في دليل على تفشي العنصرية لدى الإسرائيليين، رصد استطلاع رأي ربع مليون تعقيب عنصري وشتيمة وتحريض، من بينها سبعة آلاف دعوة مباشرة للعنف الجسدي (قتل واغتصاب أو حرق) على شبكة الإنترنت باللغة العبرية في أغسطس/آب فقط.

وديع عواودة-حيفا

عشية عيد "الغفران" اليهودي الذي يحل غدا الأربعاء، كشف استطلاع رأي عن استمرار تفشي العنصرية والكراهية بين الإسرائيليين تجاه كل ما هو مختلف، بما يشكل خطرا كبيرا على إسرائيل، وفق محللين يهود.

وطبقا للاستطلاع الذي أعده معهد "مدغاميم" بالتعاون مع معهد القدس للعدالة، وشمل 590 شخصا، فإن 75% من الإسرائيليين المشاركين بالاستطلاع عنصريون، و33% منهم يكرهون اليهود المتدينين المتزمتين (الحريديم) واليساريين والعرب.

أما اليهود الحريديم (وهم خمس الإسرائيليين) فيكره 78% منهم اليهود المتدينين الليبراليين، ويقول 54% منهم إنهم يكرهون العرب، ويرفض 48% منهم العلاج عند طبيب عربي.

شبكة الإنترنت باللغة العبرية، باتت موبوءة بالأفكار والمواقف العنصرية والعدوانية، حيث رصد الاستطلاع، في أغسطس/آب فقط، ربع مليون تعقيب عنصري وشتيمة وتحريض، من بينها سبعة آلاف دعوة مباشرة للعنف الجسدي (قتل واغتصاب أو حرق).

جانب من الاستطلاع الذي كشف ميل الإسرائيليين للعنصرية (الجزيرة)

تأثير سياسي
ورأى القائمون على الاستطلاع علاقة سببية بين هذه التعقيبات العدوانية على الإنترنت، وتصريحات السياسيين الإسرائيليين، مدللين على ذلك بتصريحات يارون مزوز نائب وزير الداخلية الذي قال لنواب العرب بالكنيست "قولوا شكرا لأنكم تحملون بطاقات هوية إسرائيلية".

المعلق البارز لصحيفة "يديعوت أحرونوت" سيفر بلوتسكر قال إن "النتائج تدلل على غياب التسامح بإسرائيل بشكل واسع ينبغي أن يقلق كافة الإسرائيليين بدءا من رئيس حكومتهم ووزير التعليم".

وأشار بلوتسكر إلى أن نتائج الاستطلاع تقول "إن الإسرائيليين على حافة الهاوية لأن إسرائيل تتحول يوما بعد يوم لدولة موبوءة يصعب فيها التنفس، بسبب الأجواء المسمومة والمشحونة بالكراهية وفقدان التسامح".

مينا تسيمح اتهمت السياسيين بتبني خطاب عنصري (الجزيرة)

فقدان التسامح
بدورها، أكدت المشرفة على الاستطلاع مينا تسيمح أن فقدان التسامح مع الآخر يبدأ بالنقطة التي يتحول بها الاختلاف لدونية، معتبرة أن الدواء لهذا الوباء ينبغي أن يتوفر بالتربية والتعليم.

وانتقدت -في حديث للجزيرة نت- جهاز التعليم بإسرائيل، متهمة أوساطا في الرأي العام بتبني خطاب يمتلئ بالجهل والعنصرية والفظاظة.

أما الباحث بالعلوم السياسية مهند مصطفى، فقد وجه أصابع الاتهام للمحررين الذين يسمحون بنشر تعقيبات عنصرية وعدوانية بحجة الحق بالتعبير.

وأكد للجزيرة نت أن هذه "النباتات الضارة تنمو على مستنقع الأفكار العنصرية التي أنتجتها الصهيونية منذ ولدت، وعملت على اقتلاع شعب من وطنه وإسكان مستوطنين بدلا منه".

وشدد على أن العنصرية باتت تغطي اليوم كل إسرائيل، حتى أنها بدأت تطال الإسرائيليين أنفسهم، مضيفا أن الكراهية كالنار تعرف أين تبدأ ولا تعرف كيف تنتهي؟

وكان رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين قد حذر بمؤتمر هرتزليا الأمني الأخير من "التطرف" ومن الصمت عليه، مضيفا أن "إسرائيل مكونة من أربع قبائل متباعدة، وفي حال أبحنا سفك دم غير اليهود أو المثليين من بيننا أو من يحملون أفكارا مغايرة فلن تقوم لنا قائمة".

المصدر : الجزيرة