أهالي ‏تكريت ومنظمات دولية اتهموا الحشد الشعبي بارتكاب جرائم أدت إلى تدمير المدينة وتهجير المواطنين. في المقابل نفت مليشيات الحشد الشعبي ومكتب رئيس الوزراء العراقي تلك الاتهامات، واعتبروها تحريضا طائفيا غير مبرر وتحريفا للحقائق.

أميمة يونس-بغداد

قتل واختطاف مئات المواطنين خارج إطار القانون، وإحراق وسرقة مئات المنازل والمحال التجارية داخل مدينة ‏تكريت (160 كلم شمال غرب بغداد)، كانت أبرز الاتهامات التي وجهتها منظمة هيومن رايتس ووتش لمليشيات الحشد الشعبي.

وقالت المنظمة في تقرير لها بعنوان "دمار بعد المعركة" إن عناصر من الحشد الشعبي "دمروا عمداً مئات البنايات المدنية دون سبب عسكري ظاهر، بعد انسحاب تنظيم الدولة الاسلامية ودخول القوات الأمنية وقوات ما يعرف بالحشد الشعبي المدنية".

وعلى الفور سارعت قيادات في الحشد الشعبي إلى نفي جميع الاتهامات الموجهة إليها، كما أصدر مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بيانا اعتبر فيه أن تقرير هيومن رايتس عن معركة تكريت "مليء بالمغالطات، وينطوي على تحريض طائفي غير مبرر وتحريف للحقائق".

وقال بيان مكتب العبادي إن "رئيس الوزراء أمر بانسحاب الحشد الشعبي من تكريت حال تحريرها، وتم تسليم الأمن داخل المدينة إلى الشرطة المحلية، وكانت هناك عناصر غير منضبطة تم اعتقال بعضهم"، دون أن يحدد الجهة التي تتبع لها تلك العناصر والإجراءات العقابية التي اتخذت بحقهم.

في المقابل اتهم عدد من أهالي مدينة ‏تكريت مليشيات الحشد الشعبي "بحرق وسرقة متاجر المدينة، واختطاف وقتل مئات المواطنين".

المتحدث باسم الحشد الشعبي اعتبر
أن هيومن رايتس غير حيادية
(الجزيرة نت)

ادعاءات كاذبة
"إن هذه الاتهامات تحتاج إلى دليل من قبل المنظمة التي تدعي حصول انتهاكات خلال عملية التحرير، حتى يتسنى الرد على هذه الاتهامات".. بهذه الكلمات جاء رد القيادي في الحشد الشعبي معين الكاظمي.

وحول اختفاء العديد من شباب المدينة في ظروف غامضة، قال الكاظمي للجزيرة نت "لا ننكر وجود مفقودين، لكن لا دخل للحشد في ذلك، وهناك ثارات بين عشائر مدينة صلاح الدين، خاصة مع العشائر التي تواطأت مع تنظيم الدولة الإسلامية، الأمر الذي ولّد مشاكل كثيرة وصراعات".

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الحشد الشعبي كريم النوري منظمة هيومن رايتس ووتش غير حيادية، مؤكداً للجزيرة نت أن هناك شكوكا في مهنيتها، وأن دورها ممنهج ومبرمج للعمل ضد الحشد الشعبي.

وتساءل النوري: لماذا لم تدن في تقاريرها جريمة سبايكر التي راح ضحيتها العشرات من مقاتلي الحشد، لافتاً إلى أن مشروع الحشد يقوم على تحرير الأراضي لا على تدميرها.

شعلان الكريم: هناك انتهاكات بالجملة
لم تتطرق لها المنظمة
(الجزيرة نت)

انتهاكات بالجملة
في المقابل أيد النائب عن محافظة صلاح الدين شعلان الكريم كل ما جاء في تقرير "دمار بعد المعركة"، مؤكدا أن "كل ما عرضه التقرير موجود على أرض الواقع، بل هناك انتهاكات بالجملة لم تتطرق لها المنظمة، حصلت في مناطق أخرى بالعراق".

وقال شعلان الكريم للجزيرة نت إن "هناك أكثر من 82 قرية وناحية ضمن حدود ناحية سليمان بيك، والقرى المحيطة بناحية أمرلي، وقضاء طوزخورماتو، هدمت جميع منازلها وسويت بالأرض، بالإضافة إلى ناحية مكشيفة التي أعلنتها الحكومة المحلية منطقة منكوبة".

وتابع "تم اختطاف قرابة 700 شخص من أبناء قضاء سامراء، فضلاً عن المناطق الأخرى، وقمنا بإبلاغ الحكومة ومجلس النواب بكل هذه الخروقات والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيات الحشد الشعبي، وللأسف الشديد لم تشكل أي لجنة للبحث في هذه الانتهاكات التي حدثت أثناء العمليات العسكرية"، متهماً أطرافاً محسوبة على الحشد بالوقوف وراء هذه العمليات التي أسهمت في دمار المدينة وتهجير أهلها.

أسود أقر بتلقي مفوضية حقوق الإنسان تقارير تتحدث عن وقوع انتهاكات (الجزيرة)

مطالبة بأدلة
من جانبه طالب عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان مسرور أسود منظمة هيومن رايتس ووتش بتقديم ما لديها من أدلة من أجل إجراء تحقيق وإرسال فرق رصد إلى تلك المناطق.

كما ناشد الأهالي الحضور إلى مقر المفوضية من أجل تقديم شكاواهم حيال الانتهاكات التي حصلت في مدنهم.

وأقر أسود بتلقي المفوضية بعض التقارير مع بداية تحرير مدينة تكريت، أشارت إلى حدوث انتهاكات فيها، مؤكداً أنه تم الاتصال بقيادة عمليات صلاح الدين، وبقيادات الحشد الشعبي، ووزارة الدفاع من أجل الحد من الانتهاكات، وإلقاء القبض على كل من ينتحل صفة أمنية للتجاوز على الأبرياء، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة