يعتقد رئيس مركز الدراسات الإيرانية رجب سافاروف أن موسكو بحاجة للتنسيق مع إيران إذا كانت تنوي التحرك ميدانيا في سوريا، ويبرر ذلك بأن "إيران هي الدولة الأكثر حضورا ونشاطا في الساحة السورية، ولولا ذلك لما استطاع النظام السوري الصمود".

أشرف رشيد-موسكو

أثارت الأنباء التي تحدثت عن زيارات سرية قام بها الجنرال الإيراني قاسم سليماني للعاصمة الروسية موسكو تساؤلات حول مدى صحتها، وطبيعة الأهداف التي تقف وراءها. 

فقد نقلت صحف عربية عن مصادر لم تكشف عنها أن قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني زار موسكو مرتين والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما تفيد الأنباء بأن الزيارة الأولى جرت في مطلع أغسطس/آب الماضي، ثم لحقتها الثانية بعد نحو شهر.

وحسب المصادر نفسها، احتجت الولايات المتحدة على الزيارة نظرا لوضع سليماني على لائحة العقوبات الدولية، لكن موسكو نفت حدوث الزيارة.

وتحدثت الجزيرة نت مع رئيس مركز الدراسات الإيرانية رجب سافاروف الذي شكك في مصداقية أنباء الزيارة، ولم يستبعد أن تكون مجرد تسريبات غربية بهدف الإساءة لروسيا وإظهارها دولة لا تقيم وزنا للقرارات الدولية.

ومع ذلك، يعتقد سافاروف أن موسكو بحاجة للتنسيق مع إيران إذا كانت تنوي القيام بأي تحركات ميدانية في سوريا، وعزا ذلك إلى أن إيران هي الدولة الأكثر حضورا ونشاطا في الساحة السورية، ولولا ذلك ما استطاع النظام السوري الصمود.

سافاروف: موسكو بحاجة للتنسيق مع إيران للقيام بأي تحركات ميدانية في سوريا (الجزيرة)

كما أن إيران، حسبما يرى سافاروف، "هي من تدير فعليا القوى التي تقاتل تنظيم الدولة وغيره من التنظيمات الإرهابية مثل جبهة النصرة، لذا فطهران لديها خبرة طويلة في سوريا".

وأوضح سافاروف أن سليماني يحتل المرتبة الرابعة من حيث الأهمية في المؤسسة العسكرية الإيرانية، ولو صحت أنباء اللقاءات بين الجانبين فإن وزير الدفاع الروسي هو أعلى مسؤول روسي يمكن لسليماني أن يلتقيه وليس الرئيس بوتين.

ويوصف سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بأنه منسق الجهد العسكري الإيراني في الساحتين السورية والعراقية، وأنه عمليا من يقود عمليات الجيش الحكومي العراقي والمليشيات الموالية له ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

مخاوف روسية
أما ستانيسلاف إيفانوف، الباحث في مركز دراسات الأمن الدولي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فيرى أن هذه الزيارات غير المعلنة من الصعب الجزم بصحتها، لكنه قلل في الوقت نفسه من أهمية الاحتجاجات الأميركية، مؤكدا أن روسيا لن تلتفت للاحتجاجات الأميركية، ولا سيما أن واشنطن فرضت عقوبات مماثلة على مسؤولين روس.

ويرى إيفانوف أن السؤال الأهم لروسيا في الوقت الراهن هو: أيشكل تنظيم الدولة تهديدا لأمنها أم لا؟ ولأي درجة؟ فإذا تحدد مستوى الخطر يجب تحديد استراتيجية المواجهة.

وللإجابة على هذه التساؤلات أوضح إيفانوف أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اعتبر أن تنظيم الدولة هو العدو الأول لروسيا في الوقت الراهن، على الأقل لوجود المئات من الروس ومواطني بلدان رابطة الدول المستقلة يقاتلون في صفوفه، وهؤلاء في حال عودتهم سيشكلون خطرا على الأمن.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن طموحات التنظيم لا تتوقف عند السيطرة على سوريا، والوجهة الأنسب لتمدده هي أفغانستان باعتبارها منطقة هشة يسهل اختراقها ومن ثم آسيا الوسطى، كما أن التنظيم هدد في السابق باستهداف روسيا وتحرير القوقاز.

وخلص إيفانوف إلى أن روسيا لديها مبررات كافية لاتخاذ إجراءات عملية لحماية أمنها، ولا سيما أنها باتت على قناعة بأن الغرب يتلاعب في مسألة التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، وفي هذا الصدد إيران هي الدولة الأنسب للتحالف معها في مواجهة التنظيم.

وهناك بعد آخر للقضية، وفق الباحث الروسي، وهو أن "مراكز القوى الفاعلة في سوريا حاليا هي النظام السوري، وتنظيم الدولة، وأطياف المعارضة المسلحة. ولا أحد يرغب في وقوع سوريا في أيدي الجماعات المسلحة في حال سقوط النظام".

المصدر : الجزيرة