرم المدني، إضافة إلى توزيع الهدايا التذكارية والمنشورات التوعوية عن فضل المدينة المنورة.

ويسعى القائمون على الحملة لإعداد دراسة عن السلوكيات الخاطئة التي تحدث حول المسجد النبوي، بإشراف باحثين أكاديميين ومشاركة جهات حكومية وخاصة، بهدف تصميم مشروع حملتهم المقبلة للخروج بأثر مستدام يربط جيل الشباب بعمق الآثار النبوية الشريفة.

المصدر : الجزيرة