بات الكثير من سكان حماة يخططون للهجرة إلى أوروبا للتخلص من التضييق الأمني وسوء المعيشة، ورغم صعوبة توفير ثمن الرحلة، فإن بعضهم يتعرض لمخاطر كبيرة في الطريق، كما يجهل كثيرون ما سيواجههم لاحقا، ويبدي البعض ندمه بعد نجاح الرحلة.

المثنى الحارثي-حماة

يعتقد كثيرون أن الوضع في مدينة حماة (وسط سوريا) هادئ ومستقر بسبب عدم وجود قصف في المدينة، لكن سكانها ما زالوا يعانون من التشديد الأمني المستمر، مما يدفع الكثير منهم للتفكير في اللجوء إلى أوروبا.

ويقول الناشط أبو فاروق الحموي إن المداهمات لا تتوقف ليلا ونهارا، مما يسبب التوتر والقلق الدائمين ويكاد يشل حركة الكثير من الشباب المطلوبين للاعتقال، فكل ما يشغل بالهم هو الاختباء أو الفرار من البلد.

وكغيرها من مدن سوريا، بات الكثير من سكان حماة لا يرون الحل إلا في الهجرة إلى أوروبا ليتخلصوا من وطأة التضييق الأمني، ولتحسين أوضاعهم المعيشية.

لاجئون سوريون في مقدونيا خلال رحلة اللجوء إلى ألمانيا (الجزيرة)

محاولات فاشلة
ويروي خالد، وهو أحد أبناء مدينة حماة، قصته مع الهجرة إلى أوروبا قائلا إنه لم يعد ينعم بالهدوء في الليل خشية تعرضه للمداهمة، كما أصبح من الصعب عليه التنقل نهارا خشية القبض عليه عند أي من الحواجز المنتشرة، إذ صار مطلوبا للخدمة العسكرية الإلزامية منذ شهر، مما اضطره للتفكير في السفر إلى أوروبا.

ويضيف للجزيرة نت أنه باع كل ما تملك زوجته وأمه من ذهب، ثم استدان مبلغا من المال ليجمع أربعة آلاف دولار تمكنه من الوصول إلى ألمانيا، لكنه فوجئ بأن هذا المبلغ لا يكفي لدى وصوله إلى تركيا.

ويؤكد أن المهربين في تركيا كانوا يعدون اللاجئين بأن الرحلة إلى اليونان ستكون عبر قوارب آمنة، غير أنه فوجئ بأنها قوارب مطاطية تزدحم بعدد كبير من الناس، حيث حاول الإبحار بها ثلاث مرات، فكان القارب يغرق في كل مرة، وينجو هو بنفسه.

ويقول خالد إنه أنفق معظم المبلغ الذي كان يحمله دون أن ينجح في العبور، ويتابع "أنا عالق حاليا في تركيا ولا أستطيع العودة إلى حماة، ورغم أني أحمل شهادة في الهندسة فإنني اضطررت للعمل نادلا في أحد المقاهي لأعيش، أما عن مستقبلي مع عائلتي فلا أمل لدي بلقاء قريب".

لاجئون سوريون في أدرنة التركية بانتظار التوجه إلى اليونان (الأناضول)

مفاجآت وندم
أما هادي الحموي، وهو أيضا من أبناء حماة ويقيم في مرسين التركية، فيقول إن الكثير من الشباب السوريين يتواصلون معه لدى وصولهم إلى تركيا ليساعدهم في الوصول إلى أوروبا، ثم يفاجأ عند لقائهم بأنهم لا يعرفون شيئا عن تكاليف الرحلة ولا عن المخاطر التي قد يتعرضون لها.

ويشير هادي إلى أن بعض الشباب لا يملكون سوى مبالغ بسيطة لا تكاد تكفيهم للوصول إلى اليونان، فضلا عن متابعة الرحلة إلى ألمانيا أو دولة أخرى.

ويكمل "كثير منهم اتخذ قراره بالسفر بناء على شائعات لا أكثر، حيث اتصل بي أحدهم وطلب مني أن أحجز له رحلة على البواخر الألمانية التي يظن أنها ستصل إلى السواحل التركية كي يسافر بها".

من جانبه، يتحدث زاهر الذي نجح في الوصول إلى السويد العام الماضي عن وضعه الحالي قائلا إنه وصل منذ سنة تقريبا إلى السويد حيث لم يُجر حتى الآن سوى مقابلة واحدة، أما المقابلة الثانية التي تؤهله للحصول على حق الإقامة فقد تم تحديد موعدها بعد عشرة أشهر.

ويضيف أنه ما زال يقيم في مخيم للاجئين، وأنه بعد حصوله على الإقامة قد يضطر للانتظار عامين كاملين ريثما يستكمل إجراءات لمّ الشمل كي يستقدم عائلته.

ويختم حديثه "لو كنت أعرف أن الأمر سيستغرق كل هذا الوقت ما كنت لأخاطر بنفسي وبكل ما أملك من مال من أجل الوصول إلى أوروبا، وكنت افتتحت مشروعا بسيطا في تركيا بهذا المبلغ الذي دفعته والذي بلغ 7 آلاف دولار".

المصدر : الجزيرة