أعياد اليهود كابوس على الفلسطينيين بالخليل
آخر تحديث: 2015/9/22 الساعة 22:25 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/9/22 الساعة 22:25 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/9 هـ

أعياد اليهود كابوس على الفلسطينيين بالخليل

مستوطنون يحيون حفلا غنائيا بجوار المسجد الإبراهيمي بالخليل بعد إغلاقه أمام المسلمين (الجزيرة)
مستوطنون يحيون حفلا غنائيا بجوار المسجد الإبراهيمي بالخليل بعد إغلاقه أمام المسلمين (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

مع حلول كل عيد من أعياد اليهود الكثيرة، يحبس الفلسطينيون بالبلدة القديمة في الخليل أنفاسهم من شدة التدابير التي يتخذها جيش الاحتلال ضدهم، ويتنفسون الصعداء عند انتهائها، هذا إذا انتهت بسلام.

ففي عشرة من هذه الأعياد، يغلق جيش الاحتلال المسجد الإبراهيمي أمام المسلمين، ويفتحه بالكامل أمام المستوطنين والمتطرفين اليهود، مع اتخاذ إجراءات أمنية تحد من حرية وحركة آلاف الفلسطينيين ممن يقطنون في محيط المسجد.

ووفق ناشطين فإن جيش الاحتلال ينشر في الأحياء المحيطة بالمسجد عشرات الكاميرات، وأكثر من ثلاثين حاجزا عسكريا مهمتها تتبع حركات الفلسطينيين واستيقافهم والتدقيق في هوياتهم، وأحيانا قتلهم تحت أي ذريعة كما جرى مع الفلسطينية هديل الهشلمون.

وأصيبت الفتاة بجراح خطيرة صباح الثلاثاء بعد إطلاق جنود الاحتلال عدة رصاصات تجاهها بينما كانت تجتاز حاجز الكونتينر الذي يغلق شارع الشهداء أمام الفلسطينيين. وتظهر صور حصلت عليها الجزيرة نت أن الفتاة لم تكن تشكل أي خطر على الجنود.

أبو ارميلة: جيش الاحتلال يقيد حركة سكان الخليل (الجزيرة)

مجون عند المسجد
وفي عيدهم الأخير مساء الأحد الماضي، توافد مئات المستوطنين إلى الخليل القديمة، وأقاموا حفلا غنائيا ماجنا بمحاذاة المسجد الإبراهيمي، في حين أغلقت مئات العائلات الفلسطينية أبواب منازلها وتابعت انتهاك مسجدها من النوافذ.

ووفق الباحث الميداني بمنظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية رائد أبو ارميلة، فإن جيش الاحتلال ضاعف تعزيزاته العسكرية مع بدء التحضير للحفل، وأشرف على حبس آلاف الفلسطينيين في منازلهم نزولا عند رغبة المستوطنين.

ويقول أبو ارميلة إن جيش الاحتلال يفرض حظرا جزئيا على حركة أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني في البلدة القديمة من الخليل، ما بين التاسعة مساء وحتى الثالثة صباحا بالأيام العادية حيث تغلق البوابات تماما.

وأوضح أن إدخال أسطوانة غاز منزلية -مثلا- أو أكياس الطحين والأرز أمر يتطلب في الأيام العادية تنسيقا مسبقا مع الجهات المعنية بجيش الاحتلال، ويزداد تعقيدا بالأعياد، لكنه يضيف أن السكان تأقلموا مع حياتهم رغم صعوبتها.

وفي غياب أي مواقف سياسية أو فصائلية تقود إلى تخفيف معاناتهم، يلوذ بعض السكان بكاميرات زودتهم بها منظمة بتسيلم لتوثيق انتهاكات الجنود والمستوطنين ونشرها، حيث باتت أهم سلاح يحسب الجنود حسابه، كما يقول الباحث أبو ارميلة.

وفي أحدث تسجيل له، يقول الباحث الميداني الفلسطيني، الذي يعمل متطوعا في بتسيلم منذ خمسة أعوام، إنه وثق توقيف جندي إسرائيلي أمس لفتى فلسطيني، وبمجرد أن لاحظ الجندي الكاميرا انسحب فورا وترك الفتى، متسائلا: أي مصير كان سيلقاه الطفل في غياب الكاميرا؟

وبين أبو ارميلة أن أكثر الانتهاكات تتم بحق الأطفال الذين يعاملون بقسوة وبعضهم يعتقل أكثر من مرة في الأسبوع، مؤكدا في ذات الوقت أن الجنود لا يترددون في إلصاق التهم حتى بالصحفيين والحقوقيين وإخضاعهم للمحاكمة، كما جرى معه.

عمرو يتهم المؤسسات والفصائل الفلسطينية بالتقصير (الجزيرة)

مسؤولية جماعية
من جهته، يُحمل منسق تجمع "شباب ضد الاستيطان" عيسى عمرو، المستويين الرسمي والشعبي على الساحة الفلسطينية، مسؤولية ما يراه استفرادا من قبل الاحتلال بسكان الأحياء القديمة من الخليل ومسجد خليل الله إبراهيم.

ويوضح أن ما جرى في العيد الأخير وإحضار المستوطنين لمغنية سحاقية لتغني بجوار المسجد الإبراهيمي لهو "استفزاز تخطى كل الأعراف وكل الخطوط الحمر، مما يستوجب وقفة فلسطينية جدية لحماية أحد أهم المقدسات الإسلامية".

وفي حديثه للجزيرة نت، اتهم عمرو المؤسسات الرسمية والفصائل الفلسطينية بالتقصير بحق الخليل والمسجد الإبراهيمي وسكان المناطق المحاذية للبؤر الاستيطانية وتركهم يقاتلون وحدهم، محذرا من تأثير ذلك في تسريع عملية تهويد المنطقة.

ومع ذلك، يبين الناشط أن أبرز مقوم لبقاء السكان هو الصبر والوازعين الديني والوطني، وما تقدمه منظمات أهلية من دعم معنوي ونفسي، مشيرا هنا إلى دور التجمع الذي يرأسه في توثيق انتهاكات الاحتلال وإيصال رسالتهم للخارج من خلال نشر الصور والوفود الأجنبية التي يتم استقبالها وإطلاعها على ظروفهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات