ألقت الأزمة الأوكرانية بظلالها على الطلبة العرب في أوكرانيا خصوصا شرقي البلاد حيث تندلع المواجهات، وأصبح هؤلاء عالقين هناك يكتنف الغموض مستقبلهم التعليمي، لكن القادمين من دول مأزومة مثل سوريا والعراق يعانون مأساة مضاعفة حيث وطن لا يستطيعون العودة إليه.

صفوان جولاق-أوكرانيا

ما إن سيطر الانفصاليون في أوكرانيا على مدينتي دونيتسك ولوهانسك شرقي البلاد، حتى بدأ الطلاب العرب والأجانب هناك بالخروج منها إلى مدن أخرى، حالهم كحال الكثير من سكانها الأصليين، خاصة بعد بدء المواجهات العسكرية وتعرض هذه المدن للقصف.

لكن ظروفا مختلفة حالت دون خروج الكثير من العرب والأجانب -الطلاب وغيرهم- من المدينتين، وأجبرتهم على مواجهة تحديات في مكان لم يعد يعرف الهدوء والأمان إلا قليلا.

وتحدث الطالب الأردني إبراهيم -الذي أصبح هو وعدد من زملائه عالقين في لوهانسك- للجزيرة نت عن محنتهم، قائلا إنها بدأت بتوقف العمل في الأقسام المسؤولة عن الإقامات في الجامعات أول الأمر، وكذلك في إدارات الهجرة والجوازات، مما أدى إلى تأخر عشرات الطلاب عن تمديد إقاماتهم، وهو ما لم يمكنهم من الخروج إلى مدن أخرى.

وذكر إبراهيم أن جامعات كثيرة رفضت استقبال طلاب لوهانسك "لأنها لم تعد تعترف بجامعاتها كجامعات أوكرانية، وباتت تشترط إعادة الدراسة عاما أو أكثر، والتسجيل بعد الحصول على تأشيرة دخول أوكرانية جديدة".

وفي ظل هذه الظروف اضطر إبراهيم ونحو خمسين آخرين للبقاء في لوهانسك، ليواجهوا "حياة صعبة، لا أمان فيها ولا حرية، حيث يصعب استلام الحوالات المالية إلا عبر إجراءات كثيرة ومعقدة، وغالبا ما تصلنا منقوصة بنحو الثلث، ناهيك عن شح البضائع وقلة المواد الغذائية".
 

جامعة الهندسة الزراعية في لوهانسك (الجزيرة)

ومعظم العرب العالقين في دونيتسك ولوهانسك عراقيون وأردنيون وسوريون، يقدر عددهم بنحو 150 طالبا، ولدى بعضهم هموم لا تقتصر على الوضع الأمني والمعيشي أو حتى المستقبل الدراسي، بل تتعداه، ولسان حالهم يقول: "أين المفر؟".

فقد أوضح الطالب العراقي محمد، العالق في دونيتسك، أن كثيرا من العراقيين والسوريين "يخفون عن ذويهم ما هم فيه من مشاكل لأن لدى الأهل ما يكفي ويزيد من الهموم. وبعض أهالي الطلاب نزحوا أو هاجروا، والبعض الآخر يعاني داخل الوطن، ولم يبق لديهم إلى أمل أن نتوفق نحن في مجال الدراسة".

ولفت إلى أن البقاء في دونيتسك "بات خيارا صعبا وحيدا، لأن العودة إلى العراق أصعب، وكذلك الخروج منه بتأشيرة جديدة"، في إشارة إلى صعوبة الحصول على التأشيرة بالنسبة لسكان الدول المتوترة كالعراق وسوريا.

من جانبها، قالت أولغا كليريني مسؤولة أقسام تسجيل النازحين عن شرق البلاد في مدينة خاركيف، "إن الفرصة كانت متاحة أمام من أراد الانتقال إلى مدن أخرى مع بداية الأزمة، ولكن تأخرهم أوقعهم في مشكلة يصعب حلها والتعامل معها، لأنها تحمل الكثير من علامات الاستفهام"، على حد قولها.

لكنها أشارت إلى أن إدارات الهجرة خارج المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون "تقدم كل التسهيلات الممكنة للمواطنين والأجانب"، على حد قولها الذي ينفيه طلاب عالقون، يؤكدون أن ذلك "صعب ومكلف وغير مضمون".

ولا تقتصر هذه الصعوبات على العالقين فحسب، فالكثير من الطلاب الذين خرجوا من دونيتسك ولوهانسك يعانون في مدنهم وجامعاتهم الجديدة أيضا. ففي مدينة خاركيف على سبيل المثال، واجه  نحو 70% من الطلاب الرسوب في بعض الجامعات، لأنهم اضطروا لترك مقاعدة الدراسة عدة شهور حتى استقرت أمورهم.

ويطالب هؤلاء بالسماح لهم بإعادة الامتحانات وأخذ ظروفهم هذا العام بعين الاعتبار، لكن الوزارات المعنية ترى أن الرسوب نتيجة الإهمال الدراسي قبل كل شيء.

المصدر : الجزيرة