العديد من المؤسسات الإسلامية استنكرت تطبيق بلجيكا تشريعا أوروبيا يمنع ذبح الأضاحي قبل تنويمها، دون مناقشة مسبقة مع الجالية المسلمة، محذرة من تنامي أجواء الكراهية بحق المسلمين.

لبيب فهمي-بروكسل

تقدم 200 مسلم فقط بطلبات لاستعمال المسالخ المؤقتة في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم، رغم تخصيص السلطات أماكن لنحو 1600 مسلم، فقد قرر أغلب المسلمين عدم ذبح أضاحي هذا العام بدعوة من المساجد والمؤسسات الإسلامية.

امتناع المسلمين عن شراء الأضاحي جاء عقب قرار للسلطات البلجيكية بحظر ذبح الحيوانات دون تنويمها في المسالخ التي تضعها تحت تصرف المسلمين كل عام في هذه المناسبة، وذلك بناء على تشريع أوروبي يلزم بتنويم أو تخدير الحيوانات قبل ذبحها، رغم أن التشريع الأوروبي استثنى الذبح لشعائر دينية، شريطة أن يتم الذبح في مسالخ معتمدة ودائمة.

كما تظاهر حوالي 600 من مسلمي بلجيكا في بروكسل في عطلة نهاية الأسبوع للتنديد بهذا التشريع رافعين شعار "ارفعوا أيديكم عن غنمي"، كما حاول بعض المؤيدين للقانون الأوروبي وأعضاء منظمات الرفق بالحيوانات تنظيم مظاهرة مضادة غير أن الشرطة منعتهم.

ولم تؤثر الأزمة على المسلمين فقط، حيث اعتبر منتدى المنظمات اليهودية أن القرار سيأزم الملف، معربا في الوقت نفسه عن أسفه لعدم وجود حوار.

من جانبه يقول عضو إحدى جمعيات الرفق بالحيوان لوغوار لورون إن المسالخ الدائمة هي الوحيدة التي سيسمح للمسلمين فيها بذبح الخراف هذا العام دون تنويم، لكن عدد هذه المسالخ الرسمية لن يكفي لذبح أضاحي العيد لحوالي 700 ألف مسلم.

وزيرة الرفق بالحيوان البلجيكية بيانكا دوباتس تأمل بإيجاد حلول للأزمة (الجزيرة)

وعود حكومية
من جهتها أكدت وزيرة الدولة لشؤون الرفق بالحيوان بيانكا دوباتس أنها تأمل بإيجاد حلول العام المقبل لمسألة ذبح الحيوانات في المناسبات الدينية بالتعاون مع الجاليتين اليهودية والإسلامية.

وقال بيير ميغيشا المتحدث باسم الوزيرة للجزيرة نت إن "التشريع الأوروبي يخص جميع الدول وعلينا بالتالي تطبيقه، ولكن الوزيرة تسعى إلى فتح حوار مع كل المعنيين بالأمر في البلد من أجل التوصل إلى حلول ترضي الجميع".

في المقابل أكد رئيس لجنة "مكافحة رهاب الإسلام" في بلجيكا مصطفى الشعيري أن الأمر استغرق سنوات عديدة لتنظيم المسالخ المؤقتة، ففي البداية كان يسمح بذبح الحيوانات في أي مكان في المدينة، لذا تم تحسين العملية بشكل تدريجي عبر اعتماد مضحين مختصين ومنح تراخيص لنقل وتتبع الحيوانات، وكل هذه الإجراءات كانت تتم بطريقة منسقة بين المسلمين والدولة.

وتساءل في حديث للجزيرة نت عن الجدوى من إعادة النظر في كل هذه العملية وإصدار تشريعات جديدة دون استشارة المسلمين بدعوى الرفق بالحيوان، مشددا على أن المجتمعات الاستهلاكية تعامل الحيوانات بطريقة رثة، كما أن الدراسات حول تقييم معاناة الحيوانات من الذبح ما زالت متناقضة.

الشيخ خالد حرار:
نحن ندفع ضرائبنا ومع ذلك نشعر بالتمييز بشكل متزايد في كل مرة، ونرى أن هذه القوانين تستهدف المسلمين

استهداف للمسلمين
"ندعو المسلمين للتضحية عن بعد، أي أن يرسلوا قيمة شراء الأضحية إلى إحدى الدول الإسلامية الفقيرة، أو أن يستعملوا الأموال المخصصة للأضحية في أمور أخرى مفيدة عبر تمويل مشاريع إسلامية هنا في بلجيكا"، بهذا علق الشيخ خالد حرار إمام أحد مساجد بروكسل على الأزمة.

وأضاف للجزيرة نت أن مقاطعة المسلمين للأضاحي هذا العام نوع من المعاقبة لمربي الأغنام في بلجيكا، ووسيلة للاحتجاج على هذه القواعد الجديدة التي تشكل تمييزا خطيرا ضد الجالية المسلمة.

وأردف "نحن ندفع ضرائبنا ومع ذلك نشعر بالتمييز بشكل متزايد في كل مرة، ونرى أن هذه القوانين تستهدف المسلمين في ظل تنامي الكراهية، كما استنكرت العديد من المؤسسات الإسلامية تطبيق هذا التشريع الأوروبي دون مناقشة مسبقة مع الجالية المسلمة".

المصدر : الجزيرة