يفرز السباق نحو البيت الأبيض بين المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة جانبا من حجم الموقف السلبي تجاه الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة، خاصة لدى الجمهوريين، حيث يصل الموقف إلى درجة العداء المعلن الذي يتنافى مع صريح مواد الدستور الأميركي.

مي ملكاوي-نيويورك

طالب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة الأميركية بن كارسون بالانسحاب الفوري من سباق الرئاسة، بسبب تصريحاته الأخيرة التي أعلن فيها رفضه أن يصبح أي مسلم رئيساً للولايات المتحدة.
 
وفي مؤتمر صحفي عقد ظهر أمس الاثنين قرأ المدير التنفيذي لكير نهاد عوض المادة السادسة من الدستور الأميركي التي تقول "لا يجوز أبداً وضع اختبار ديني كمؤهل لتولّي أي منصب أو مسؤولية عامة في الولايات المتحدة"، مضيفا أن تصريحات كارسون "جاءت كالصاعقة علينا، ولا بد له من الانسحاب؛ فلا يصلح أن يُنتخب جاهل بالدستور رئيسا للولايات المتحدة".

وعلى مدار أسبوع تزايدت تصريحات الحزب الجمهوري المتعلقة بالإسلام والمسلمين، وبدت غير آبهة بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، الأمر الذي جعل محللين ومراقبين يقولون إنها تزيد من ظاهرة "الإسلاموفوبيا".

 دونالد ترامب سبق بن كارسون في التصريحات المعادية للإسلام (الأوروبية)

سباق التجاوزات
وكان بن كارسون -وهو جراح أعصاب متقاعد- قد صرح في لقاء تلفزيوني مع محطة "إن بي سي" السبت الماضي بأن "الإسلام غير متوافق مع الدستور الأميركي، وأنه لن يوافق على الإطلاق أن يصبح أي مسلمٍ رئيساً للولايات المتحدة".

أما الملياردير دونالد ترامب المرشح الرئاسي الذي حاز على أعلى استطلاعات للرأي في أميركا فأثار الجدل في أكثر من مناسبة بمواقفه وتصريحاته ضد الإسلام، آخرها عدم تصحيحه كلاما مثل "إن باراك أوباما مسلم وليس أميركيا حتى".

ويجمع المراقبون على أن مواقف الجمهوريين من المسلمين "ليست مفاجئة"، وقال مؤسس "حركة العدل الإسلامية" رجا عبد الحق "في الوقت الذي تبلغ فيه الإسلاموفوبيا عنان السماء، فإن أي عداء تجاه المسلمين سوف يُكسب الجمهوريين مزيداً من الأصوات".

مضيفا أن تصريحات بن كارسون "تأتي في إطار التيار السائد في أميركا ضد المسلمين، والجمهوريون والديمقراطيون يتشاركون القيم الإمبريالية نفسها للهيمنة والسيطرة، لكنهما يختلفان في التفاصيل".

ويرى عبد الحق أن الجمهوريين يتصرفون تجاه المسلمين "من دون أي تحفظ، أما الديمقراطيون فيستخدمون لغة الإطراء أو المجاملة مع المسلمين، وفي الوقت نفسه فإن عضوهم الديمقراطي المنتخب باراك أوباما أطلق حملة عسكرية في الشرق الأوسط ودعم الحرب على غزة".

مايكل بيفرس: مشاعر العداء الحالية الأسوأ منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 (الجزيرة)

تنامي العداء
أما مايكل بيفرس الباحث في قضايا الإسلام والديمقراطية والفكر الإسلامي فيرى أن ما قاله بن كارسون بشأن المسلمين "يعكس تنامي المشاعر المعادية للإسلام الأسوأ منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وكان عليه أن يفهم أكثر ما الذي يتضمنه الدستور بشأن الكرسي الذي رشح نفسه له، فالدستور واضح جدا تجاه هذا الأمر".

واستبعد بيفرس أن تعزز "التصريحات المتهورة الإسلاموفوبيا"، لكنه عدها مؤشرا على "عمقها وقوتها لدى الرأي العام الأميركي، ولن تكون قضية مركزية في سباق الرئاسة، رغم أن استطلاع هافنجتون بوست في بداية هذا العام بيّن أن 55% من المستطلعين نظرتهم غير إيجابية تجاه المسلمين".

إلا أن ممثل كير بولاية كونيتيكت كاشف عبد الكريم لا يتفق مع بيفرس، ويقول "الجمهوريون لا يهتمون بأصوات المسلمين في الانتخابات حتى لو كانوا يشكلون رقما كبيرا، ولا يحاولون أن يتوخوا أي نوع من المجاملة، ولذا لن يحصلوا على أصواتنا في الانتخابات القادمة".

ويرى كاشف أن المسلمين ارتكبوا خطأ عندما دعموا جورج بوش ليصبح رئيسا لأميركا قبل بضع سنوات، لكنهم الآن قد نضجوا، ويعرفون من ينفعهم ومن يضرهم".

المصدر : الجزيرة