يرى مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لتقسيم المسجد الأقصى المبارك وفرض سيطرتها الكاملة على القدس، مستغلة بذلك الانقسام الفلسطيني والأزمات العربية، بينما يرجح آخرون سعي نتنياهو لتأجيج انتفاضة مسلحة تعمل على كسر حالة العزلة والمقاطعة التي تعيشها إسرائيل.

وديع عواودة-حيفا

مع استمرار التصعيد الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى المبارك، يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اتهام جهات فلسطينية بتأجيج الأوضاع في القدس المحتلة، وسط مخاوف إسرائيلية من اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم الأربعاء اتهامات نتنياهو لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والسلطة الفلسطينية والحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، بالتحريض وتسخين الأوضاع في القدس المحتلة. كما نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو، تأكيده أن إسرائيل ملتزمة بالحفاظ على الوضع القائم في الحرم القدسي، نافيا اتهامات الفلسطينيين له بالسعي لتقسيم المسجد الأقصى.

وقد دفع التصعيد الإسرائيلي في القدس سياسيين بارزين في إسرائيل -مثل يئير لبيد وزير المالية السابق ورئيس حزب "يش عتيد" المعارض- إلى اتهام نتنياهو بالتهرب من تسوية مع الفلسطينيين، وتصعيد الأوضاع في القدس بما يشكل تهديدا كبيرا لمستقبل إسرائيل كدولة يهودية.

المعلق العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل أكد أن التصعيد في القدس المحتلة يخدم السلطة الفلسطينية لحد ما، لأن المدينة تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة ويصعب توجيه ادعاءات مباشرة ضدها.

وزعم أن هذا التصعيد يوفر خلفية مناسبة لخطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة بنهاية الشهر الحالي، كما يخدم حركة حماس بصرف الأنظار عن الأزمة الحياتية التي تواجهها الحركة في غزة.

إزراحي: نتنياهو يسعى لتثبيت
السيادة الإسرائيلية في القدس
(الجزيرة نت)

فرض السيطرة
وأردف هارئيل قائلا "إن الأرض ما زالت تغلي في القدس رغم إيصال إسرائيل رسالة إلى الفلسطينيين والأردن ودول الخليج بأنها لا تنوي تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي"، محذرا من انفجار الأوضاع واندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.

في المقابل رجح المحاضر بالجامعة العبرية يارون إزراحي أن يكون الهدف الرئيسي وراء تشجيع حكومة نتنياهو لانتهاكات المستوطنين في الأقصى، هو السعي لفرض حقائق على الأرض بغرض تقسيم الأقصى بين المسلمين واليهود.

وأوضح إزراحي في حديث للجزيرة نت أن نتنياهو يتحرك بدوافع أيدولوجية ويرغب في تثبيت السيادة الإسرائيلية في كل القدس، مستغلا حالة الانقسام الفلسطيني والأزمات التي تواجه العالم العربي وانشغال العالم بهموم كثيرة.

وتابع "لا شك أن نتنياهو يتساوق بذلك مع توجهات شركائه المتطرفين في الحكومة، ومع توجهات الشارع الإسرائيلي بأغلبيته فيصطاد بذلك عصفورين بحجر واحد".

وشدد إزراحي على أن نتنياهو لا يخشى انتفاضة فلسطينية ثالثة لرهانه على قوة البطش، وعلى السلطة الفلسطينية التي نجحت خلال الأيام الأخيرة في منع الاحتكاكات مع جيش الاحتلال، لكنه في الواقع يعبث ببرميل بارود في القدس.

بشارات: تصعيد إسرائيل في القدس
يعكس تلهفها لانتفاضة مسلحة (الجزيرة نت)

استدعاء الانتفاضة 
من جانبه أكد الكاتب الفلسطيني عودة بشارات أن تصعيد الحكومة الإسرائيلية في القدس والضفة يعكس رغبتها في تصعيد فلسطيني، ويدلل على تلهفها لانتفاضة مسلحة.

وقال بشارات في حديث للجزيرة نت إن "التصعيد الإسرائيلي في القدس يشير إلى حالة اكتئاب إسرائيل اليوم بسبب العزلة والمقاطعة، لذلك يتلهف نتنياهو لانتفاضة مسلحة تمكنه من استعادة ثوب الضحية ووقف حالة العزلة".

وأضاف أن التصعيد الإسرائيلي في القدس المحتلة مرده معرفة إسرائيل بأن مفتاح الانتفاضة يكمن فيها، مشيرا إلى أن الانتفاضة الثانية انفجرت في القدس بعد زيارة استفزازية قام بها أرييل شارون في مثل هذا الشهر من العام 2000.

المصدر : الجزيرة