رغم توسعة مسجد موسكو الكبير، الذي أصبح يسع عشرة آلاف مصل، فإن المساجد الأربعة في العاصمة الروسية تضيق بمصليها، خاصة في صلوات الجمعة والأعياد، حيث يضطر آلاف منهم للصلاة في الباحات المحيطة بالمساجد.

أشرف رشيد-موسكو

رغم توسعة "مسجد موسكو الكبير" بعد إعادة بنائه فإنه ليس كافيا لحل مشكلة نقص المساجد بموسكو، ورغم أنه يضيف مساحات للصلاة لا بأس بها بمدينة تضم نحو مليوني مسلم.

ولا يوجد في موسكو سوى أربعة مساجد فقط تضيق بالمصلين، لدرجة أن أعدادهم في صلوات الجمعة والأعياد تفوق سعة هذه المساجد بعشرات المرات، رغم أن الشريحة المسلمة في موسكو تمثل واحدة من الأعلى في المدن الأوروبية.

ويعزو كثيرون سبب قلة المساجد بموسكو إلى تخوف السلطات الروسية من تزايد المظاهر الإسلامية بالمدينة.

 عباسوف: هناك حاجة ملحة لبناء مساجد إضافية (الجزيرة)

مسجدان جديدان
وكشف رئيس مجلس المفتين الروسي الشيخ رافيل عين الدين -في كلمة ألقاها أثناء افتتاح المسجد الأربعاء الماضي- عن وجود مخططات لبناء مسجدين جديدين ضمن مشروع "موسكو الجديدة" الذي يهدف إلى توسعة مدينة موسكو، علما بأن مساحة أحد هذين المسجدين ستكون أكبر من جامع موسكو الكبير بمقدار الضعف، ويستوعب عشرين ألف مصل.

ويقول روشان عباسوف نائب رئيس مجلس الإفتاء الروسي إن هناك حاجة ملحة لبناء مساجد إضافية في موسكو، وتابع أنه "إذا كان الحديث في السابق يدور عن بناء عدد من المساجد الصغيرة الموزعة على أحياء موسكو المختلفة بسعات لا تتجاوز ما بين 1000 و1500 مصل، وهو أمر غير منطقي في الوقت الراهن، فإن الحديث بات يدور حول بناء أعداد محدودة من المساجد الكبيرة، التي تضم مراكز ثقافية إسلامية ومرافق متعددة الأغراض".

وفي حديثه للجزيرة نت، رأى الشيخ إيربولات تسيكانديكوف -إمام أحد المساجد في مقاطعة سامارا- أن موسكو بحاجة لمساجد إضافية، لأن المسلمين يضطرون لأداء صلوات الجمعة والأعياد في المساحات المحيطة بالمساجد، في مختلف الظروف الجوية من أمطار وثلوج.

وعبر تسيكانديكوف عن اعتقاده بأن مدينة كبيرة كموسكو تحتاج لمزيد من المساجد، حيث يوجد في مقاطعة سامارا 115 مسجدا، وفي منطقة كراسنويارسكي -التي جاء منها- توجد أربعة مساجد، علما بأن مساحتها وتعداد المسلمين فيها أقل بكثير من موسكو.

أما المواطن ظفار حجي، فقد رأى أنه محظوظ لوجود جمعية أهلية تترية بالقرب من مكان إقامته، حيث يستطيع مع أصدقائه أداء صلاة الجمعة والأعياد في المصلى الملحق بها، لكنه مع ذلك يشعر بالفخر لظهور صرح إسلامي كمسجد موسكو الكبير بهذه الفخامة، وإن كان بعيدا عن بيته.

video

الأكبر بأوروبا
ويؤكد حجي -المنحدر من أصول تترية- في حديثه للجزيرة نت أن هناك حاجة ملحة لوجود مؤسسات ومدارس دينية لتلقي التعاليم الدينية والحصول على فهم صحيح لمعاني الإسلام ودراسة اللغة العربية للمسلمين، خاصة الشباب.

يذكر أن "مسجد موسكو الكبير" الذي استغرق تشييده عشر سنوات هو الأكبر في أوروبا، افتتحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحضور رؤساء كل من فلسطين وتركيا وكازاخستان وقرغيزيا، وقد تم اختيار يوم افتتاحه ليتوافق مع يوم الوقوف بعرفات ليتمكن المسلمون من أداء صلاة العيد فيه.

ويعود تاريخ مسجد موسكو الكبير إلى عام 1904 عندما بني لأول مرة على نفقة التاجر التتري صالح أورزين، وكان يمثل نموذجا للفن المعماري التتري الذي كان سائدا في بدايات القرن العشرين، وفي عام 2006 تم هدمة لتردي حالته الفنية في إطار مشروع إعادة بنائه وتوسعته. وقد بلغت كلفة بناء المسجد الجديد نحو 170 مليون دولار، دفع منها الملياردير الروسي المسلم "سليمان كاريموف" وحده مئة مليون، والباقي من التبرعات والمنح من داخل روسيا وخارجها. 

وبعد عملية إعادة البناء والتوسعة تضاعفت مساحة المسجد نحو عشرين مرة لتبلغ 19 ألف متر مربع، ويتألف من ستة طوابق، ويستوعب عشرة آلاف مصل.

وشهدت روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي حركة نشطة في بناء المساجد والمؤسسات الدينية الإسلامية، فقد أُعيد بناء نحو ثمانية آلاف مسجد أُغلقت في العهد السوفياتي.

المصدر : الجزيرة