كثيرة هي العوامل التي تساهم في ارتفاع الأضاحي بالجزائر، أبرزها المضاربون والوسطاء، وارتفاع أسعار الأعلاف والأسواق الموازية التي تفتقد للشروط القانونية، وفشل سياسات الحكومة بضبط الأسواق، الأمر الذي دفع المواطنين لبدائل لاقتناء أضحية تكون مصدر فرح لأبنائهم.

ياسين بودهان-الجزائر

يبدو أن ارتفاع أسعار الأضاحي قبل حلول عيد الأضحى المبارك بات السمة الغالبة في معظم الدول العربية والإسلامية، ولمواجهته لجأت الأسر بالجزائر إلى حلول بديلة بينها شراء الكباش بالتقسيط أو التشارك في شراء الأبقار بسبب انخفاض أسعارها.

ويعرض بعض التجار والوسطاء بالجزائر سواء في الأسواق أو عبر المواقع الإلكترونية خدمة التقسيط مقابل دفع رسوم إضافية، أما مسألة شراء الأبقار فتشكل مصدر خطر على تربية الأبقار الحلوب المهددة بالزوال.

وفشلت الجهود الحكومية بالجزائر في التحكم بلهيب أسعار الأضاحي رغم تعهد اتحاد الفلاحين بإغراق المدن الكبرى بأكثر من أربعين ألف رأس غنم.

عوامل عدة
وتكشف جولة في أغلب الأسواق الكبرى في غرب وشرق البلاد حجم الارتفاع الكبير للأسعار، وتفيد إحصائيات "الفدرالية الجزائرية لمربي الماشية" أن نحو أربعة ملايين أضحية تُنحر في العيد، وتؤكد أن السوق يعرض أكثر من خمسة ملايين رأس غنم.

ورغم أن هذه الاحصائيات تشير إلى أن العرض يغطي الطلب، فإن الأسعار خالفت قواعد السوق، وشهدت ارتفاعا كبيرا. ويقول مربون للماشية بسوق "البيض" (غرب) إن أسعار الأضاحي ارتفعت مقارنة بالعام الماضي بمعدل يتراوح ما بين خمسين ومئة دولار.

أبرز أسباب ارتفاع الأسعار غلاء الأعلاف وعمليات المضاربة التي يقوم بها الوسطاء والسماسرة (الجزيرة)

وبقيت تصريحات اتحاد الفلاحين الجزائريين، بأن مربي المواشي على مستوى المناطق الداخلية قرروا تسويق أكثر من أربعين ألف رأس بداية من الأسبوع الجاري من أجل كسر الأسعار ووقف المضاربة، مجرد وعود لم تر النور وتدفع فاتورتها الأسر الجزائرية المعدمة.

ووفق رئيس المكتب الولائي لاتحاد الفلاحين بولاية "بومرداس"، معلاوي حسين، فإن أسعار الأضاحي متباينة وتبدأ من ثلاثمئة يورو وتصل إلى سبعمئة، وأوضح أن أسباب ارتفاع الأسعار مختلفة أهمها غلاء الأعلاف وعمليات المضاربة التي يقوم بها الوسطاء والسماسرة.

وكشف -في حديث للجزيرة نت- أن الدعم الذي تقدمه وزارة الفلاحة للأعلاف يجب أن يستفيد منه فقط الفلاح أو المربي الذي يمتلك بطاقة فلاح، لكن الواقع يقول إن هذا الامتياز يستفيد منه الجميع، وخاصة الوسطاء الذين يتسببون في رفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

احتكار السوق
وطالب حسين وزارة التجارة بتفعيل خلايا المراقبة على مستوى الأسواق، ومنع المضاربين والوسطاء من النشاط في الأسواق، مع ضرورة محاربة الأسواق الموازية التي تفتقد للشروط القانونية، والتي يصبح المستهلك الجزائري -وفق قوله- ضحية لها. 

من جانبه، حمّل الحاج محي الدين بن النذير، مربي من مدينة برج بوعريرج (300 كلم شرقي العاصمة) مسؤولية ارتفاع الأسعار بنسبة 70% إلى الوسطاء والسماسرة، وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن الوسطاء يقومون باحتكار السوق عن طريق شراء قطعان كبيرة من الماشية، وعدم تسويقها لمدة أسبوعين ما يمكنهم من فرض أسعارهم.

وذكر أن عملية نقل قطعان الماشية إلى السوق مرات متكررة أمر مكلف من حيث النقل ودفع أجور العمال إلى جانب رسوم السوق، لذلك يضطر هؤلاء لبيع الأضاحي تجنبا لتكاليف إضافية.

في المقابل، قال وسيط من ولاية سطيف إنه "من الطبيعي أن يأخذ الوسيط هامش ربح على أتعابه"، وسأل "لماذا لا يتحدث البعض عن المخاطر التي قد يواجهها الوسيط حينما يشتري قطيعا من الغنم، وهو لا يضمن استرجاع أمواله، لأن الأسعار قد تنخفض مع مرور الوقت؟".

ورفض حملاوي نسيم -في حديثه للجزيرة نت- التهم الموجهة إلى السماسرة وتحمليهم مسؤولية تكليف الأسر المحدودة الدخل بما لا تطيق.

المصدر : الجزيرة