انطلقت السبت الماضي في بغداد أولى فعاليات جبهة إنقاذ السنة، والتي بررت تشكيلها بضرورة الاهتمام بالنازحين، لكن البعض ألمح إلى أن تشكيل مثل هذه الجبهة يأتي من قبل أطراف سنية تحظى بثقة الشيعة، مع تشكيك بقدرتها على تمثيل السنة بالحكومة.

أميمة يونس-بغداد

يعيش المكون السني في العراق انقساما حادا نظرا للتحديات التي تهدد وجوده السياسي والمجتمعي، خاصة مع استمرار سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدنه، وضعف من يمثله في الحكومة التي تبدو هي الأخرى غير جادة في حل مشاكله.

وحاولت أطراف سنية إيجاد حلول من خلال عقد المؤتمرات، ومنها ما عُقد خارج البلاد، وقد قوبلت برفض وتخوين من قبل الأطراف الشيعية الحاكمة، وبعض الأطراف السنية الموالية للأخيرة، والتي لا تعترف بأي مؤتمر خارجي.

وسعت أطراف سنية تميل بتوجهاتها لحكومة حيدر العبادي، أو الحكومة السابقة، إلى العمل ضد كل التوجهات التي لا تخدم الحكومة أو تعارضها، فجاء تأسيس جبهة إنقاذ السنة، التي انطلقت أولى فعالياتها السبت الماضي في بغداد.

ويبرر المتحدث الرسمي باسم الجبهة عدنان الغنام تشكيل الجبهة -التي تضم ممثلين عن المحافظات السنية وبغداد- بالقول إن معاناة النازحين كانت السبب وراء تشكيلها، لا سيما أنهم لم يجدوا الاهتمام الكافي من قبل ممثليهم في الحكومة، الذين أثبتوا أنهم ليسوا على قدر المسؤولية، حسب قوله.

ويضيف للجزيرة نت "إننا أمام محنة لم يلتفت إليها الساسة السنة، فالعديد من أبنائنا قابع تحت وطأة الإرهاب، والقسم الآخر نازح داخل وخارج البلاد".

وتعليقا على معارضة أطراف حكومية لمطالب من يمثل السنة، يقول إن السبب يعود إلى عدم تبادلهم الثقة مع المكونات الأخرى، مضيفا "سنكون البديل الحقيقي بعد حصولنا على الدعم الحكومي، والدولي خلال انتخابات مجالس المحافظات المقبلة".

الزركاني ترحب بالجبهة إذا كانت ستسهم في إفشال مخطط المؤتمرات الخارجية (الجزيرة)

تمثيل ضعيف
في المقابل، ترى أطراف أن التمثيل السني في الحكومة المقبلة سيكون ضعيفا إذا استمر تنظيم الدولة الإسلامية مسيطرا على معظم مناطقه، مما سيبعدهم عن خوض انتخابات مجالس المحافظات عام 2016.

وكانت النائبة عن ائتلاف دولة القانون فاطمة الزركاني قد رحبت في تصريحات صحفية بتشكيل جبهة سنية جديدة داعمة للعملية السياسية، مبينة أن "تيار الإنقاذ سيسهم في إفشال مخطط المؤتمرات الخارجية، التي تدعو إلى التقسيم، وتشكيل إقليم سني".

ويرى مراقبون أن أزمة السنة ترجع إلى العديد من الأسباب، ومنها رفض تحالف العبادي تنفيذ بنود ورقة الإصلاح التي تشكلت على أساسها الحكومة الحالية، والتي تطالب الكتل السنية بتنفيذها، مثل إقرار قانون العفو العام، وتشكيل الحرس الوطني.

من جانبه، أكد المحلل السياسي إحسان الشمري أن هناك من يسعى لأن يكون بديلا عن الكتل التي تمثل السنة في الحكومة الحالية، موضحا أنه "توجد قوى فاعلة تبحث عن مساحة لها في المشهد السياسي، خاصة تلك التي دافعت وقاومت تنظيم الدولة".

ويشير إلى أن "التمثيل السني بدا ضعيفاً في الحكومة"، كما يطالب الساسة السنة بمد خطوط مع القوى الشيعية لإيجاد مكتسبات لمكونهم.

ويعترف الشمري بأن هناك أطرافا سنية باتت محل ثقة لدى الشيعة، لا سيما الداعية إلى طرد "الإرهاب" ومحاسبة الفاسدين، مبيناً "أن هذه المغازلة ستولد الوئام مع المكون الشيعي الذي يطالب بأن تشمل الإصلاحات الجميع".

المطلك: تشكيل تكتلات تدعي تمثيل المكون السني مثير للتساؤلات (الجزيرة)

تشرذم السنة
وبشأن الآلية التي سيتم التعامل بها مع الممثل السني، قال الشمري إنه لن يكون هناك إقصاء للشخصيات والأحزاب، بل سيتم استغلال الانتخابات بقوائم متحالفة مع الشيعة للفوز دون الاعتماد على الوجوه الحالية.

وسبق لاتحاد القوى الوطنية (الممثل السني في الحكومة) أن لوّح بسحب تفويض البرلمان من العبادي لعدم حضوره جلسة استضافته مرتين، واصفاً إصلاحاته "بالشكلية".

ويرى النائب حامد المطلك أن تشكيل تكتلات تدعي تمثيل المكون السني بالعراق مثير للتساؤلات، خاصة أن من يقوم بهذه المبادرات لا يمتلك أي ثقل في الشارع السني، مضيفا للجزيرة نت "لا نعرف من الشخصيات التي تقف وراء مشاريع كهذه أو الأهداف وراء إطلاق جبهات كهذه في هذا الوقت العصيب".

وبشأن إذا كان تشكيل الجبهة سيقسم السنة، قال إن "السنة يعيشون فترة سيئة، فهم ممزقون ومشتتون، وهذا التشرذم سيضعفهم، ولن يساعدهم في حل مشاكلهم الكثيرة".

المصدر : الجزيرة